إذا الريح هبت من رُبى العلم السعدي

الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الطويل

«إذا الريح هبت من رُبى العلم السعدي» من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا الريحُ هَبَّت مِن رُبى العَلَمَ السَعدي — طَفا بَردُها حَرَّ الصَبابَةِ وَالوَجدِ

وَذَكَّرَني قَوماً حَفِظتُ عُهودَهُم — فَما عَرِفوا قَدري وَلا حَفِظوا عَهدي

وَلَولا فَتاةٌ في الخِيامِ مُقيمَةٌ — لَما اِختَرتُ قُربَ الدارِ يَوماً عَلى البُعدِ

مُهَفهَفَةٌ وَالسِحرُ مِن لَحَظاتِه — إِذا كَلَّمَت مَيتاً يَقومُ مِنَ اللَحدِ

أَشارَت إِلَيها الشَمسُ عِندَ غُروبِه — تَقولُ إِذا اِسوَدَّ الدُجى فَاِطلِعي بَعدي

وَقالَ لَها البَدرُ المُنيرُ أَلا اِسفِري — فَإِنَّكِ مِثلي في الكَمالِ وَفي السَعدِ

فَوَلَّت حَياءً ثُمَّ أَرخَت لِثامَه — وَقَد نَثَرَت مِن خَدِّها رَطِبَ الوَردِ

وَسَلَّت حُساماً مِن سَواجي جُفونِه — كَسَيفِ أَبيها القاطِعِ المُرهَفِ الحَدِّ

تُقاتِلُ عَيناها بِهِ وَهوَ مُغمَدٌ — وَمِن عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السيفُ في الغِمدِ

مُرَنَّحَةُ الأَعطافِ مَهضومَةُ الحَش — مُنَعَّمَةُ الأَطرافِ مائِسَةُ القَدِّ

يَبيتُ فُتاتُ المِسكِ تَحتَ لِثامِه — فَيَزدادُ مِن أَنفاسِها أَرَجُ النَدِّ

وَيَطلَعُ ضَوءُ الصُبحِ تَحتَ جَبينِه — فَيَغشاهُ لَيلٌ مِن دُجى شَعرِها الجَعدِ

وَبَينَ ثَناياها إِذا ما تَبَسَّمَت — مُديرُ مُدامٍ يَمزُجُ الراحَ بِالشَهدِ

شَكا نَحرُها مِن عَقدِها مُتَظَلِّم — فَواحَرَبا مِن ذَلِكَ النَحرِ وَالعِقدِ

فَهَل تَسمَحُ الأَيّامُ يا اِبنَةَ مالِكٍ — بِوَصلٍ يُداوي القَلبَ مِن أَلَمِ الصَدِّ

سَأَحلُمُ عَن قَومي وَلَو سَفَكوا دَمي — وَأَجرَعُ فيكِ الصَبرَ دونَ المَلا وَحدي

وَحَقِّكِ أَشجاني التَباعُدُ بَعدَكُم — فَهَل أَنتُمُ أَشجاكُمُ البُعدُ مِن بَعدي

حَذِرتُ مِنَ البَينِ المُفَرِّقِ بَينَن — وَقَد كانَ ظَنّي لا أُفارِقُكُم جَهدي

فَإِن عايَنَت عَيني المَطايا وَرَكبُه — فَرَشتُ لَدى أَخفافِها صَفحَةَ الخَدِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسفري: أسْفَرَ يُسْفِرُ إسْفاراً : وضح وانكشف وَالصُّبْحِ إذَا أَسْفَرَ. - وَجْهُهُ: حسن وأشرق. - عن الأمْرِ: أظهره أو أدَّى إليه؛ أسفر لقاء الوفْديْنِ عن اتفاق بينهما. - تِ الحربُ: اشتدَّت. - تِ الشجرةُ: سقط ورقها.
  • السعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
  • اللحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال …
  • بردها: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
  • طفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …

قصائد ذات صلة

  • هل غادر الشعراء من متردم
  • وغادرن نضلة في معركٍ
  • لا تذكري مهري وما أطعمته
  • جزى الله الأغر جزاء صدق
  • كأن السرايا بين قو وقارة
  • فإن تك أمي غرابية
  • طربت وهاجتك الظباء السوارح
  • نحا فارس الشهباء والخيل جنح