أشاقك من عبل الخيال المبهج

الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«أشاقك من عبل الخيال المبهج» من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَشاقَكَ مِن عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ — فَقَلبُكَ مِنهُ لاعِجٌ يَتَوَهَّجُ

فَقَدتَ الَّتي بانَت فَبِتُّ مُعَذَّب — وَتِلكَ اِحتَواها عَنكَ لِلبَينِ هَودَجُ

كَأَنَّ فُؤادي يَومَ قُمتُ مُوَدِّع — عُبَيلَةَ مِنّي هارِبٌ يَتَمَعَّجُ

خَليلَيَّ ما أَنساكُما بَل فِداكُم — أَبي وَأَبوها أَينَ أَينَ المُعَرَّجُ

أَلِمّا بِماءِ الدُحرُضَينِ فَكَلَّم — دِيارَ الَّتي في حُبِّها بِتُّ أَلهَجُ

دِيارٌ لِذاتِ الخِدرِ عَبلَةَ أَصبَحَت — بِها الأَربَعُ الهوجُ العَواصِفُ تُرهِجُ

أَلا هَل تُرى إِن شَطَّ عَنّي مَزارُه — وَأَزعَجُها عَن أَهلِها الآنَ مُزعِجُ

فَهَل تُبلِغَنّي دارَها شَدَنِيَّةٌ — هَمَلَّعَةٌ بَينَ القِفارِ تُهَملِجُ

تُريكَ إِذا وَلَّت سَناماً وَكاهِل — وَإِن أَقبَلَت صَدراً لَها يَتَرَجرَجُ

عُبَيلَةُ هَذا دُرُّ نَظمٍ نَظَمتُهُ — وَأَنتِ لَهُ سِلكٌ وَحُسنٌ وَمَبهَجُ

وَقَد سِرتُ يا بِنتَ الكِرامِ مُبادِر — وَتَحتِيَ مَهرِيٌّ مِنَ الإِبلِ أَهوَجُ

بِأَرضٍ تَرَدّى الماءُ مِن هَضَباتِه — فَأَصبَحَ فيها نَبتُها يَتَوَهَّجُ

وَأَورَقَ فيها الآسُ وَالضالُ وَالغَض — وَنَبقٌ وَنِسرينٌ وَوَردٌ وَعَوسَجُ

لَئِن أَضحَتِ الأَطلالُ مِنها خَوالِي — كَأَن لَم يَكُن فيها مِنَ العَيشِ مُبهِجُ

فَيا طالَما مازَحتُ فيها عُبَيلَةً — وَمازَحَني فيها الغَزالُ المُغَنَّجُ

أَغَنُّ مَليحُ الدَلِّ أَحوَرُ أَكحَلٌ — أَزَجُّ نَقِيُّ الخَدِّ أَبلَجُ أَدعَجُ

لَهُ حاجِبٌ كَالنونِ فَوقَ جُفونِهِ — وَثَغرٌ كَزَهرِ الأُقحُوانِ مُفَلَّجُ

وَرِدفٌ لَهُ ثِقلٌ وَخَصرٌ مُهَفهَفٌ — وَخَدٌّ بِهِ وَردٌ وَساقٌ خَدَلَّجُ

وَبَطنٌ كَطَيِّ السابِرِيَّةِ لَيِّنٌ — أَقَبُّ لَطيفٌ ضامِرُ الكَشحِ مُدمَجُ

لَهَوتُ بِها وَاللَيلُ أَرخى سُدولَهُ — إِلى أَن بَدا ضَوءُ الصَباحِ المُبَلَّجُ

أُراعي نُجومَ اللَيلِ وَهيَ كَأَنَّه — قَواريرُ فيها زِئبَقٌ يَتَرَجرَجُ

وَتَحتِيَ مِنها ساعِدٌ فيهِ دُملُجُ — مُضيءٌ وَفَوقي آخَرٌ فيهِ دُملُجُ

وَإِخوانِ صِدقٍ صادِقينَ صَحِبتَهُم — عَلى غارَةٍ مِن مِثلِها الخَيلُ تُسرَجُ

تَطوفُ عَلَيهِم خَندَريسٌ مُدامَةٌ — تَرى حَبَباً مِن فَوقِها حينَ تُمزَجُ

أَلا إِنَّها نِعمَ الدَواءُ لِشارِبٍ — أَلا فَاِسقِنيها قَبلَ ما أَنتَ تَخرُجُ

فَنُضحي سُكارى وَالمُدامُ مُصَفَّفٌ — يُدارُ عَلَينا وَالطَعامُ المُطَبهَجُ

وَما راعَني يَومَ الطِعانِ زُهوقُهُ — إِلَيَّ بِمَن بِالزَعفَرانِ تَضَرَّجوا

فَأَقبَلَ مُنقَضّاً عَلَيَّ بِخَلقِهِ — يُقَرِّبُ أَحياناً وَحيناً يُهَملِجُ

فَلَمّا دَنا مِنّي قَطَعتُ وَتينَهُ — بِحَدِّ حُسامٍ صارِمٍ يَتَبَلَّجُ

كَأَنَّ دِماءَ الفُرسِ حينَ تَحَدَّرَت — خَلوقُ العَذارى أَو قُباءَ مُدَبَّجُ

فَوَيلٌ لِكِسرى إِن حَلَلتُ بِأَرضِهِ — وَوَيلٌ لِجَيشِ الفُرسِ حينَ أُعَجعِجُ

وَأَحمِلُ فيهِم حَملَةً عَنتَرِيَّةً — أَرُدُّ بِها الأَبطالَ في القَفرِ تَنبِجُ

وَأَصدِمُ كَبشَ القَومِ ثُمَّ أُذيقُهُ — مَرارَةَ كَأسِ المَوتِ صَبراً يُمَجَّجُ

وَآخُذُ ثَأرَ النَدبِ سَيِّدِ قَومِهِ — وَأُضرِمُها في الحَربِ ناراً تُؤَجَّجُ

وَإِنّي لَحَمّالٌ لِكُلِّ مُلِمَّةٍ — تَخِرُّ لَها شُمُّ الجِبالِ وَتُزعَجُ

وَإِنّي لَأَحمي الجارَ مِن كُلِّ ذِلَّةٍ — وَأَفرَحُ بِالضَيفِ المُقيمِ وَأَبهَجُ

وَأَحمي حِمى قَومي عَلى طولِ مُدَّتي — إِلى أَن يَرَوني في اللَفائِفِ أُدرَجُ

فَدونَكُمُ يا آلَ عَبسٍ قَصيدَةً — يَلوحُ لَها ضَوءٌ مِنَ الصُبحِ أَبلَجُ

أَلا إِنَّها خَيرُ القَصائِدِ كُلَّه — يُفَصَّلُ مِنها كُلُّ ثَوبٍ وَيُنسَجُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتواها: [ح و ي]. (مصدر اِحْتَوَى). 1. "اِحْتِوَاءُ الطِّفْلِ": اِحْتِضَانُهُ، حَضْنُهُ. 2. "اِحْتِوَاءُ الحَدَثِ" : حَصْرُ نَتائِجِهِ. 3."اِحْتِواءُ الكِتابِ على فُصولٍ" : اِشْتِمَالُهُ.
  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • المبهج: [ب هـ ج]. (فاعل مِنْ أَبْهَجَ). "عَمَلٌ مُبْهِجٌ" : مُفْرِحٌ.
  • الهوج: هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي ا …

قصائد ذات صلة

  • هل غادر الشعراء من متردم
  • وغادرن نضلة في معركٍ
  • لا تذكري مهري وما أطعمته
  • جزى الله الأغر جزاء صدق
  • كأن السرايا بين قو وقارة
  • فإن تك أمي غرابية
  • طربت وهاجتك الظباء السوارح
  • نحا فارس الشهباء والخيل جنح