عند العشاق

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة

«عند العشاق» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ربما كان في حياة المحبيـ — ـن رجاء أو دفقة من ضياء

ربما كان عندهم ذلك الإكـ — ـسير بين الخيال والأهواء

شاطىء الحبّ أيها اللامع الخا — دع هات الحديث عن أبنائك

صف مناهم وبشرهم وأساهم — صف لنا ما اختفى وراء صفائك

صف لنا كيف يعصر العاشق الشو — ق إلى من ينام عن بلواه

كيف يلهو به الخيال فيمضي الـ — ـليل سهران غارقا في مناه

صف حياة الذي استبدّ به الحب — فخال الحياة جّنة سحر

ومضى فاتحا ذراعيه للنو — ر يصوغ الحياة ديوان شعر

يلثم الزهر في الحقول ويشدو — لليالي الحصاد لحن هواه

راقصا كالفراش للقمر الحلـ — ـو خليا من يأسه وأساه

راسما للغد الجميل من الأحـ — ـلام ما لا تطيقه الأقدار

سادرا في أوهامه غير دار — أن هذي الحياة هول ونار

في يديه كأس الرحيق يغنيـ — ـه على مسمع النهار ويشرب

وعلى ثغره ابتسامة مخدو — ع يغّني له الشقاء فيطرب

ثم يخبو الضياء ذات مساء — ويفيق النشوان بالأوهام

فإذا الحقل ذابل لا زهور — لا فراش لا شيء غير الظلام

أين تلك الأحلام؟ كيف ذوى الحب؟ — وأين الوجه الحبيب النضير

يا لغدر الأيام لم تحفظ العهـ — ـد لقلب جنى عليه الشعور

وتمرّ الحياة والعاشق المهـ — ـجور قلب دام ووجه شاحب

أبدا يرجع الخيال إلى الما — ضي ويبكي على الغرام الذاهب

أبدا يرمق الحياة كئيبا — من وراء الدموع والأحزان

ويراها الذئب الذي ينهش القلـ — ـب ويقسو على الأسى الإنساني

أبدا يسأل الظلام حزينا — شارد الفكر أين ألحان قلبي

أين زهري وأين بلبلي المنـ — ـشود؟ ماذا أضاع أحلام حبّي؟

أين تلك التي سكبت عليها — من حياتي ومن فؤادي ولحني

أين تلك العيون تلهم أحلا — مي وتمحو غشاوة الحزن عنّي؟

يا لقلب المسكين تلذعه الذكـ — ـرى وتحيي غرامه وأساه

هكذا قد قضى عليه كيوبيـ — ـد فماذا تفيده شكواه؟

فليجد في الخيال والشعر والذكـ — ـرى دواء لحبّه المصدوم

وليقضّ الحياة بين حقول الـ — ـقمح والقطن تحت ضوء النجوم

وليحبّ الغيوم والفجر والنهـ — ـر ويمضي الأيّام بين التلال

يتغنّى فيعشق الزهر موسيـ — ـقاه عند الهوى وفوق الجبال

فحياة الخيال أجمل من وا — قع حب ملفّع بالرماد

وهنا يا مصدوم حرّية الرو — ح فماذا يغريك بالأصفاد

سل كيوبيد عن شقاوة صرعا — ه وماذا يلقون من تعذيب

كيف يحيون في جحيم من الشكّ — وليل من الضنى والشحوب

إن قضت بالحرمان أيّامهم عا — شوا حزانى معذبين حيارى

يشتكون الأقدار والزمن العا — تي ويحيون أشقياء أسارى

وإذا ما تحقق الحلم العذ — ب أشاحوا عن سحره كارهينا

ويعود الضياء ليلا دجّيا — وتعود الأزهار شوكا وطينا

هكذا يخمد الغرام وتخبو — شعلة الحب والمنى والحنين

فالسعيد السعيد من دفن الحبّ — وعاش الحياة غير سجين

يا دموع العشّاق قد شبع العا — لم بؤسا فلا تزيدي أساه

قد ملأنا الكون الجميل دموعا — وشبعنا من صمته ودجاه

فانضبي أنت حسبنا شجن العيـ — ـش وبلوى الحياة والأيام

حسب هذي الأرض الكئيبة دمع الـ — ـبائسين الجياع والأيتام

انضبي واطردي خيال كيويبـ — ـد وحسب الغرام هذي الضحايا

لن ينال العشّاق يوما سوى أد — مع حبّ حفّت سناه المنايا

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استبد: اسْتَبَدَّ يَسْتَبدُّ اسْتِبْداداًً :- به: انفردَ به؛ استبدّ بالحَكم/ استبدّ بالرأي.- الأمرُ بالشخص: غلبه فلا يقدر على ضبطه؛ استبدّتْ به الشهوات.
  • اللامع: اللاَّمِعُ : فا.-: المضيءُ البَرَّاق؛ نجمٌ لامع ج لُمَّعٌ.-: المشهور القدير؛ إنَّه كاتبٌ لامعٌ.-: الواحدُ من الناس؛ ما في الدَّار لامِعٌ، أي أحدٌ ج لَوَامِعُ.
  • المحبي: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
  • بلواه: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • ديوان: الدِّيوَان : الدفْتر يُرسَم فيه أسماءُ الجيش وأهل العطاء.-: المجموعة الشعريّة لشاعر من الشّعراء؛ تمكَّن الشَّاعِرُ من طبع ديوانه لدى دار النَّشر.-: كلُّ كتاب.-: الكَتَبَةُ الذين يُدوِّنون ج دَوَاوِينُ (معـ).
  • ذراعيه: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …

قصائد ذات صلة

  • أجراس سوداء
  • أسطورة عينين
  • أسفار
  • مأساة الأطفال
  • مرثية للانسان
  • أنشودة الأموات
  • أسطورة نهر النسيان
  • كآبة الفصول الأربعة