وراءك إن زندك غير واري

الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب

«وراءك إن زندك غير واري» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وراءَك إن زندَك غيرُ واري — ولو شقَّ الكواكبَ بالشرارِ

فما أذكيتَ نارَ اللوم لَّما — بكرتَ عليَّ بل أذكيتَ ناري

ولم يحجُب بياضَ العيشِ عَني — بياضٌ لاح يلمعُ في عِذاري

لذاك سرى إليَّ الشيبُ فيه — فلا سَقَتِ السواري كلَّ سارِ

فأنتَ تلومُني إذ لم أوقِّر — من اعتَسفَ الظلامَ إلى وقاري

رأيتُ الآنساتِ أنِسنَ حتى — تبادَرَ فابتَدرنَ إلى النِّفارِ

قبائلُ لا تزالُ إذا تنادَت — سوادُ الشعرِ فيها للشعارِ

كأنَّ الأشمطَ المحذورَ فيها — يحطُّ قراهُ من خلفِ الجدارِ

إذا أنزلتُه فعلى بناءٍ — وإن أدنيتُه فعلى حذارِ

وأهيفَ بينَ مقلته وقلبي — خَصائمُ ما خرجنَ عن السرارِ

وما يَجري على المكتومِ حكمٌ — لو ارتَفعا بحيثُ الحكم جارِ

وليسَ إلى صلاحِهما سبيلٌ — كذلك لا سبيلَ إلى اصطِباري

ونائبةٍ دنَت فدنوتُ منها — وكانَت ليسَ يعجبُها فِراري

سمعتُ اليومَ وقعَ الغيب خَلفي — وجودَ أبي محمد البِشاري

وقد لحِقا فهذا عن يَميني — يطاردُها وهذا عن يَساري

يساجلُ سحبَه جوداً بجودٍ — ويطلعُ مثلهنَّ من الغُبارِ

ولا ينفكُّ يخرِقُهنَّ خِرقٌ — أغرُّ الوَجهِ مَخضوبُ الغرارِ

خليقَتُه وراحَتهُ سواءٌ — فما تَدري الرياحُ لمن تُباري

فإن يكن استعارَ المجدَ قومٌ — وهمُّوا باحتِباسِ المستَعارِ

فإن سُيوفه في كل أرضٍ — عَوارٍ أو تردّ بها العَواري

ويُعجِبُه العلوُّ بلا تعالٍ — ويطربُ للفَخار بلا افتِخارِ

فيَفعلُ ما ادَّعَوهُ ولا تَراه — يجادلُهم عليه ولا يُماري

لقد سَعُدَت بقُربك مُقرباتٌ — إليك مقرباتٌ كلَّ جارِ

غداة لَحقتَها فقلعتَ عنها — هناك قَلعتَ عنها كلَّ عارِ

وصارَت لِلِّحاقِ مُعوَّداتٍ — وكانت قبل ذلكَ للفرارِ

سأنظمُ من سميك فيك عقداً — وأنزِلُ ما تبَقَّى للنثارِ

فربَّتما أطالَ الناسُ قَولاً — فطاوَل ذلكَ الطول اختِصاري

وإن قَرنوا به التعديد يوماً — على أحدٍ قَرنتُ به اعتِذاري

لمجدكَ ما كفاك القول فيه — ولي خبرٌ كفى الناسَ اختِباري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتسف: اعْتَسَفَ يَعْتَسِفُ اعْتِسَافًا :- الطريقَ: سار فيها على غير هدى. - فلانًا: ظلمه؛ اعتسف جاره زوراً.- ـه: استخدمه.
  • السواري: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
  • المحذور: المَحْذُورُ : ما يُتَّقَى ويُحترزُ منه إن عَذَابَ رَبِّك كَانَ مَحْذُوراً مَحَاذِيرُ.
  • النفار: النِّفارُ : الحِرانُ وعدم الرِّضَى من الشيء.
  • بالشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
  • بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
  • تبادر: تَبَادَرَ يَتَبَادَرُ تَبادُراً :- القومُ: تسارعوا؛ ثم تبادروا عندما اقتربوا من الينبوع.- القومُ الشيءَ: تسارعوا إليه؛ ما إنْ ينادي المؤذِّن إلى صلاة العشاء حتى تراهم يتبادرون المسجدَ.

قصائد ذات صلة

  • لحا الله الذي استرعاك سراً
  • وصف البدر حسن وجهك حتى
  • وقالوا تولى حين قابله الغنى
  • ويعجن للعيد في مسعط
  • لقلع ضرس ومضغ كلس
  • رأيتك فتاكا على الروم والزنج
  • نظر الغرام إليه من نظراته
  • هواي الذي أبدي واضمره يحيى