قدمت فحياك المهيمن بندرا
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«قدمت فحياك المهيمن بندرا» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَدِمْتَ فحيَّاك المهيمنُ بندرا — لترجعَ مسروراً وتمضي مُظفَّرا
وأقبلتَ بالعيد السَّعيد مبجَّلاً — فهلَّل هذا العيدُ فيك وكبَّرا
بشهرٍ محيَّاك استهلَّ هلالُهُ — فقُلنا هلالُ العيد لاح مبشّرا
فلا ليلَ إلاَّ فيكَ أَصبحَ مُقمِراً — ولا صُبحَ إلاَّ في جبينك أسفرا
وقلتُ لنفسي والأَماني لم تزل — تخيّل لي إمكان ما قد تعذَّرا
عسى أن أرى من بعد عيسى وبندر — ببندر ما قد كنت في بندر أرى
رعيتُ بهم روض المكارم مزهراً — وأُسْقِيتُ منهم عارض الجود ممطرا
وكانوا على روض المجرَّة أمَّةً — تَفَجَّرَ من أيديهمُ الجود أنهرا
وتلك ديار أورِثوها منيعةً — حَمَوْها ببيض تقطر الموت أحمرا
فكم طائل قد رامهم بخديعةٍ — ولكنَّه ما طال إلاَّ وقصَّرا
وكم قائل لي هَلْ وجدت نظيرهم — فقلتُ له أين الثريَّا من الثرى
ذكرت ومن ينساهم القلب ساعةً — على أنَّني فيهم أَذوب تَذَكّرا
زماناً بهم طلق المحيَّا ومنزلاً — من العزِّ أمسى بالحديد مسوَّرا
تدرّ علينا الخير أخلافها المنى — وكان لنا في الدَّهر أنْ نتخيَّرا
أَلم تنظر الأَيَّام كيف تبَدَّلَتْ — بأَحوالها والدَّهر كيف تغيَّرا
وكانتْ أُمورٌ ما هنالك بعدها — يكادُ لها الجلمود أنْ يتفطَّرا
وقد كانَ ذاك المنهل العذب صافياً — بهم قبل هذا اليوم حتَّى تكدَّرا
وقامت لها ساق على سوق فتنة — تباع بها الأَرواح بخساً وتشترى
إلى أنْ تلافيتَ العشيرة فارعَوَتْ — وأصبح فيها آمراً ومُؤَمَّرا
وأَخْمَدْتَ تلكَ النَّار بعدَ وقودها — وقَد أَوْشَكَتْ لولاك أَنْ تتسعَّرا
جمعتَهُم بعد الشتات وسُسْتَهم — وأَقْصَيْتَ منهم من عَصى وتكبَّرا
وما راح يستغني عن الرأي عسكرٌ — وكم دمّر التدبير والرأي عسكرا
وما كانَ أقواها لديك قبيلة — لو انتصرت للبأس نصراً مؤزَّرا
إذا الحرُّ ألفى الضَّيمَ شرط حياته — رأى الرأي فيها أنْ يموتَ ويقبرا
لقد فازَ من أصبحْتَ في النَّاس شيخَهم — ومن كنتَ فيه هادياً ومدبّرا
دعوتَهُم للخير إذ ذاك دعوةً — كشفتَ بها عنهم من الضُّرِّ ما عرا
سلكتَ سبيلَ الأَوَّلين فلم تَحِدْ — عن الرُّشد أو تُلقى عن الورد مصدرا
سَعَيْتَ إلى المجد الأَثيلِ مُوَفَّقاً — ومَن حَلَّ بالتَّوفيق صَدراً تصدَّرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- بالعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
- ببندر: بندر: البَنادِرَةُ، دَخِيلٌ: وَهُمُ التُّجَّارُ الَّذِينَ يَلْزَمُونَ الْمَعَادِنَ، وَاحِدُهُمْ بُنْدارٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ بَنْدَرِيٌّ ومُبَنْدِرٌ ومُتَبَنْدِرٌ، وهو الكثير المال. (لسان العرب)
- بشهر: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
- بندر: بندر: البَنادِرَةُ، دَخِيلٌ: وَهُمُ التُّجَّارُ الَّذِينَ يَلْزَمُونَ الْمَعَادِنَ، وَاحِدُهُمْ بُنْدارٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ بَنْدَرِيٌّ ومُبَنْدِرٌ ومُتَبَنْدِرٌ، وهو الكثير المال. (لسان العرب)
- بندرا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)
- تخيل: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)