رويدا رويدا يا حداة الركائبِ
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«رويدا رويدا يا حداة الركائبِ» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رويداً رويداً يا حداةَ الركائبِ — لقد عسفت أخفافُها في الترائبِ
وأمُّوا بنا تلك الديار عشيةً — وقرّوا عيوناً باحتشاد الرغائب
ديارٌ دجاها مطلعٌ يُهتدَى به — فواعجباً من مشرقٌ في المغارب
عليها ظلام الأيد يرفل معلناً — بسرٍّ كتومٍ جامعٍ للمناقب
كأن سناها قابسٌ نوره بدا — لدى عين مقرورٍ رُمِي بالسباسب
تخال وميض البرق في أفق دجنها — مجرَّةَ نورٍ أو مصابيحَ راهب
سقاك الحيا ريّاً مُلثّاً هموعُه — بأفضل مصحوبٍ وأنفع صاحب
فكم مرَّ لي في قطرها من مناسكٍ — خلعت على آثارها كل عائب
لثمت بهاتيك العراص ثغورها — كما لثمت قدماً ثغور ترائبي
قصدتك والنكباء تعصف بيننا — تحل غشاءً كالمجن المناصب
ولما أبت إلا التصدُّرَ في اللقا — فَصمتُ عراها فاستوت كالمصاحب
بطَرفٍ يفوت الطِرفَ عند اندفاقه — وعزمٍ يفل البيض عند المضارب
فما زلت أطوي فدفداً بعد فدفدٍ — وأفري بواديها وكل المشاعب
إلى أن بدا ذيل الظلام ممزقاً — وفرّطَ فيه سلك در الكواكب
وأشرقن أطلال الحمى ورسومه — ولما تبدى النور قلت لصاحبي
أصاح فما هذا الذي أبهج الفلا — ضياءً وعمَّ الأفقَ من كل جانب
فقال هو الحصن الموطد في الورى — أثيل السجايا والعلا والمواهب
فقلت أتعني صيدنايا فقال لي — نعم ذاك أعني إنني غير كاذب
فيا حبذا تلك الديار وحبذا ال — مطيف بها يوماً لفضِّ المعائب
ويا حبذا الحصن الموطد أصله ال — منيف المباني والبها والمناقب
يدكدك طود الضد عند قراعه — ويصدع أعلاه بغير قواضب
فنمَّ شذا أرجائه بين معشرٍ — رأوا أفضل الإحسان ذكر العواقب
فلا السر مبثوثٌ لديهم ولا الهوى — يميد بهم عند النوى والنوائب
وقد أحرزوا الآداب في معهد التقى — وقد أخلصتهم نار سبك التجارب
شكوت إليهم والحنين يسوقني — إلى حيثما الآمال سوق النجائب
أيا ساكنين الحي باللَه بلِّغوا — سلامي إلى من هي أعز حبائبي
ملاذ الورى والذخر في يوم موردي — إذا ما أتيت اللَه إتية راهب
فلبيك مريم ثم لبيك فأمري — فإني مطيعٌ لست يوماً بهارب
أيا فرع يسَّى صرتِ أصلاً لفوزه — ولا تعجبوا للشمس دون الكواكب
فمعصومةٌ عن كل وصمة قادحٍ — مبرأةٌ عن كل دعوة عائب
مطهرةٌ حقّاً بمستودع الحشى — علوت على الثقلين يا خير كاعب
ألا يا ابنة الجد المؤثل مجده — علا مجدها حتى انتهى في المغارب
أمهبط أسرار الإله شكيتي — إليك من اَعباء الذنوب الرواتب
قصدتك والعقل أدلهمَّ من الأسى — وقد غل أطرافي معاً ومناكبي
أنيري دجوني واعطفي لمذلتي — وحسبك خاطٍ قد أتاك كتائب
فلا فوز إلّا في حماك مؤيدي — ولا رشد إلّا في هداك مصاقبي
عليك سلام اللَه ما ناح طائرٌ — على فنن الأراك نوح النوادب
عليك سلام اللَه ما اخضلَّتِ الربى — وقابل ثغرُ الزهر درَّ السحائب
عليك سلام اللَه ما أشرق الضحى — بشمسٍ أزاحت نسجَ تلك الثواقب
عليك سلام اللَه ما جاد شاعرٌ — بإبنة فكرٍ حُجِّبَت بالنقائب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
- المغارب: جمع مَغْرِب. [غ ر ب]. "جَابَ مَشَارِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبَهَا" : أَيْ جَابَ بُلْداناً مِنْ أَقْصَى شَرْقِ الْمَعْمُورَةِ إِلَى غَرْبِهَا.
- باحتشاد: [ح ش د]. (مصدر اِحْتَشَدَ). "تَمَّ احْتِشَادُ جَمِيعِ القُوَّاتِ عَلَى الحُدُودِ" : تَجَمُّعُهَا، تَمَركُزُهَا. "كَانَ احْتِشَادُ الجُمْهُورِ غَفِيراً فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ".
- بالسباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
- دجاها: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- دجنها: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …