هاج ما اكتن من دفين الدار

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«هاج ما اكتن من دفين الدار» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَاجَ مَا اكتَنَّ مِن دَفِينِ الدَّار — طَلَلٌ باللِّوَى لِوَى الأوداءِ

وَنضَا الصبرَ والعزاءَ وأذكَى — نَارَ بَرحِ الأحزَانِ في الأحشاءِ

وانتَضَى الوجدَ والجوى والأسَى — والسُّدَ من جَفنِ مُقلَةِ الأقذَاءِ

وأفَاضَ الدَّمَوعَ تجري كما تجري — ثُقُوبِ المَفرِيةِ الوَفرَاءِ

طَلَلُ بَعدَ عَهدِ دَعد عَفَتهُ — النَّكبَاءِ والقُومَاءِ

عَطِلت جِيَدهُ اللَّيَالِى وَصَولاَ — تُ إنهِلاَلاَتِ الدِّيمَةِ الهَطلاَءِ

وَتَعَفَّت آياتُه واضمَحلَّت — وَتَرَدَّى مِن سَابِغَاتِ العَفاءِ

إن يَرُج قَفراً فِيهِ أدُمٌ عَوَاهِيجُ — وعِينٌ تَحنُو على الأطلاَءِ

لَم يَرَى الرَّائِى فِيهِ إلاَّ نؤياً — بَعدَ لأىٍ يَبدُو لَعَينِ الرَّائِى

فَلَكَم مَاسَ فِيهِ مِن ذَاتِ دَلٍّ — خَدلَةِ السَّاقِ بضَّةٍ حَورَاءِ

فَعمَةش الرِّدفِ لَدنَةِ القذَّ مِخلاَ — فِ المَواعِيدِ طَفلَةٍ عَدراءِ

غَادَةٍ غَصَّ مِعصَمَاهَا وحِجلاَ — هَا عَرُوبٍ وَهنَانَةٍ غَيدَاءِ

بِلَمَاهَا بَعدَ الكَرى طعم مَشجُو — جِ السَّوَارِى والشُّهدِ والصهباء

وَلَهَا نَغمَةٌ يَزِلُّ لها الأر — وَى وَيَنفَضُّ يَابسُ الصَّفوَاءِ

وَبَنَانُ خِضِيبِها من دم العُشَاقِ — قَد عُلِّلاَّ مِن الحِنَّاءِ

وَلَكَم زُرتُ فيه دَعداً وَدعدٌ — بَينَ أعدَاءَ هَمُّهُمُ إردَائِى

إنَّ دَعداً لم يُسلني العَذلُ عَنها — ومَلامِى في حبها إرَائِى

دَعدُ هَلاَّ شَفَيتِ قَلبَ مُعَنّى — مُستَجنٍّ مِن لاَعِدِ الأهوَاءِ

دَعدُ كَم بِتُّ مُغرَماً بِكِ مُشتَا — قاً سميراً للنجم والجَوزَاءِ

ولَكُم جُزتُ فَيلَقاً جَحفَلاً مَجراً — لِلِقيَاكِ كَانَ مِن اعدائى

دَعدُ إنني لم يُنسِنِيكِ التَّنَائِى — لاَ ولاَ طولٌ صَدِّكُم عَن لِقَائِى

فارحَمِى عَاشِقاً عَمِيداً اشجَتهُ — دَارِسَاتُ الأطلاَلِ والآنَاءِ

وَرَمَاهُ مِنكُم فَأصمَاهُ وَجداً — سَهمُ ألحَاظِ مُقلَةٍ نَجلاَءِ

وَموَامٍ مُغبرَّةِ الأرجَاءِ — نَائحَاتُ الأيوَامِ والأصدَاءِ

مًُنكَرَاتٍ لِلجَنِّ فيها عزيفٌ — كَإختِلاَطِ الضَّوضَاءِ بالضَّوضَاءِ

جُبتُ والليلُ مظلم فوق فَتلاَ — ءِ الدّراعين جَسرَةٍ وَجنَاءِ

حُرَّةٍ كالفَنِيقِ تَشتَاقُ عَن غِببتِ — السُّرَى لِلإرقَالِ والدَّيدَاءِ

وَتَبُدُّ الصَّعلَ الأشَّكَّ إذَا مَا العِيسُ — صَارَت حَسرَى مِنَ الإعيَاءِ

سَوفَ تَدني بَعدَ التَّرَامِى أسَابِيعَ — فَتَى الصِّدقِ غُرَّةِ الأندَاءِ

نَجلَ شَمسِ الهُدَى الإمَامِ أبي بِكِر — التَّقِى حَامِى السنة الغَرَّاءِ

مَن بِهِ المَجدُ شِيدَ بَعدِ إنهَدَامٍ — وبِهِ الغَىُّ هُدَّ بَعدَ البِنَاءِ

وبِهِ رَبعُ الجَهلُ آضَ يَبَاباً — وبِهِ العِلمُ ضَاءَ بَعدَ الخَفَاءِ

يَا مَلاَذَ اللَّهِيفِ في كُلِّ خَطبٍ — يَا كَرِيمَ الأمَّاتِ والآبَاءِ

يَا إيَاةَ الشمسين يا مجمَع البحرينِ — ياذَا التَّحذِيرِ والإغرَاءِ

يا ثِمَالَ الأيتَامِ والناسِ طُرّاً — يَا مُفِيضَ الآلاءِ في اللاَّوَاءِ

يَا إِمامَ الفُرَّاءِ في العِلم يَا مَن — هُو نِبَراسُ دُجيَةِ العَوصَاءِ

إنَّ لِى قَلباً خَيَّمَ الجَهلُ والفَسِقُ بِهِ — فَهُو عَيبةُ الأَصدَاءِ

مُتَوانٍ وَاهٍ عنِ الرشد والحُللا — سَرِيعاً لِلغَىِّ والعَورَاءِ

قَلَّدَ النفسَ والهَوَى مِنه جهلا — فَهُو مُغرًى بِفَاسِدِ الآرَاءِ

طَالَمَا كان مُغرَماً بتلاَحِينِ — مَزَامِيرِ القينَةِ

وارتِشَافِ الصَّهبَا وشَمَّ الخُزَامَى — مِن شِفَاهِ المَِيشُورَةِ اللَّميَاءِ

فَأجلُ أصدَا مِرآتِهِ وَاقَمة — بِثِقَافِ التَّأذِيبِ والإقرَاءِ

واَلِنهُ فَكَم الَنتَ بِذَكرَا — كَ قُلُوباً أقسَى مِنَ الصَّفوَاءِ

وَتَدَارَكهُ فَهوَ أشقَى إذَا لَم — يُتَدَارَك مِن عَاقِرِ الكُومَاءِ

وصلاةُ كالرَّاحِ وكَشَذَا المسكِ — على مَن خُصَّ بالإسرَاءِ

ما شَدَا وُرقُ الأيكِ فِيهِ وما حَننَ مِنَ — الوَجدِ المُستَهامِ النَّائِى

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اكتن: اكْتَنَّ يَكْتَنُّ اكتِناناً :- الشيءُ : أستتر؛ اكتنَّ العجوزُ في داره خوفَ البرد.- الشيءَ: ستره.- تِ المرأةُ: غَّطت وجهها.
  • العفاء: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …
  • النكباء: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
  • الهطلاء: الهَطْلاءُ : الهاطلة؛ ديمة هطلاءُ.
  • الوفراء: الوَفْرَاءُ : الملأى؛ قِرْبَة وفراءُ.
  • ثقوب: الثَّقُوبُ : الثَقابُ، أي ما تُشعل به النار من دقائق العيدان؛ عيدان الكبريت نوع من الثقوب.
  • جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …

قصائد ذات صلة

  • قال ابن عبدم مجيب السائل
  • كنا إذا مسنا من دهرنا نكد
  • إن كان ربي أخفى الشيخ عن زمر
  • إن طيف الحبيب بعد الهجوع
  • وقفت على التليل فبت ليلى
  • كثر الملام ولم أك لأواري
  • ألا حييا دور الحبيب واحيينا
  • تجاوز قدر الذم ذا الفاسق الغوي