سقى الله عهدا بالحمى قد تقدما
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«سقى الله عهدا بالحمى قد تقدما» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقى الله عهداً بالحمى قد تقدَّما — وعَيشاً تقضّى ما ألَذَّ وأنعَما
تعاطيتُ فيه الراح تمزج باللمى — وعفراء سكرى المقلتين كأنَّما
سقتها الندامى من سلافة أشعاري — لَهَوْتُ بها والدهر مستعذب الجنى
ونلتُ كما أهوى بوصلي لها المنى — ولم أنْسَها كالغصن إذ مال وانثنى
تمرُّ مع الأتراب بالخَيف من مِنى — مرورَ المعاني في مفاوز أفكاري
وبيضٍ عذارى من لويٍّ وغالبِ — كواعبَ أترابٍ فيا للكواعبِ
تَخُطِّينَ في أبهى خُطاً متقاربِ — وعَفِّين آثار الخُطا بذوائبِ
كما قد عَفَتْ في منزل الذلِّ آثاري — إذا نظَرَتْ سلَّت بألحاظها الظبا
وإن خَطَرت كانت كما خطر القنا — فما نَظَرتْ إلاَّ بأبيض يُنتضى
ولا خَطَرَتْ إلاَّ وتذكّرتُ في الوغى — بهام خطير القدر ميلة خطّاري
كأنِّي بها ما بينَ أختٍ وضرّةٍ — إليَّ بأسرار الغرام أسَرَّتِ
أضيمَتْ كضَيْمي بين قومي وأُسْرتي — ومن ضَيْمها كادَت تبيحُ طمرَّتي
من الضَّيْم ما أخفَيْتُه تحت أطماري — أمضَّ هواها في فؤادي وما حوى
سوى حبّها حتَّى أُليم فما ارعوى — وقد سألتْ عمَّا أُلاقي من الجوى
فَرُحْتُ إليها أشتكي مضض الهوى — كما شَكت الأقلام مني إلى الباري
رَأتْ فَتَياتُ الحيّ عَيني وَوَبْلَها — فأكْثَرْنَ بالتأنيب إذ ذاك عَذْلَها
فَرُحْتُ وقد أجْرَتْ لها العينُ سَيْلَها — وجاراتها راحَتْ مُؤَنِّبة لها
على ما جرى في السفح من مدمعي الجاري — أهيمُ بمرآها وحسن قوامها
وإنِّي لمعذورٌ بمثل هيامها — وكم ليلةٍ قد بِتُّ جنح ظلامها
يسامرني طول الدجى من غرامها — سميرٌ أُناغي في معانيه سُمّاري
إذا قَرُبَتْ من ناظري أو تأخَّرَتْ — ففي صورة الشَّمس المنيرة صُوِّرَتْ
متى أسْفَرَتْ عن وجهها أو تَستَّرَتْ — على قربها منِّي إذا هي أسْفَرَتْ
يباعدُ منها الحسنُ ما بين أسفاري — لها مقلةٌ كالمشرفيِّ شباتُها
لعقيدة صَبري أوهَنَتْ نفثاتُها — إذا ما رَنَتْ أو رُتّلت كلماتها
لرقّةِ سِحْري تنتمي لحظاتُها — وألفاظُها تُعزى لرقَّةِ أشعاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
- بوصلي: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- سقتها: سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة.