رسالة إلى فرعون مصر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فرعونُ ، عقلك لم يزل مخدوعاوزمام حكمك لم يزل مقطوعا
مازلت يا فرعون غراً تابعًاوتظن نفسك قائدًا متبوعا
فرعون ، أنتَ الرَّمْزُ سُمُّكَ لم يزليجري بأفئدة الطغاةِ نقيعا
خضِّب يمينك بالدماءِ ، وقلْ لنا :إني أنفِّذ أمريَ المشروعا
قطِّعْ رؤوس المصلحين فإنهميبغون منك إلى الإله رجوعا
واملأْ سجونك ، ثم قُلْ :إني هنالأحارب الإرهابَ والتقطيعا
طاردْ بجندك كلَّ صاحب مبدءٍيأبى لقانون الضلال خضوعا
واركض وراءَ شبابِ "مصرَ" لأنهمرفعوا الجباهَ وحاربوا التطبيعا
هم يصعدون إلى السماءِ وأنتَ فيأوحال وهمِك ما تزال وَضيعا
هم يلجؤون إلى الإله وأنت لايرضيك إلاَّ أن تسوق قطيعا
هم ينظرون بأَعيُنٍ مجلوَّةٍفيرون فعلك في العباد شنيعا
عرفوا حقيقةَ سحرِ مَنْ جمَّعْتَهمورأوا عصا موسى تُخيف جموعا
ورأوا جباه الساحرين تعفَّرتْسجدوا لربّ العالمين خشوعا
ورأوك تستبقي النساء رهائناًوتُدير قتلاً في الرجال فظيعا
ورأوك في غيِّ التطاول سادراًفتبرؤوا مما جنيتَ جميعا
نظروا إليك فأنكروكَ لأنّهمعرفوكَ في طرق الخداع ضليعا
لكَ كلَّ يومٍ قَوْلةٌ تُلغي بهاما قلتَ أمسِ ، وتحسن الترقيعا
ما مصرُ يا فرعونُ إلاَّ حرَّةٌتأبى إلى غير العَفافِ نزوعا
لكنّها سُلِبَتْ عباءةَ طُهرهاوخلعْتَ أنتَ حجابها لتضيعا
وأكلْتَ أصناف الطعام ، ومصرُ فيضَنْكٍ شديد لا تنال ضريعا
عجباً ، متى تبني لنفسكَ منزلاًفي الحقِّ ، تملأ مقلتيك دموعا؟!
أتظنُّ هامان الذي استنجدتَهمازال يُوقد للولاءِ شموعا؟!
أتظنّه مازال يبني صرحَهحتى تُطيق إلى السماءِ طلوعا؟!
أنسيتَ قارونَ الذي زرع الهوىفي قلبه حتى استطال فروعا؟!
خُسِفَتْ به الأرضُ التي أبدى لهاخُيَلاَءَه ، وغدا بها مخدوعا
ضاعت مفاتيح الخزائن واختفىقارونُ ، لم يرَ في العباد شفيعا
سلْ عنه أرضك حين لم تترك لهأثراً ، ولا للصوت منه سميعا
أنسيتَ يا فرعون أنك غارقٌفي اليَمِّ تعصر قلبكَ المفجوعا
أنسيت رَهْوَ البحر حين ولجْتَهفرأيتَ نفسك في الخضمِّ صريعا
شرِّق وغرّبْ كيف شِئْتَ فإننالا نجهل التطبيل والتلميعا
أبشرْ فإن الفجر سوف يُريق منكأسِ الظلامِ شرابَك المنقوعا
ولسوف تفتح مصرُ صَفْحة عزِّهاولسوف يغدو رأسها مرفوعا
فرعونُ ، لا يخدعْك وهمْك إننيأبصرتُ طفلاً في حماكَ رضيعا
عن القصيدة
«رسالة إلى فرعون مصر» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. وهي قصيدة عمودية، ورويّها حرف العين، وغرضها الهجاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.