تبيت أحاديث الهوى لك تفتري
الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«تبيت أحاديث الهوى لك تفتري» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تبيتُ أحاديثُ الهوى لك تُفتَري — فيُصبحُ عنها جانبُ الزورِ أزوَرا
خلَطتُ ببَردِ الليلِ بردَ رُضابِه — فأين به عنِّي إذا الهجرُ هجَّرا
سقى اللَهُ ليلاً بل سَقى كلَّ سامرٍ — إذا طال ليلٌ لم يُقصّر فقصَّرا
كأن صباحاً غارَ ليلةَ زارني — فَفاجَأني من وَجههِ مُتفجِّرا
دع الفلكَ الدوارَ بالصبح والدجى — ألستَ ترى هذا أخفَّ وأدوَرا
وذكَّر أسماءَ الغَواني اجتِراؤها — على الفَتكِ إن الفتكَ كان مذكَّرا
فأصبحت ألقي كلَّ بيضاء أبيضاً — حساماً وأُغشي كلَّ سمراء أسمَرا
ويا ربَّ ملقٍ في هَواها ملامةً — ترى العذرَ في أبياتها مُتعذِّرا
كشفتُ لها وجهَ احتجاجي بوجهِها — فأسرَعَ في القَولِ انقلاباً وغَيَّرا
يُسائِل عن شَأني فينهلُّ شأنُه — فيا لكَ منه مُرعِداً صار ممطِرا
وجاد فأجرى جَعفراً من جُفونه — كأن بِعَينيهِ أبا الفضل جَعفرا
أخو كلِّ عافٍ حلَّ فهو قسيمُه — أرى القسمَ لا يَبقى إذا ما تكرَّرا
وماء ندىً يكسُو فيُسبَلُ حوضُه — وفي كلِّ ماءٍ كلُّ من خاضَ شَمَّرا
عساكَ ظننتَ العُسر فضلاً فحُزتَه — وحُزتَ له مَناً فأصبحتَ مُعسِرا
سبقتَ بني الجودِ الذينَ اتَّبعتَهُم — فيا عَجباً إذ صارَ قدّامُهم وَرا
فلو أنَّني في السالفين محكَّمٌ — وفيكَ لما قدَّمتُ إلا المؤخَّرا
تَرى في العَطايا كلَّ جَورٍ مُعدلاً — وبين الرعايا كلَّ عدلٍ مجوَّرا
ولما أرادَ اللَهُ خيراً بمعشَرٍ — أرادَك إذ صاروا لك اليوم مَعشَرا
وكم خبرٍ لو صحَّ لم يبقِ منهُمُ — لمُستَخبِرٍ عَنهُم وعَنكَ مخبِّرا
أتاهُم على صدر النهار تحفُّهُ — غياهبُ ليلٍ لم يكن قطُّ مُقمِرا
فلمَّا دجى ليلٌ وأقتَم نوره — تداركَه رأي الإمام فأَسفَرا
وأيام رَوعٍ رُعتَها فتلوَّنَت — ولم يطلعِ المعروفُ إلا منكَّرا
وما صارَ منها أشهبُ اللونِ أدهماً — من النَّقع حتى صارَ بالدم أشقَرا
وكم لك في نَصرِ الإمامة مَورداً — ولو لم يكُن في اللَه ما كان أصدَرا
مساعٍ كقولي فيك تُحسَب سَهلةً — ولو رامَها مُستَسهلٌ لَتَوعَّرا
إذا ما تَناسى ذِكرَها فاح نشرُها — ولم أرَ ذكراً قبلها مُتعطِّرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
- الزور: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ …
- الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- بالصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
- ببرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
- تفتري: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.