قد كنت أوثر أن تقول رثائي

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«قد كنت أوثر أن تقول رثائي» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَد كُنتُ أوثِرُ أَن تَقولَ رِثائي ... يا مُنصِفَ المَوتى مِنَ الأَحياءِ

لَكِن سَبَقتَ وَكُلُّ طولِ سَلامَةٍ ... قَدَرٌ وَكُلُّ مَنِيَّةٍ بِقَضاءِ

الحَقُّ نادى فَاِستَجَبتَ وَلَم تَزَل ... بِالحَقِّ تَحفِلُ عِندَ كُلِّ نِداءِ

وَأَتَيتَ صَحراءَ الإِمامِ تَذوبُ مِن ... طولِ الحَنينِ لِساكِنِ الصَحراءِ

فَلَقيتُ في الدارِ الإِمامَ مُحَمَّداً ... في زُمرَةِ الأَبرارِ وَالحُنَفاءِ

أَثَرُ النَعيمِ عَلى كَريمِ جَبينِهِ ... وَمَراشِدُ التَفسيرِ وَالإِفتاءِ

فَشَكَوتُما الشَوقَ القَديمَ وَذُقتُما ... طيبَ التَداني بَعدَ طولِ تَنائي

إِن كانَتِ الأُلى مَنازِلَ فِرقَةٍ ... فَالسَمحَةُ الأُخرى دِيارُ لِقاءِ

وَدِدتُ لَو أَنّي فِداكَ مِنَ الرَدى ... وَالكاذِبونَ المُرجِفونَ فِدائي

الناطِقونَ عَنِ الضَغينَةِ وَالهَوى ... الموغِرو المَوتى عَلى الأَحياءِ

مِن كُلِّ هَدّامٍ وَيَبني مَجدَهُ ... بِكَرائِمِ الأَنقاضِ وَالأُشَلاءِ

ما حَطَّموكَ وَإِنَّما بِكَ حُطِّموا ... مَن ذا يُحَطِّمُ رَفرَفَ الجَوزاءِ

أُنظُرُهُ فَأَنتَ كَأَمسِ شَأنُكَ باذِخٌ ... في الشَرقِ وَاِسمُكَ أَرفَعُ الأَسماءِ

بِالأَمسِ قَد حَلَّيتَني بِقَصيدَةٍ ... غَرّاءَ تَحفَظُ كَاليَدِ البَيضاءِ

غيظَ الحَسودُ لَها وَقُمتُ بِشُكرِها ... وَكَما عَلِمتَ مَوَدَّتي وَوَفائي

في مَحفَلٍ بَشَّرتُ آمالي بِهِ ... لَمّا رَفَعتَ إِلى السَماءِ لِوائي

يا مانِحَ السودانِ شَرخَ شَبابِهِ ... وَوَلِيَّهُ في السِلمِ وَالهَيجاءِ

لَمّا نَزَلتَ عَلى خَمائِلِهِ ثَوى ... نَبعُ البَيانِ وَراءَ نَبعِ الماءِ

قَلَّدتَهُ السَيفَ الحُسامَ وَزُدتَهُ ... قَلَماً كَصَدرِ الصَعدَةِ السَمراءِ

قَلَمٌ جَرى الحِقَبَ الطِوالَ فَما جَرى ... يَوماً بِفاحِشَةٍ وَلا بِهِجاءِ

يَكسو بِمِدحَتِهِ الكِرامَ جَلالَةً ... وَيُشَيِّعُ المَوتى بِحُسنِ ثَناءِ

إِسكَندَرِيَّةُ يا عَروسَ الماءِ ... وَخَميلَةَ الحُكَماءِ وَالشُعَراءِ

نَشَأَت بِشاطِئِكَ الفُنونُ جَميلَةً ... وَتَرَعرَعَت بِسَمائِكِ الزَهراءِ

جاءَتكِ كَالطَيرِ الكَريمِ غَرائِباً ... فَجَمَعتِها كَالرَبوَةِ الغَنّاءِ

قَد جَمَّلوكِ فَصِرتِ زَنبَقَةَ الثَرى ... لِلوافِدينَ وَدُرَّةَ الدَأماءِ

غَرَسوا رُباكِ عَلى خَمائِلِ بابِلٍ ... وَبَنَوا قُصورَكِ في سَنا الحَمراءِ

وَاِستَحدَثوا طُرقاً مُنَوَّرَةَ الهُدى ... كَسَبيلِ عيسى في فِجاجِ الماءِ

فَخُذي كَأَمسِ مِنَ الثَقافَةِ زينَةً ... وَتَجَمَّلي بِشَبابِكِ النُجَباءِ

وَتَقَلَّدي لُغَةَ الكِتابِ فَإِنَّها ... حَجَرُ البِناءِ وَعُدَّةُ الإِنشاءِ

بَنَتِ الحَضارَةَ مَرَّتَينِ وَمَهَّدَت ... لِلمُلكِ في بَغدادَ وَالفَيحاءِ

وَسَمَت بِقُرطُبَةَ وَمِصرَ فَحَلَّتا ... بَينَ المَمالِكِ ذِروَةَ العَلياءِ

ماذا حَشَدتِ مِنَ الدُموع لِحافِظٍ ... وَذَخَرتِ مِن حُزنٍ لَهُ وَبُكاءِ

وَوَجدتِ مِن وَقعِ البَلاءِ بِفَقدِهِ ... إِنَّ البَلاءَ مَصارِعُ العُظَماءِ

اللَهُ يَشهَدُ قَد وَفيتِ سَخِيَّةً ... بِالدَمعِ غَيرَ بَخيلَةِ الخُطَباءِ

وَأَخَذتِ قِسطاً مِن مَناحَةِ ماجِدٍ ... جَمِّ المَآثِرِ طَيِّبِ الأَنباءِ

هَتَفَ الرُواةُ الحاضِرونَ بِشِعرِهِ ... وَحَذا بِهِ البادونَ في البَيداءِ

لُبنانُ يَبكيهِ وَتَبكي الضادُ مِن ... حَلَبٍ إِلى الفَيحاءِ إِلى صَنعاءِ

عَرَبُ الوَفاءِ وَفَوا بِذِمَّةِ شاعِرٍ ... باني الصُفوفِ مُؤَلَّفِ الأَجزاءِ

يا حافِظَ الفُصحى وَحارِسَ مَجدِها ... وَإِمامَ مَن نَجَلَت مِنَ البُلَغاءِ

ما زِلتَ تَهتِفُ بِالقَديمِ وَفَضلِهِ ... حَتّى حَمَيتَ أَمانَةَ القُدَماءِ

جَدَّدتَ أُسلوبَ الوَليدِ وَلَفظِهِ ... وَأَتَيتَ لِلدُنيا بِسِحرِ الطاءِ

وَجَرَيتَ في طَلَبِ الجَديدِ إِلى المَدى ... حَتّى اِقتَرَنتَ بِصاحِبِ البُؤَساءِ

ماذا وَراءَ المَوتِ مِن سَلوى وَمِن ... دَعَةٍ وَمِن كَرَمٍ وَمِن إِغضاءِ

اِشرَح حَقائِقَ ما رَأَيتَ وَلَم تَزَل ... أَهلاً لِشَرحِ حَقائِقِ الأَشياءِ

رُتَبُ الشَجاعَةِ في الرِجالِ جَلائِلٌ ... وَأَجَلُّهُنَّ شَجاعَةُ الآراءِ

كَم ضِقتَ ذَرعاً بِالحَياةِ وَكَيدِها ... وَهَتفتَ بِالشَكوى مِنَ الضَرّاءِ

فَهَلُمَّ فارِق يَأسَ نَفسِكَ ساعَةً ... وَاِطلُع عَلى الوادي شُعاعَ رَجاءِ

وَأَشِر إِلى الدُنيا بِوَجهٍ ضاحِكٍ ... خُلِقَت أَسِرَّتُهُ مِنَ السَرّاءِ

يا طالَما مَلَأَ النَدِيَّ بَشاشَةً ... وَهَدى إِلَيكَ حَوائِجَ الفُقَراءِ

اليَومَ هادَنتَ الحَوادِثَ فَاِطَّرِح ... عِبءَ السِنينِ وَأَلقِ عِبءَ الداءِ

خَلَّفتَ في الدُنيا بَياناً خالِداً ... وَتَرَكتَ أَجيالاً مِنَ الأَبناءِ

وَغَداً سَيَذكُرُكَ الزَمانُ وَلَم يَزَل ... لِلدَهرِ إِنصافٌ وَحُسنُ جَزاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • التفسير: فسر: الفَسْرُ: الْبَيَانُ. فَسَر الشيءَ يفسِرُه، بالكَسر، ويفْسُرُه، بِالضَّمِّ، فَسْراً وفَسَّرَهُ: أَبانه، والتَّفْسيرُ مِثْلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّفْسيرُ والتأْويل وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: و … (لسان العرب)
  • بقضاء: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ … (لسان العرب)
  • تحفل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • تنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • رثائي: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
  • فاستجبت: جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ … (لسان العرب)
  • فلقيت: (لَقِيَ) اللَّامُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى عِوَجٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَوَافِي شَيْئَيْنِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَرْحِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ اللَّقْوَةُ: دَاءٌ يَأْخُذُ فِي … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء