قفوا بالقبور نسائل عمر

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء

«قفوا بالقبور نسائل عمر» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفوا بِالقُبورِ نُسائِل عُمَر — مَتى كانَتِ الأَرضُ مَثوى القَمَر

سَلوا الأَرضَ هَل زُيِّنَت لِلعَليمِ — وَهَل أُرِّجَت كَالجِنانِ الحُفَر

وَهَل قامَ رُضوانُ مِن خَلفِها — يُلاقي الرَضِيَّ النَقِيَّ الأَبَرّ

فَلَو عَلِمَ الجَمعُ مِمَّن مَضى — تَنَحّى لَهُ الجَمعُ حَتّى عَبَر

إِلى جَنَّةٍ خُلِقَت لِلكَريمِ — وَمَن عَرَفَ اللَهَ أَو مَن قَدَر

بِرَغمِ القُلوبِ وَحَبّاتِها — وَرَغمِ السَماعِ وَرَغمِ البَصَر

نُزولُكَ في التُربِ زَينَ الشَبابِ — سَناءَ النَدِيِّ سَنى المُؤتَمَر

مُقيلَ الصَديقِ إِذ ما هَفا — مُقيلَ الكَريمِ إِذا ما عَثَر

حَييتَ فَكُنتَ فَخارَ الحَياةِ — وَمُتَّ فَكُنتَ فَخارَ السِيَر

عَجيبٌ رَداكَ وَأَعجَبُ مِنهُ — حَياتُكَ في طولِها وَالقِصَر

فَما قَبلَها سَمِعَ العالَمونَ — وَلا عَلِموا مُصحَفاً يُختَصَر

وَقَد يَقتُلُ المَرءَ هَمُّ الحَياةِ — وَشُغلُ الفُؤادِ وَكَدُّ الفِكَر

دَفَنّا التَجارِبَ في حُفرَةٍ — إِلَيها اِنتَهى بِكَ طولُ السَفَر

فَكَم لَكَ كَالنَجمِ مِن رِحلَةٍ — رَأى البَدوُ آثارَها وَالحَضَر

نِقاباتُكَ الغُرُّ تَبكي عَلَيكَ — وَيَبكي عَلَيكَ النَدِيُّ الأَغَر

وَيَبكي فَريقٌ تَخَيَّرتَهُ — شَريفَ المَرامِ شَريفَ الوَطَر

وَيَبكي الأُلى أَنتَ عَلَّمتَهُم — وَأَنتَ غَرَستَ فَكانوا الثَمَر

حَياتُكَ كانَت عِظاتٍ لَهُم — وَمَوتُكَ بِالأَمسِ إِحدى العِبَر

سَهِرنا قُبَيلَ الرَدى لَيلَةً — وَمادارَ ذِكرُ الرَدى في السَمَر

فَقُمتَ إِلى حُفرَةٍ هُيِّئَت — وَقُمتُ إِلى مِثلِها تُحتَفَر

مَدَدتُ إِلَيكَ يَداً لِلوَداعِ — وَمَدَّ يَداً لِلِّقاءِ القَدَر

وَلَو أَنَّ لي عِلمَ ما في غَدٍ — خَبَأتُكَ في مُقلَتي مِن حَذَر

وَقالوا شَكَوتَ فَما راعَني — وَما أَوَّلُ النارِ إِلّا شَرَر

رَثَيتُكَ لا مالِكاً خاطِري — مِنَ الحُزنِ إِلّا يَسيراً خَطَر

فَفيكَ عَرَفتُ اِرتِجالَ الدُموعِ — وَمِنكَ عَلِمتُ اِرتِجالَ الدُرَر

وَمِثلُكَ يُرثى بِآيِ الكِتابِ — وَمِثلُكَ يُفدى بِنِصفِ البَشَر

فَيا قَبرُ كُن رَوضَةً مِن رِضىً — عَلَيهِ وَكُن باقَةً مِن زَهَر

سَقَتكَ الدُموعَ فَإِن لَم يَدُمنَ — كَعادَتِهِنَّ سَقاكَ المَطَر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …
  • السماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
  • المؤتمر: المُؤْتَمَرُ : مفعـ.-: مُجتمع للتَّشاور والبحث في أمْرٍ ما؛ عُقد المؤتمر الطِّبِّيُّ.
  • النقي: (نَقِيَ) النُّونُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَظَافَةٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ نَقَّيْتُ الشَّيْءَ: خَلَّصْتُهُ مِمَّا يَشُوبُهُ تَنْقِيَةً. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: انْتَقَيْتُ الشَّيْءَ كَأَنَّكَ أَخ …
  • بالقبور: القَبُورُ : النخلة السريعة الحمل.
  • سناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى