تخطى ركبه الظلل القواء

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«تخطى ركبه الظلل القواء» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَخَطَّى رَكبُه الظلَلَ القَوَاءَ — وَلَم يَحبِس بِسَاحَتِهِ النِّواءَ

وَلَم يُسعِدهُ في التَّعرِيجِ حَتَّى — كَسته يَدُ الهَوَى العُذرِيِّ دَاءَ

فَعَاجَ على الطلولِ جَوَى وحَيَّا — ونادَاهَا فَلَم تُجِب النِّدَاءَ

فأذكَى النَّوى مُنثَلِماً وأغلَى — لَظَى زَفَرَاتِه فَبَكَى بُكَاءَ

فَصارَ مَصُونُ أدمُعِهِ مُذَالاً — كَأنَّ الجَفنَ قد جَفَن الصَّ

وَمَدَّتُهُ شُؤونٌ حفلٌ مَا — تَرَى لأَتَىِّ ثَرَّتِهَا إنتَهاءَ

كَأنَّ هَتُونَها تَهتَانُ وَطفَا — تَؤُمُّ بها الجَنُوبُ الجِرباءَ

فقال الركبُ صاحبُكم مُصَابٌ — أيَحجُو في البكاءِ له الشَّفَاء

فَقَلتُ نعم إِخَالُ بِه شفائِي — أَأنتم خِلتُمالغَدَر الوَفَاءَ

فقالوا ما الوفاءُ فقلتُ إلاَّ — تَكُونُوا طَالِبينَ يعتري العَزَاءَ

ذكرتُ وقَد تَوانَى الركُبِ لُبنَى — ولُبنَاها المُقَتَّرَ والكِبَاءَ

وأحورَهَا الغَضِيضَ الطرف الأَحوَى — وسهمَ لِحاظِ أجوِرِهَا المَضَاءَ

وألمَاها السَّدُوسِىَّ المَنَدَارِى — غَدَائِرُهُ ومُؤتزَرَّ طِوَاءَ

فَما لُبنَى على العِلاَّتِ إلاَّ — غَزَالٌ بَينَ رَبرَبِهِ تَرَاءَى

وإني واللَّيَالِى لاَعِبَاتٌ — بِمَن فِيهِنَّ أحسَنَ أو أسَاءَ

تَقَضَّت أزمُنَ العَفَلاَتِ عني — ومَا خَرَّقتُ عن بصِرَى الغِطَاء

فَهل يعتري من يَدِ الأهوَا تَفصَّ — فَاخَتَلِبَ المَشَقَّةَ والعَنَاء

واقتنَى إرعِواءً ليتَ شَعرِى — أمقدُورٌ أَن أقتني إرعوَاءَ

مَحضتُ مَوَدَّتِى لبنَى فَكَانَت — إذَا ما خِلتُها تَدنُو تَناءَى

وتَجعلُ وهو شِيمتُها إذَا مَا — أَتَيتُ أَزُورُهَا دُوني الدَّنَاءَ

فَقد ظلمتكَ بالإقصَاءِ لُبنَى — وأولَتكَ القَطيعَةَ والجَفَاءَ

وَبتَّت مِن مُمِرَّاتِ التَّصَابي — حِبَالكَ وأنتأت عنكَ إنتِئَاءَ

فَصَرِّمهَأ ولاتَكُ مُستَكِيناً — وأُمَّ الأتقياءَ الأذكِيَاءَ

بني المِفضالِ سِيَدآمِينَ تَامَن — من الإقصَا وتَستَطِبِ التَّوَاءَ

فَهُم ما بَينَ فَيَّاضٍ عُبَابٍ — تَوَلَّى فِي صُبَوَّتِهِ القَضَاءَ

تَعَلَّى الشِّيخَةَ العُلَمَاءَ طِفلاً — فَحازَ على مُعَاصِرِهِ العَلاَءَ

تَطَلَّبَ وَجهَ خَالِقِهِ فَمَا إِن — بِهِ طَلبَ الجِدَالَ ولاَ المِرَاءَ

حبي الأكوانَ يصرفها فَأَمسَى — بإِذنِ الله يفعل كيف شاء

وشيخٍ مَكَّ مِن شيخ تُدِيًَّا — مِنَ العِرفَانِ مُترَعَةً رِوآء

يُدِيرُ من الحقيقة كأسَ رَاحٍ — بِنَادِيهِ تُنَسِّيهش النِّسَاءَ

فما الدنيا تُضِيعُ له صباحا — بزينتها البتولِ ولا مَساءَ

وَندبٍ حَائِزٍ قَصَبَ التَّبَارِى — شَآ سُبَّاقَ حَلبَتِه عَدَاءَ

له الأسرَارُ قاذفةً جَنَاهَا — أسَرَّ بِحَسوِهِ مِنهُ ارتِغَاءَ

نَدِىِّ الكَفِّ صَيَّرَ دَارَ الأُخرَى — أمَامَ وَصيَّرَ الدُّنيَا وَرَاءَ

وحَبرٍ مَاجِدٍ شَهمٍ ذَكِىِّ — كَأنَّ إيَّاسَ قَلَّدَهُ الذَّكَاءَ

بِما أبدَى مِن اللَّبِكِ المُعَمَّى — عَنِ العُلَمَا إبتَداءً وانتِهَاءَ

وقُطبٍ دَاسَ أخمُصه الثَّرَيَا — فَجَاوَزَ في سُمُوَّتِهِ السماءَ

إذَا مَا رَاءَ مكرُمةً تَوَخَّى — أوَاخِيَهَا أم أمَّ لَها إخَاءَ

وإن رَاءَ الهُوَينَا نَارَعَنها — نَوارَ الدَّلوِ صَرَّمَتِ الرَّشَاءَ

وخَمرِىِّ الطِّبَاع عَلَيهِ سِيمَا — بِهِنَّ لِدَاتُه ارتَقَت ارتِقَاءَ

فَهذَا مِن مَنَاقِبهم قليلٌ — فَلَم يَسِعِ الثَّنَاءُ لها احتِوَاءَ

أُلاَكَ النَّاسُ بالقُربِ استَبَدُّوا — وقَد جَفَوُا الضلالةَ والهَوَاءَ

وَلَمَّا يَعجَبُوا بِصَلاتِهممَا — يَرَونَ صَلاَتَهُم إلاَّ مُكَاءَ

ولَيسُوا مِثلَ أقوَامٍ تَوَخَّوا — بِهَا العُجبَ المُضَلِّلَ والرِّيَاءَ

رِئَاءَ النَّاسِ يَأتُونَ المُصَلَّى — ولاَ يَأتُونَهُ إلاَّ رِئَاءَ

ثَنَائِي مَا حَيِيتُ لَهُم فَإني — أرَاهُم للثَّنَا أبداً حِجاءَ

فباركَ رَبَّنَا فِيهم وأولَى — لِشَانِىءِ قَد رَشَانِهمُ التَّواءَ

وأبقَاهُم نُجَومَ هُدىً لِسَارٍ — بليل لَم يُرَجِّ بِهِ اهتِدَاءَ

بجَاهِ المصطفي طه المُصفي — من الأكوانِ مَن عَلاَ الأنبِيَاءَ

عليه الدَّهرَ ما سَجَعت وغَنَّت — مُطوَّقَةُ بَأيكتِهَا غِنَاءَ

صلاةُ اللهِ والشُّم الطهارى — صَحَابِته الألَى نَالَوا السَّنَاءَ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرباء: الجَرْبَاءُ : مذ أَجْرَبُ.-: الأرْض يصيبها المحْلُ؛ لم ينزل المطر منذ سنوات فظهرتِ الأرض جرْباء.-: السماء وقد جللتها الكواكب.
  • الظلل: ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا …
  • العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
  • القواء: قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ، والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي ال …
  • النواء: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ …

قصائد ذات صلة

  • قال ابن عبدم مجيب السائل
  • كنا إذا مسنا من دهرنا نكد
  • إن كان ربي أخفى الشيخ عن زمر
  • إن طيف الحبيب بعد الهجوع
  • وقفت على التليل فبت ليلى
  • كثر الملام ولم أك لأواري
  • ألا حييا دور الحبيب واحيينا
  • تجاوز قدر الذم ذا الفاسق الغوي