تولستوي تجري آية العلم دمعها

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«تولستوي تجري آية العلم دمعها» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تولُستويُ تُجري آيَةُ العِلمِ دَمعَها ... عَلَيكَ وَيَبكي بائِسٌ وَفَقيرُ

وَشَعبٌ ضَعيفُ الرُكنِ زالَ نَصيرُهُ ... وَما كُلُّ يَومٍ لِلضَعيفِ نَصيرُ

وَيَندُبُ فَلّاحونَ أَنتَ مَنارُهُم ... وَأَنتَ سِراجٌ غَيَّبوهُ مُنيرُ

يُعانونَ في الأَكواخِ ظُلماً وَظُلمَةً ... وَلا يَملُكونَ البَثَّ وَهوَ يَسيرُ

تَطوفُ كَعيسى بِالحَنانِ وَبِالرِضى ... عَلَيهِم وَتَغشى دورَهُم وَتَزورُ

وَيَأسى عَلَيكَ الدينُ إِذ لَكَ لُبُّهُ ... وَلِلخادِمينَ الناقِمينَ قُشورُ

أَيَكفُرُ بِالإِنجيلِ مَن تِلكَ كُتبُهُ ... أَناجيلُ مِنها مُنذِرٌ وَبَشيرُ

وَيَبكيكَ إِلفٌ فَوقَ لَيلى نَدامَةً ... غَداةَ مَشى بِالعامِرِيِّ سَريرُ

تَناوَلَ ناعيكَ البِلادَ كَأَنَّهُ ... يَراعٌ لَهُ في راحَتَيكَ صَريرُ

وَقيلَ تَوَلّى الشَيخُ في الأَرضِ هائِماً ... وَقيلَ بِدَيرِ الراهِباتِ أَسيرُ

وَقيلَ قَضى لَم يُغنِ عَنهُ طَبيبُهُ ... وَلِلطِبِّ مَن بَطشِ القَضاءِ عَذيرُ

إِذ أَنتَ جاوَرتَ المَعَرِّيَّ في الثَرى ... وَجاوَرِ رَضوى في التُرابِ ثَبيرُ

وَأَقبَلَ جَمعُ الخالِدينَ عَلَيكُما ... وَغالى بِمِقدارِ النَظيرِ نَظيرُ

جَماجِمُ تَحتَ الأَرضِ عَطَّرَها شَذىً ... جَناهُنَّ مِسكٌ فَوقَها وَعَبيرُ

بِهِنَّ يُباهي بَطنُ حَوّاءَ وَاِحتَوى ... عَلَيهُنَّ بَطنُ الأَرضِ وَهوَ فَخورُ

فَقُل يا حَكيمَ الدَهرِ حَدِّث عَنِ البِلى ... فَأَنتَ عَليمٌ بِالأُمورِ خَبيرُ

أَحَطتَ مِنَ المَوتى قَديماً وَحادِثاً ... بِما لَم يُحَصِّل مُنكِرٌ وَنَكيرُ

طَوانا الَّذي يَطوي السَمَواتِ في غَدٍ ... وَيَنشُرُ بَعدَ الطَيِّ وَهوَ قَديرُ

تَقادَمَ عَهدانا عَلى المَوتِ وَاِستَوى ... طَويلُ زَمانٍ في البِلى وَقَصيرُ

كَأَن لَم تَضِق بِالأَمسِ عِنّى كَنيسَةٌ ... وَلَم يُؤوِني دَيرٌ هُناكَ طَهورُ

أَرى راحَةً بَينَ الجَنادِلِ وَالحَصى ... وَكُلُّ فِراشٍ قَد أَراحَ وَثيرُ

نَظَرنا بِنورِ المَوتِ كُلَّ حَقيقَةٍ ... وَكُنّا كِلانا في الحَياةِ ضَريرُ

إِلَيكَ اِعتِرافي لا لِقَسٍَّ وَكاهِنٍ ... وَنَجوايَ بَعدَ اللَهِ وَهوَ غَفورُ

فَزُهدُكَ لَم يُنكِرهُ في الأَرضِ عارِفٌ ... وَلا مُتَعالٍ في السَماءِ كَبيرُ

بَيانٌ يُشَمُّ الوَحيُ مِن نَفَحاتِهِ ... وَعِلمٌ كَعِلمِ الأَنبِياءِ غَزيرُ

سَلَكتُ سَبيلَ المُترَفينَ وَلَذَّ لي ... بَنونَ وَمالٌ وَالحَياةُ غُرورُ

أَداةُ شِتائي الدِفءُ في ظِلِّ شاهِقٍ ... وَعُدَّةُ صَيفي جَنَّةٌ وَغَديرُ

وَمُتِّعتُ بِالدُنيا ثَمانينَ حِجَّةً ... وَنَضَّرَ أَيّامي غِنىً وَحُبورُ

وَذِكرٌ كَضَوءِ الشَمسِ في كُلِّ بَلدَةٍ ... وَلا حَظَّ مِثلُ الشَمسِ حينَ تَسيرُ

فَما راعَني إِلّا عَذارى أَجَرنَني ... وَرُبَّ ضَعيفٍ تَحتَمي فَيُجيرُ

أَرَدتُ جِوارَ اللَهِ وَالعُمرُ مُنقَضٍ ... وَجاوَرتُهُ في العُمرِ وَهوَ نَضيرُ

صِباً وَنَعيمٌ بَينَ أَهلٍ وَمَوطِنٍ ... وَلَذّاتُ دُنيا كُلُّ ذاكَ نَزورُ

بِهِنَّ وَما يَدرينَ ما الذَنبُ خَشيَةٌ ... وَمِن عَجَبٍ تَخشى الخَطيئَةَ حورُ

أَوانِسُ في داجٍ مِنَ اللَيلِ موحِشٍ ... وَلِلَّهِ أُنسٌ في القُلوبِ وَنورُ

وَأَشبَهُ طُهرٍ في النِساءِ بِمَريَمٍ ... فَتاةٌ عَلى نَهجِ المَسيحِ تَسيرُ

تُسائِلُني هَل غَيَّرَ الناسُ ما بِهِم ... وَهَل حَدَثَت غَيرَ الأُمورِ أُمورُ

وَهَل آثَرَ الإِحسانَ وَالرِفقَ عالَمٌ ... دَواعي الأَذى وَالشَرِّ فيهِ كَثيرُ

وَهَل سَلَكوا سُبلَ المَحَبَّةِ بَينَهُم ... كَما يَتَصافى أُسرَةٌ وَعَشيرُ

وَهَل آنَ مِن أَهلِ الكِتابِ تَسامُحٌ ... خَليقٌ بِآدابِ الكِتابِ جَديرُ

وَهَل عالَجَ الأَحياءُ بُؤساً وَشِقوَةً ... وَقَلَّ فَسادٌ بَينَهُم وَشُرورُ

قُمِ اِنظُر وَأَنتَ المالِئُ الأَرضَ حِكمَةً ... أَأَجدى نَظيمٌ أَم أَفادَ نَثيرُ

أُناسٌ كَما تَدري وَدُنيا بِحالِها ... وَدَهرٌ رَخِيٌّ تارَةً وَعَسيرُ

وَأَحوالُ خَلقٍ غابِرٍ مُتَجَدِّدٍ ... تَشابَهَ فيها أَوَّلٌ وَأَخيرُ

تَمُرُّ تِباعاً في الحَياةِ كَأَنَّها ... مَلاعِبُ لا تُرخى لَهُنَّ سُتورُ

وَحِرصٌ عَلى الدُنيا وَمَيلٌ مَعَ الهَوى ... وَغِشٌّ وَإِفكٌ في الحَياةِ وَزورُ

وَقامَ مَقامَ الفَردِ في كُلِّ أُمَّةٍ ... عَلى الحُكمِ جَمٌّ يَستَبِدُّ غَفيرُ

وَحُوِّرَ قَولُ الناسِ مَولىً وَعَبدُهُ ... إِلى قَولِهِم مُستَأجِرٌ وَأَجيرُ

وَأَضحى نُفوذُ المالِ لا أَمرَ في الوَرى ... وَلا نَهيَ إِلّا ما يَرى وَيُشيرُ

تُساسُ حُكوماتٌ بِهِ وَمَمالِكٌ ... وَيُذعِنُ أَقيالٌ لَهُ وَصُدورُ

وَعَصرٌ بَنوهُ في السِلاحِ وَحِرصُهُ ... عَلى السِلمِ يُجري ذِكرَهُ وَيُديرُ

وَمِن عَجَبٍ في ظِلِّها وَهوَ وارِفٌ ... يُصادِفُ شَعباً آمِناً فَيُغيرُ

وَيَأخُذُ مِن قوتِ الفَقيرِ وَكَسبِهِ ... وَيُؤوي جُيوشاً كَالحَصى وَيَميرُ

وَلَمّا اِستَقَلَّ البَرَّ وَالبَحرَ مَذهَباً ... تَعَلَّقَ أَسبابَ السَماءِ يَطيرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • البث: (بَثَّ) الْبَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الشَّيْءِ وَإِظْهَارُهُ؛ يُقَالُ: بَثُّوا الْخَيْلَ فِي الْغَارَةِ. وَبَثَّ الصَّيَّادُ كِلَابَهُ عَلَى الصَّيْدِ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ وَ … (مقاييس اللغة)
  • الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
  • الناقمين: نقم: النَّقِمَةُ والنَّقْمَةُ: المكافأَة بِالْعُقُوبَةِ، وَالْجَمْعُ نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمَة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَقِمَة ونِقَمٌ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا فِي جمعِ نَ … (لسان العرب)
  • بائس: أيس: الْجَوْهَرِيُّ: أَيِسْتُ مِنْهُ آيَسُ يَأْساً لُغَةٌ فِي يَئِسْتُ مِنْهُ أَيْأَسُ يَأْساً، وَمَصْدَرُهُمَا وَاحِدٌ. وآيَسَني مِنْهُ فلانٌ مِثْلُ أَيْأَسَني، وَكَذَلِكَ التأْيِيسُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَيِسْتُ مِنَ الشَّي … (لسان العرب)
  • بالحنان: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
  • تطوف: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)
  • دورهم: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء