عفت أرسم من دار مي وأطلال

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«عفت أرسم من دار مي وأطلال» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفَتْ أَرْسُمٌ من دارِ ميٍّ وأطلالُ ... وحَالَتْ بنا إذ خَفَّ قاطِنُها الحالُ

فكمْ أَسأَلُ الدَّار البوالي رسومُها ... وهل نافعي من أرسم الدَّار تسآل

وَقَفْتُ بها أَقضي لها الدَّين بالأَسى ... وما ينقضي وَجْدٌ عليها وبلبال

وفي النَّفس من تلك المنازل لوعة ... تُهَيِّجها منِّي غدوٌّ وآصال

وكم هَيَّجَتْ بي زفرةً بعد زفرةٍ ... لنيرانها في مضمر القلب إشعال

وعهدي بذات الضال عذر على الهوى ... أَلا للهوى العذْريّ ما جمع الضال

بروحي من كانت حَياتي بقربه ... ويَقتُلني بالهجر والهجر قتال

أُلاحِظُ منه البدر في غسق الدُّجى ... يَميسُ به قدٌّ من البان ميَّال

أَحِبَّتنا قد حالَ بيني وبينكم ... خطوبٌ لأحداث الزَّمان وأهوال

لئنْ غِبتُم عن ناظري وحُجبتم ... فما غابَ منكم عن فؤادي تمثال

وما سرَّني أنِّي مقيمٌ ببلدةٍ ... وهمِّي عليكم في المهامِهِ جَوَّال

ألامُ عليكم في الهوى وهوانه ... وللصّبّ لوَّامٌ وللحبِّ عذّال

سقى الله هاتيكَ الديارَ وأهْلَها ... وجُرَّت عليها للغمائم أذيال

وعهداً مضى فيه الشباب وطيبُه ... وقد غالَه من طارق الشيب مغتال

سأركبُها في المهمَهِ القفر مركباً ... سَفائنَ بَرٍّ لُجُّ أبْحرها الآل

ولستُ مقيماً ما أقَمتُ بمنزلٍ ... وعيشي أنكادٌ تسوء وأنكال

وتَصحَبُني في كلِّ فجٍّ عزيمتي ... وأبيضُ هنديٌّ وأسمرُ عسّال

وما ملكَتْ منِّي المطامع مِقْوَداً ... لصاحبها في موقف الضيم إذلال

وما ساءني فَقَرٌ ولا سرّني غنًى ... بحيثُ استوى عندي ثراءٌ وإقلال

ولم أدْنُ من أشياء ممَّا تَشينُني ... ولو قُطِّعَتْ منِّي لذلك أوصال

وما كانَ بي والحمد لله خُلَّةٌ ... لها بالشريف الباذخ المجد إخلال

ولستُ أبالي والأبوّة مَذهبي ... إذا أعْرَضتْ عنّي مع العلم جهّال

همُ سابَقوني بالفخار فقصّروا ... وهم طالبوني بالإباء فما طالوا

ولي بعليّ القَدْر عن غيره غنًى ... إذا عُدَّ قول للكرام وأفعال

من القوم أبناء النُّبوَّةِ والعلى ... يُشام لهم في كلِّ بارقةٍ خال

سَلِ المجدَ عنهممُجْمَلاً ومُفصَّلاً ... ويغني عن التفصيل إذ ذاك إجمال

إذا وُصِفوا بالعلم والحلم والتقى ... فبالعلم أعلام وبالحلم أجبال

قواضٍ على أموالهم بنوالهم ... وما نيلَ هذا الفضل إلاَّ بما نالوا

عزائِمُهُم شرقاً وغرباً وبأسُهُم ... قيودٌ بأعناق الرِّجال وأغلال

إليك أبا سلمان تسعى ركابنا ... وفيها إلى مغناك حلٌّ وترحال

وتصدر عنك الواردون ظِماؤها ... عليها من الإنعام والشكر أثقال

إذا نحن أثنَيْنا عليك فإنَّما ... لكلِّ نسيجٍ من ثنائك منوال

يَصِحُّ رجائي في علاك مريضه ... ومن اسمك العالي لقد صدق الفال

تُبشّرُ بالنَّعْماء منك بشاشَةٌ ... وعطفٌ على من يرتجيك وإقبال

تُغيثُ بغَوْثٍ من دَعاك لكربه ... وللغيث من جدوى يمينك إخجال

وما زال بي من جود فضلك نعمةٌ ... تُسَرُّ بها نفسي ويَنْعَمُ لي بال

إذا ما استقى العافون من يدك النوى ... سقاها الأيادي عارضٌ منك هطال

وفيك أبا سلمان بالناس رأفةٌ ... يُنالُ بها قصدٌ وتُدْرَكُ آمال

يخبِّرُ عنك الفضل أنَّك أهلُهُ ... ويَشهدُ فيك البأس أنَّك رئبال

تبلَّجَ صُبحُ الحقّ بالصِّدق ظاهراً ... فلا احتال بعد اليوم بالزُّورِ مُحتال

أما وجميلٍ من صنيعك سالفٍ ... عليَّ به مَنٌّ وفضلٌ وإفضال

وآباؤك الغُرُّ الميامين إنَّهم ... غيوثٌ إذا جادوا ليوث إذا صالوا

لقد كَذَب الحُسَّاد فيما تَقَوَّلوا ... عَليَّ وأيم الله ما قلتُ ما قالوا

أعيذُك أن تُصغي إلى قولِ كاذبٍ ... ويَثْنيك عنِّي ذلك القيل والقال

ألمْ أقضِ عمري في ثنائك كلِّه ... ولي فيك من غُرِّ المدائح أقوال

خدمتُك في مدحي ثلاثين حِجَّةً ... وصَوْبُك مُنهلٌ وجودك سيّال

أباهي بك السادات شرقاً ومغرباً ... وأرْفُلُ في بُرد النعيم وأختال

أنالُ بك الآمال وهي بعيدة ... وأفتَحُ أبواباً عَليهنَّ أقفال

وإنِّي لأرعى النَّاس بالشكر ذِمّةً ... وما في خلوصي بالمودّة إشكال

وأَنْتَ الَّذي ترجى في النَّاس كلّها ... وتُضْرَبُ في نعماك للناس أمثال

إذا ما القوافي أقْبَلَتْ بثنائها ... عليك فمأمولٌ بها الجاه والمال

وقافيةٍ تتلى ويحلو نشيدها ... وكم تتحلّى في ثنائك معطال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البوالي: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول … (لسان العرب)
  • الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق … (لسان العرب)
  • العذري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
  • بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • بقربه: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • تهيجها: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ … (لسان العرب)
  • رسومها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • غدو: (غَدَوَ) الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوُّ، يُقَالُ غَدَا يَغْدُو. وَالْغُدْوَةُ وَالْغَدَاةُ، وَجَمْعُ الْغُدْوَةِ غُدًى، وَجَمْعُ الْغَدَاةِ غَدَ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
  • لك بالمعالي رتبة تختارها
  • أجاب ما سألته لما انثنى
  • أينكر معروفنا المنكر
  • فخار الملوك بأعوانها
  • أدار الكأس مترعة شرابا
  • رآها قد أضر بها الكلال
  • بحيث انعطف البان