ما لها تطوي فيافي الأرض سيرا

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة

«ما لها تطوي فيافي الأرض سيرا» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لها تَطوي فيافي الأرض سَيرا — وتخدُّ البيدَ قَفْراً ثم قفرا

أتراها ذَكَرَتْ أحبابها — فطوى فيها المغار الشوقُ قَسرا

فلهذا لَعِبَ الوجدُ بها — فترى أعْيُنَها بالدَّمع عبرى

كلَّما عَلَّلها الحادي بمَن — سَكَنوا سلعاً أحبَّت منه ذكرا

وعلامات الهوى بيّنَةٌ — ليس يخفي الشوقُ من ذي العشق سترا

ذكَرَتْ من خَيَّموا بالمنحنى — فجرَت أدْمُعُها شفعاً ووترا

كلُّ غصنٍ ما بدا إلاَّ أرى — حاملاً من صَنْعَة الخلاّق بدرا

وإذا يرنو إلى مشتاقِهِ — سلَّ سيفَ اللّحظ عنواناً وكرّا

شَرِبَتْ من ريقِه قامَتُه — فانثَنَتْ من ذلك السلسال سكرى

وبقلبي ذلك القدّ الَّذي — بقناه طَعَنَ القلبَ وأفرى

وعلى عارضه من خَطِّهِ — كتَبَ الرَّيحانُ فوق الخد سطرا

أيها المُمْزِجُ دَمعي بدمي — إنَّني لم أستطع بالهجر صبرا

إنْ تكنْ عيناك أنكرنَ دمي — فبه خدّاك عمداً قد أقرّا

عَسَليُّ اللّون حلويُّ اللمى — لم جرَّعتَ أخا الأشجان مرّا

وأميناً كُنْ إذا ما لامني — إنَّ في أُذني عن اللّوّام وقرا

ما يفيد اللّوام في مستغرم — عَدَّ ما يأمُرُه العذّال كفرا

كيفَ أنسيتَ ليالينا الَّتي — قد تقضّت فَرَحاً منّا وبشرى

إذ أمِنّا ساحةَ الواشي بنا — حيثُ لَمْ نَشْرَبْ سوى ريقك خمرا

وزمانٍ قد نَهَبْنا شَطْرَه — ما حَسِبنا غَيره في الدهر عُمرا

لا أُبالي بزمانٍ جائرٍ — كانَ عسراً كلُّه أمْ كانَ يسرا

إنَّ محمود السجايا قد غدا — في صروف الدهر لي عوناً وذخرا

لو أُفيضَتْ أبْحرٌ من علمِه — ونَداه صار هذا البر بحرا

إنَّه لَو لم يكن بحراً لما — قَذَفَتْ ألفاظه للناس درا

لو تفكَّرْتَ به قلت له — في عُلاك الله قد أوْدَعَ سرّا

أيُّ معنى غامضٍ تَسألُه — وهو لم يكشف عن المضمون سترا

وعَويصاتِ علومٍ أشْكَلَتْ — زَحْزَحَتْ عنها له الآراء خدرا

هبة الله الَّذي أوْهَبَه — من علومٍ جاوزتْ حداً وحصرا

ما سمعنا خبراً عمَّن مضى — لم يحط فيه على الترتيب خُبرا

ركنُ هذا الدِّين فيه قائم — ولكسر العلم قد أصبح جبرا

يَرِدُ العافون من تيّارِه — شَرَحَ الله له بالدين صدرا

يوضِحُ المبهم في آرائه — ويرى الأشياء قبل العين فكرا

بذكاء كحسامٍ باترٍ — أو كزند حيثما يقدح أورى

رَزِنٌ لو لم يكن إحْلاله — فوقَ هذي الأرض فينا ما استقرا

ولطيف لو معاني خلقه — عُصرت كانت لنا شهداً وخمرا

وإذا تُصغي إلى ما عنده — من بيان خلْتَه للذهن سحرا

وهَدى الله به النَّاس إلى — طُرُق الحقّ وأبدى فيه أمرا

وإذا ما ذكر الله لنا — وَجِلَ القلبُ به لو كانَ صخرا

بلسانٍ كانَ بقراط النهى — عِلَلَ النَّفْس بذاك الوعظ أبرا

وكريمٍ من معالي ذاتِهِ — لم تجد في نفسه عُجباً وكِبرا

وإذا يمَّمْتَه في حاجة — زاد في ملقاك إكراماً وبشرا

أيُّها النحريرُ في هذا الورى — والَّذي فاق بني ذا العصر طرّى

منذُ شاهَدْتُك شاهَدْتُ المنى — وأياديك مدى الأيام تترى

وبإحسانكَ رِقّي مالكٌ — قبلَ عِرفانك لي قد كنت حرّا

هاكَ منِّي بنتَ فكر أٌبْرِزَتْ — ليس تبغي غير مرضاتك مهرا

هاكَها عَذراء في أوصافكم — سيّدي واقبل من المسكين عذرا

واعذُرِ العبدَ على تقصيره — إنها في مَدْحكم حمداً وشكرا

وارغم الحاسد في نيل العلى — وَلْيَمُتْ خَصْمُك إرغاماً وقهرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • الخلاق: الخَلاَقُ : النصيب الوافر من الخيروَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ / فلان لا خَلاقَ له أي لا يسعى للخير.
  • المغار: المَغَارُ [غور]: الغارُ في الجَبَل وهو البيتُ المنقور في الجبل.
  • سيرا: السِّيَرَاءُ : ضَرْب من البُرودِ فيه خطوط صفر.-: ثوب مسيَّر فيه خطوط من القز كالسُّيور.-: الذهَبُ الصّافي الخالص؛ يحفظ في خزانته سبائك سِيرَاء.-: القِشرةُ اللازقَة بالنواة.

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي