قالوا صبرت على المكروه من نفر
الشاعر: الطغرائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة ذم
«قالوا صبرت على المكروه من نفر» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة ذم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قالوا صبرتَ على المكروهِ من نَفَرٍ — لو شئتَ حكَّمْتَ فيهمْ كفَّ مُنتَصِرِ
تعدو عليكَ رجالٌ لو هممتَ بهِمْ — صاروا فرائسَ بين النابِ والظُّفُرِ
تُغْضِي إِلى أنْ يقالَ العجزُ ألزَمهُ — ذُلّاً وتصبرُ حتى لاتَ مصطَبرِ
حتامَ تحلِم منهم غيرَ منتقِمٍ — والحِلْمُ ينزعُ أحياناً إِلى الخَوَرِ
وهَبْهُمُ الماءَ موّاراً على حَجَرٍ — والماءُ ينقرُ في صَلْدٍ من الحجرِ
فقلتُ إنَّهُمُ عندي وكيدُهُمُ — كالكلبِ إذْ باتَ يعوي صفحةَ القمرِ
إنِّي أبَتْ ليَ أخلاقٌ مهذَّبةٌ — أنْ أُسْلِمَ الحلْمَ بينَ الحِقْدِ والضَّجَرِ
بالرِفقِ أبلُغُ ما أهواهُ من أَرَبٍ — وصاحبُ الخُرْقِ محمولٌ على خَطَرِ
والسمُّ يبلغ في رِفْقٍ مكيدَتهُ — ما ليس يبلغُ كيدَا الصابِ والصَّبرِ
والحِقْدُ كالنارِ في الزندين إنْ تُرِكا — تكمُن وإن أغرِيا بالقَدْحِ تستَعِرِ
وربما ائتَلفَ الضِّدانِ فاعتدَلا — والماءُ والنارُ في نَضْرٍ من الشَّجَرِ
وأكثرُ الناس من يُشقَى بصحبتِه — ومصطَلِي النارِ لا يخلو من الشَّررِ
تشابهٌ في طِباعِ الشَّرِّ بينهمُ — على اختلافٍ من الأهواءِ والصُّوَرِ
يمضي السِّنانُ على مِقدارِ مُنَّتِه — في الطعنِ والوخز أقصَى منه بالإبرِ
إنْ يضطهدْنِيَ مَنْ دونِي فلا عَجَبٌ — هو الزمانُ يصيدُ الصقرَ بالنغرِ
تباركَ اللّهُ عدلاً في قضيّتِهِ — بحكمهِ راعَ ظبياً صولةُ النَّمِرِ
فلا ترومَنَّ إنصافاً وقد شَهِدَتْ — مخالبُ الليثِ أن الظلمَ في الفِطَرِ
قد يُحْرَمُ المرءُ نصراً من أقاربِهِ — حتَّى من السمعِ فيما نابَ والبصَرِ
ويرزقُ النصرَ ممَّن لا يُناسِبُهُ — كما يؤيَّدُ أزرُ القوسِ بالوَتَرِ
ولا يغرَّنْكَ نَورٌ راقَ منظرُهُ — إذا تفتَّقَ عن مُرٍّ من الثَّمَرِ
قد يُدرِكُ الغايةَ القُصْوَى على مَهَلٍ — أخو الهوينا وقد ينبتُّ ذو الخُصُرِ
فاقْنَعْ بميسورِ ما جادَ الزمانُ بهِ — وطالما رَضِيَ المكفوفُ بالعَوَرِ
وربما كان فضلُ المرءِ متلَفَةً — وإنما تلفُ الأصدافِ بالدُّرَرِ
والمرءُ يحسِبُ ما يأتيهِ من حَسَنٍ — منه وينسُبُ ما يجني إِلى القَدَرِ
رُزْنَا الأمورَ فلم نعرفْ حقائِقَها — من بعد فكرٍ فصار الخُبْرُ كالخَبَرِ
فارشحْ بخيرٍ وإن أعيتْكَ مقدرةٌ — فالغُصنُ يُحْطَبُ إن لم يعطِ بالثَّمرِ
والعيشُ كالماء قد يصفو لِشاربِهِ — حيناً ويُشربُ أحياناً على كَدَرِ
حُمْنا عليهِ فلما حانَ مورِدُنا — أقامنا الخوفُ بين الوِرْدِ والصَّدَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ …
- المكروه: المَكْرُوهُ : مفعـ. -: غير المحبوب؛ النّمّامُ مكروه من الناس. -: الشدّة؛ وقاك اللَّه كلَّ مكروه. -: في الفقه، ما تَرْكُهُ أولى من فعله.
- الناب: النَّابُ [ نيب]: السِّنُّ بجانب الرَّباعيَة، ويوجَد لدى الإنسان نابان في كل فكٌّ؛ إذا رأيتَ نُيوب اللَّيْثِ بارزةً ** فلا تَظُننَّ أنّ الليث يبتسمُ / عضَّه الدهرُ بنابِه أى أصابه بشرِّه ج أَنبْابٌ ونُيوبٌ وأَنْيُبٌ.-: ال …
- تحلم: تَحَلَّمَ يَتَحَلَّمُ تَحَلُّماً : تكلّف الحِلم، أي التعقّل والأناة وضبط النفس؛ يتحلّم حين يجالس الكبار. -: ادّعى الرؤيا كاذباً؛ كثيراً ما يتحلَّم هذا ويروي رؤى يبدعها عقلُه حتى يسلِّيَ سامعيه.
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
- صلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …