ما أحسن الروض في الروابي
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: مخلع البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«ما أحسن الروض في الروابي» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما أحسن الروض في الروابي — مكفكفاً دمعة الرباب
وألطف البدر قبل صبحٍ — ممزقاً حلة السحاب
وأغرب المدح في وليٍّ — كأنه الدر في الكتاب
يحثني الفكر في مديحٍ — ليوسف الفاضل المهاب
به اكتسبنا رضاً وقدساً — وقدستنا يدُ الطِلاب
به تحلت يدٌ فجلت — قداسة الأرض بالثواب
مقامه ساد في البرايا — وفضله زاد كالعباب
خطيب أم الإله وأب — لمالك الملك والرقاب
هو البتول الأمين حقّاً — على بتولٍ بلا معاب
أبو يسوع المسيح لكن — بتربيته من الشباب
فهو نظير الأب المولى — على ابنه الطاهر الإهاب
فيشبه اللَه وهو عبدٌ — لأنه زاد في الرغاب
يعانق ابن الإله جهراً — بلا حجابٍ ولا نقاب
تفر منه ملائكته — مهابةً منه بالتهاب
لكنما يوسفٌ نراه — أباه في خدمة الذهاب
فلا رسولٌ ولا نبيٌّ — ولا شهيدٌ على الصواب
ولا ملاكٌ علا سموّاً — على السماوات في الحجاب
فلن يوازوا ولن يساووا — ليوسف العدل ذي العجاب
سموت فضلاً علوت قدراً — دنوت قرباً من الشهاب
أطاعك الإبن وهو طفلٌ — ويافعٌ كامل الشباب
وقد أطاعت له البرايا — فهي لديكم على اقتراب
بملكك الآن كل ملكٍ — بغير عدٍّ ولا حساب
ورثث من ربنا محلّاً — من السما عاليَ القباب
ملكت عرشاً فكنت مولىً — مشرَّفاً عاليَ الجناب
ببابك الآن عبد رقٍّ — وقرٌ ولكن بغير باب
أتيت أرجو ثواب مدحٍ — فلا تُعِدني بلا ثواب
فكن شفيعي غداة يومٍ — أحير فيه عن الجواب
ورد عني أوار نارٍ — أعدها اللَه للعقاب
وسد عني جحيم عدلٍ — فتحت فاها على عتابي
إني لعبدٌ وأنت مولىً — وموضع العبد في العتاب
فلا تكلني إلى سواكم — يا يوسف الطاهر الجناب
بمريمٍ التي إليها — نشير في ملتقى الصعاب
لو تسأليني لقال ذنبي — قد تهت فيه على الروابي
ماذا عليك لو ترحميني — وتقبليني بين الصحاب
وترجعيني إلى حماك — رجوع ساهٍ عن الصواب
إن شئت فاهدي شباب شيبي — وجددي الشيب بالشباب
شباب جدي وشيب نسكي — في حلبة الزهد غير كاب
فإن مدحي يزين شعري — في وصفك الخالص اللباب
خطيبها مدحه وقاني — ومدحك العقد في الرقاب
فيوسف الذخر عند موتي — ومريم العون في الحساب
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتسبنا: اكْتَسَبَ يَكْتَسِبُ اكْتِساباً : طلبَ الرزقَ؛ اكتسب رزقه بعرق جبينه.- المالَ: ربحه؛ اكتسب مالاً وافراً من اليانصيب.-: اجتهد.- الإثْمَ: تحمْله لَهَا مَا كسَبَتْ وعَلَيْط مَا اكْتَسَبتْ
- الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- الطلاب: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
- الفاضل: الفَاضِلُ : فا.-: ذو الفضْل؛ إنّه لرجلُ فاضل مبسوطُ اليد.-: صاحبُ الفضيلة؛ إنه فاضلٌ كريمُ الخُلْق.-: الباقي أو ما يزيد عن الحاجة.
- بالثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.