ما بال أصدق وعدها كسراب

الشاعر: حفني ناصف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ما بال أصدق وعدها كسراب» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بالُ أصدقَ وعدها كسرابِ — يُذكى الأُوامَ ولا يفي بشرابِ

حلفتُ تواصلني وما صدقت كما — زعموا ولا قسَمٌ لذاتِ خضابِ

ما لي أعلل صادقَ الوعدِ الوفيّ — بغادرٍ من وعدها كذابِ

أهوى الصبابة والجوى وأرى الكآ — بة في الهوى سبباً من الأسبابِ

فإلى متى هجر الأحبةِ دأبها — وتمسُّكي بعُرى المحبةِ دابي

وفؤادها طوع الوشاةِ ومسمعي — أعصى العصاة عن الملامة آبي

لم لا أرى العشاقَ مثلي في الهوى — صرعى وليس الصبُ كالمتصابي

لم أدْرِ أن العشقَ من أسمائهِ — قبل الغرامَ مفكك الأعصابِ

يا قلبُ ويحكَ إن ليثاً طرفُها — أو ما تراهُ ساكناً في غابِ

كادت تحرقني صبابتيَ التي — شبّت فلولا طرفيَ المسكابِ

تصمي سيوفُ لحاظها مغمودةً — أرأيتُ سيفاً صاب جوفَ قرابِ

قتلت متيمَها وما اكترثت بهِ — من غير ما ذنبِ كقِتلةِ هابي

ما استرجعت سألت ولا ورداً سقت — أبداً ولا عضّت على العنابِ

أخت الهلالِ أما بقلبكَ رحمة — لمتيم بهوى هواكِ مصابِ

زكّي الجمالِ لغارمٍ إحساسهُ — أول ست مالكةً لخيرِ نصابِ

وبمهجتي هيفاءُ تختلسُ النهى — لي عندها زلفى وحسن مآبِ

في طيّ مبسمها ثلاث محاسنٍ — درر وصهباءُ ونشر ملابِ

ومن العجائبِ أنها مع فترة — في الجفنِ تبعث مرَسل الأهدابِ

وإذا بدا ليلُ الشعورُ رأيتَ في — غاياته شفقا من الأعقابِ

والخصر يحمل غير طاقته وإن — نطقتْ سمعتَ اللحن في الإعرابِ

يا خصرها المعتزّ مالك ناقصاً — يا ردفها المهتز مالك رابي

ما ذاقَ ذو هِرمٍ سلافةَ ريقها — إلاّ وعاد إلى زمانِ شبابِ

قسماً بماضي أمرها لَلسُّكرِ باب — نةِ ثغرها لا بابنةِ الأعنابِ

سمعتْ بأن لواحظي نظرت لغي — رِ جمالها فأتت لتبلوَ ما بي

وسقتنيَ التهديدُ من كاساتها — عللا وتزعمه كؤوسَ عتابِ

يا هندُ كفيّ عن عتابي وأرحمي — آثار روحٍ آذنت بذهابِ

إن كنتُ ملت إلى القلا وسلي الملا — حقّ الجوابُ بلا وحقّ عقابي

قالت ولكن قد نظرتَ لغيرنا — ودخلتَ بيت الشرْكِ من أبوابِ

لأعاملنّك بالجفا وبقطْعِ أسب — بابِ الوفا ولأمنعنْكَ رضابي

ولأصلِينّكَ بالصدودِ وأحرق — نَّكَ بالجحودِ وأحرمَنْكَ خطابي

قسماً بمن جعل المحاسنَ كلها — فيكم وأنزلها أجلّ رحابِ

لولا أمورٌ لي بمصرٍ مهمةٌ — ما كنت أرحل عن أعزّ جنابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
  • بشراب: الشَّرَابُ : ما شُرِبَ من أيّ نوع وعلى أيّ حالٍ كان وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً.-: الخمرُ بخاصّةٍ؛ اجتمع القومُ على الشَّراب.-: ذَوْب السّكّرِ المكثّفِ صافياً أو معطّراً بإحدى المواد العطريّة ج أَشْرِبَةٌ.
  • بغادر: الغَادِرُ : فا.-: مَنْ ينقض العهد ولا يفي به؛ الذئبُ غادر أي لا عهدَ له. العادِي.
  • خضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • دابي: دأب: الدَّأبُ: العادَة والمُلازَمَة. يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه مِنَ العادَة. دَأَبَ فلانٌ فِي عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ، يَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً، فَهُوَ دَ …
  • كذاب: الكِذابُ : الكَذِبُ، أي الإخبار عن الشيء لخلاف ما هو عليه في الواقع؛ هو كثير الكِذاب لا يُصَدَّق.

قصائد ذات صلة

  • لقد تبدى كغصن البان في الميل
  • من لي إذا ما استقل الركب أو سارا
  • مولاي كامل قد جاد الزمان له
  • حتام قلبي للوصال يميل
  • الشوق إلى نظم الأزجال
  • مني لسيد الزجاله
  • إزي حال صدقي وحال بور سعيد
  • يا سيد أحمد يا قوصي