يا دار فوز لقد أورثتني دنفا
الشاعر: العباس بن الأحنف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا دار فوز لقد أورثتني دنفا» من شعر العباس بن الأحنف، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا دارَ فَوزٍ لَقَد أَورَثتِني دَنَفا — وَزادَني بُعدُ داري عَنكُمُ شَغَفا
حَتّى مَتى أَنا مَكروبٌ بِذِكرِكُمُ — أُمسي وَأُصبِحُ صَبّاً هائِماً دَنِفا
لا أَستَريحُ وَلا أَنساكُمُ أَبَداً — وَلا أَرى كَربَ هَذا الحُبِّ مُنكَشِفا
ما ذُقتُ بَعدَكُمُ عَيشاً سُرِرت بِهِ — وَلا رَأَيتُ لَكُم عِدلاً وَلا خَلَفا
إِنّي لَأَعجَبُ مِن قَلبٍ يُحِبُّكُمُ — وَما رَأى مِنكُمُ بِرّاً وَلا لَطَفا
لَولا شَقاوَةُ جَدّي ما عَرَفتُكُمُ — إِنَّ الشَقِيَّ الَّذي يَشقى بِمَن عَرَفا
مازِلتُ بَعدَكُمُ أَهذي بِذِكرِكُمُ — كَأَنَّ ذِكرَكُمُ بِالقَلبِ قَد رُصِفا
يا لَيتَ شِعري وَما في لَيتَ مِن فَرَجٍ — هَل ما مَضى عائِدٌ مِنكُم وَما سَلَفا
إِصرِف فُؤادَكَ يا عَبّاسُ مُنصَرِفاً — عَنها يَكُن عَنكَ كَربُ الحُبِّ مُنصَرِفاً
لَو كانَ يَنساهُمُ قَلبي نَسيتُهُمُ — لَكِنَّ قَلبي لَهُم وَاللَهِ قَد أَلِفا
أَشكو إِلَيكِ الَّذي بي يا مُعَذِبَتي — وَما أُقاسي وَما أَسطيعُ أَن أَصِفا
يا هَمَّ نَفسي وَيا سَمعي وَيا بَصَري — حَتّى مَتى حُبُّكُم بِالقَلبِ قَد كَلِفا
ما كُنتُ أَعلَمُ ما هَمٌّ وَما جَزَعٌ — حَتّى شَرِبتُ بِكَأسِ الحُبِّ مُغتَرِفا
ثارَت حَرارَتُها في الصَدرِ فَاِشتَعَلَت — كَأَنَّما هِيَ نارٌ أُطعِمَت سَعَفا
طافَ الهَوى بِعِبادِ اللَهِ كُلِّهِمُ — حَتّى إِذا مَرَّ بي مِن بَينِهِم وَقَفا
إِذا جَحَدتُ الهَوى يَوماً لِأَدفِنَهُ — في الصَدرِ نَمَّ عَلَيَّ الدَمعُ مُعتَرِفا
لَم أَلقَ ذا صِفَةٍ لِلحُبِّ يَنعَتُهُ — إِلّا وَجَدتُ الَّذي بي فَوقَ ما وَصَفا
يُضَحّي فُؤادي بِهَذا الحُبِّ مُلتَحِماً — وَقفاً وَيُمسي عَلَيَّ الحُبُّ مُلتَحِفا
ما ظَنُّكُم بِفَتىً طالَت بَلِيَّتُهُ — مُرَوَّعٍ في الهَوى لا يَأمَنُ التَلَفا
يا فَوزُ كَيفَ بِكُم وَالدارُ قَد شُحَطَت — بي عَنكُمُ وَخروجُ النَفسِ قَد أَزَفا
قَد قُلتُ لَمّا رَأَيتُ المَوتَ يَقصِدُني — وَكادَ يَهتِفُ بي داعيهِ أَو هَتَفا
أَموتُ شَوقاً وَلا أَلقاكُمُ أَبَداً — يا حَسرَتا ثُمَّ يا شَوقا وَيا أَسَفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
- بذكركم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- ذكركم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …