أتطمع يا عباس في غير مطمع
الشاعر: العباس بن الأحنف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أتطمع يا عباس في غير مطمع» من شعر العباس بن الأحنف، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَتَطمَعُ يا عَبّاسُ في غَيرِ مَطمَعِ ... بَعُدتَ دَعِ التَطلابَ مِن كَثَبٍ دَعِ
أَلَم تَرَ داوُدَ النَبِيَّ هَوَت بِهِ ... حِبالُ الهَوى فيما سَمِعتَ أَو اِسمَعِ
وَمازالَ لِلناسِ الهَوى ذا عَداوَةٍ ... مُضِرّاً بِهِم مُذ عَهدِ عادٍ وَتُبَّعِ
كَأَنَّ هُمومَ الجِنِّ وَالإِنسِ أُسكِنَت ... فُؤادي فَما تَعدو فُؤادي وَأَضلُعي
أُنيخَت رِكابُ اللَيلِ مِن كُلِّ جانِبٍ ... وَحادَت نُجومُ اللَيلِ عَن كُلِّ مَوقِعِ
وَلَو أَنَّ خَلقَ اللَهُ حَلَّت صُدورَهم ... تَباريحُ ما بي سُيِّبَت كُلُّ مُرضِعِ
شَكَت ما بِها نَفسي مِنَ الشَوقِ وَالهَوى ... فَقُلتُ لَقَد طالَبتِ وِدَّ مُمَنَّعِ
وَما كانَ مِنكِ العِشقُ إِلّا لَجَاجَةً ... وَلَو شِئتِ لَم تَهوي وَلَم تَتَطَلَّعي
وَما هُوَ إِلّا ما تَرَينَ وَذو الهَوى ... يُعالِجُ ثِقلاً فَاِصبِري أَو تَقَطَّعي
عَسى اللَهُ أَن يَرتاحَ يَوماً بِرَحمَةٍ ... فيُنصِفَني مِن فاضِحي وَمُرَوِّعي
لَعَمري لَشَتّى بَينَ حَرّانَ هائِمٍ ... وَبَينَ رَخِيٍّ بالُهُ مُتَوَدِّعِ
كَتَمتُ اِسمَها كِتمانَ مَن صانَ عِرضَهُ ... وَحاذَرَ أَن يَفشو قَبيحُ التَسَمُّعِ
فَسَمّيتُها فَوزاً وَلَو بُحتُ بِاِسمِها ... لَسُمّيتُ بِاِسمٍ هائِلِ الذِكرِ أَشنَعِ
فَوا حَسرَتي إِن نُحتُ لَم تُقضَ نَهمَتي ... وَلَم يُغنِ عَنّي طولُ هذا التَضَرُّعِ
وَهَبتُ لَها نَفسي فَضَنَّت بِوَصلِها ... فَيا لَكَ مِن مُعطٍ وَمِن مُتَمَنِّعِ
إِلَيكِ بِنَفسي أَنتِ أَشكو بَلِيَّتي ... وَقَد ذُقتُ طَعمَ المَوتِ لَولا تَشَجُّعي
هَبي لي دَمي لا تَقتُليني بِلا دَمٍ ... فَما يَستَحِلُّ القَتلَ أَهلُ التَوَرُّعِ
إِذا ذَكَرَتكِ العَينُ يَوماً تَبادَرَت ... دُموعي عَلى الخَدَّينِ تَجري بِأَربَعِ
فيا كُلَّ هَمّي أَقطِعيني قَطيعَةً ... مِنَ الوَصلِ تَبقى لي وَلَو قَدرَ إِصبَعِ
أَنا لَكِ مَملوكٌ فَإِن شِئتِ عَذِّبي ... وَإِن شِئتِ مُنّي أَيَّ ذا شِئتِ فَاِصنَعي
تُريدينَ إِلّا مُشفِقاً ذا نَصيحَةٍ ... فَدونَكِ حَبلَ الطائِعِ المُتَطَوِّعِ
عَلامَةُ ما بَيني وَبَينَكِ أَن تَرَي ... كِتاباً عَلَيهِ فَصُّ خَتمٍ مُرَبَّعِ
مُسَلسَلَةً حافاتُهُ في لَطافَةٍ ... وَفي نَقشِهِ يا أُذنَ فَوزٍ تَسَمَّعي
تَمَنَّيتُ أَن تُسقَي مِنَ الحُبِّ شَربَتي ... وَأَن تَرتَعي مِن لَوعَةِ الحُبِّ مَرتَعي
وَأَن تُصبِحي صُبحي وَأَن تَتَضَجَّعي ... إِذا اللَيلُ أَلقى سِترَهُ كَتَضَجُّعي
بِحَسبِ الهَوى أَن قَد بُليتُ وَأَنَّني ... مَتى ما أَقُل قَد غاضَ دَمعِيَ يَهمَعِ
وَرَدتُ وَبَعضُ الوِردِ فيهِ مَرارَةٌ ... حِياضَ الهَوى مِن كُلِّ أَفيَحَ مُترَعِ
فَما زِلتُ أَحسوها بِكَأَسَينِ كُلَّما ... شَرِبتُ بِكَأسٍ لَم تَزَل أُختُها مَعي
أُديرُهُما مِن كُلِّ حَوضٍ إِلى فَمي ... فَطَوراً لِإِدلاءٍ وَطَوراً لِمَجرَعِ
عَلى عَطَشٍ حَتّى بَدَت وَهيَ مَشرَعٌ ... حَياضُ الهَوى مِن بَعدِ إيرادِ مَشرَعي
وَوَلَّيتُ قَد زَلَّت لِسُكري مَفاصِلي ... أَميلُ كَجِذعِ النَخلَةِ المُتَزَعزِعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التطلاب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- ركاب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- سيبت: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
- صدورهم: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
- طالبت: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- مرضع: رضع: رَضَع الصبيُّ وَغَيْرُهُ يَرْضِع مِثَالَ ضَرَبَ يضْرِب، لُغَةٌ نَجْدِيَّةٌ، ورَضِعَ مِثَالُ سَمِع يَرْضَع رَضْعاً ورَضَعاً ورَضِعاً ورَضاعاً ورِضاعاً ورَضاعةً ورِضاعة، فَهُوَ راضِعٌ، وَالْجَمْعُ رُضَّع، وَجَمْعُ الس … (لسان العرب)