شام برقا راعه مبتسما

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة

«شام برقا راعه مبتسما» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شامَ برقاً راعَهُ مُبْتَسماً — عن يَمين الجَزْع شرقيّ الحمى

فبكى ممَّا به من لَوعةٍ — لا بكتْ أعْيُنُه إلاَّ دما

دَنِفٌ قد لَعِبَ الوجد به — ورماه البين فيمن قد رمى

وقضى الحبُّ عليه أنَّه — لا يزال الدهر صبًّا مغرما

رحمةً للصبِّ لو يشكو الجوى — في الهوى يوماً إلى من رحما

عبرة يا سعد قد أهرقتُها — ليتها بَلَّتْ من القلب ظما

وإلى الله فؤاد كلَّما — اضطرم البرق اليماني اضطرما

يا خليليَّ اسعداني إنَّني — لم أجدْ لي مسعداً غيرَكما

إنَّ للدار سقى الدار الحيا — أرْسُماً لم تُبق مني أرسُما

أينَ أقماركَ غابت فَقَضت — أن تُرينا كلّ فج مظلما

ولياليَّ بسَلْعٍ أجتلي — كلَّ عذب اللفظ حلويّ اللمى

كنتُ ذقتُ الصَّبر شهداً فيهم — ثم ذقتُ الشهد فيهم علقما

كانَ حبلي بِهمُ متَّصلاً — فَرُميَ بالقَطع حتَّى انصرما

لا تَسَلْ عن دمع حال طالما — سال في آثارهم وانسجما

زعم الناقل سلواني لكم — كَذِبَ الناقل فيما زعما

عَجَباً من عاذلٍ يعذِلُني — في هواكم أبِعَيْنَيْه عمى

انقضى العهد فما لي بَعْدَه — آكلٌ كفّي عليه ندما

أتشافى في عيسى لا في عسى — يشتفي القلب ولا في ربَّما

يَعْلَمُ الجاهل وَجدي فيكم — كيف لا يعلم أمراً عُلِما

لا رعى الله زماني إنَّه — كانَ لا يرعى لحرٍّ ذمما

كلَّ يوم أنا من أرْزائه — شاهدٌ رُزءاً يَشيبُ اللِّمَما

يَبتليني صابراً لم يُلْفِني — فاغراً فيه من الشكوى فما

أتَّقي أسْهُمَه من حيثُ لا — تتَّقي الأدرعُ تلك الأسْهُما

وإذا مارَسَني مارَسني — حجراً صمَّاء صلاً صَيْلما

وسواءٌ بعد أن جَرَّبني — أقْدَمَ الدهرُ إذنْ أمْ أحجما

فَلْيَجِئْني الدهرُ فيما يشتهي — أنا لا أشكو لداءٍ ألما

وحريٌّ أن تراني بالغاً — بعليّ القدر أسباب السما

أرتقي فيه العُلى لم أتخذ — مَدْحَه للمجد إلاَّ سلَّما

بقوافيّ إليه ترتمي — بالأماني فَلَنِعْمَ المُرتَمى

عَلَويّ الجدّ عُلْويّ السَّنا — دوحةٌ طالت وفرعٌ نجما

سيّدٌ من هاشمٍ راحته — تُخْجِلُ الغيثَ إذا الغيث همى

من رسول الله من جوهره — ذلك النور الَّذي قد جُسِّما

إنْ تؤَمّلْه تُؤَمِّلْ صيّباً — أو تُجادِلْه تُجادلْ ضَيْغَما

يا له من نعمةٍ في نقمةٍ — إنْ رمى أصمى وإنْ فاض طمى

كلّما داويت آلامي به — حُسِمَ الداءُ به فانحسما

قَسَماً بالغرّ من أجداده — أترى أعظمَ منهم مقسما

أنا أستشفي ولكنْ مِنْهُمُ — بشِفاءٍ لم يغادرْ سقما

رضيَ الله تعالى عنهُمُ — وإذا صلّى عليهم سَلَّما

أنْفَقوا الأعمار في طاعته — وقَضَوْها صُوَّماً وقُوَّما

إنَّما يَرحمنا الله بهمْ — رَحمةً تَدفَعُ عنَّا النقما

ثِقَتي فيهم وفيهم عِصْمَتي — فازَ من يَغدو بهم معتصما

وهُمُ ذخريَ في آخِرَتي — يومَ لا أملكُ فيه دِرهما

آلُ بيتٍ لم يَخِبْ آمِلَهم — والَّذي يسألُهم لَنْ يُحرما

يا سماءً للعلى أنظمُ في — مدحِه غرَّ القوافي أنجما

أَنْتَ أَنْتَ اليوم فيها سيّدٌ — يُتّقى بأساً ويُرجى كرما

لا أرى وجدان من لا يرتجي — للندى والبأس إلاَّ عدما

أَنْتَ فذُّ المجد في النَّاس وإن — كنتَ والبدرَ المنيرَ تؤما

انقضى الصَّومُ جميلاً ومضى — قادمٌ كلُّ على ما قدّما

أقبلَ العيدُ نهنِّيك به — يا أبا سلمان هُنِّيت بما

كانَ فيه من ثوابٍ دائمٍ — عَظُم الأجر به إذ عظما

حُزتَ أجر الصوم فاسلم وابق لي — أبداً تولي الغنى والمغنما

مُنعِماً في البِرِّ في أعيادها — لا تزال الدهر برًّا منعما

مسبغاً فيها عَلَيْنا نِعَماً — أسْبَغَ الله عليك النِعما

أيُّها الممدوح فينا ولنا — بُدئ المدح به واختُتما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضطرم: اضْطَرَمَ يَضْطَرِمُ اضْطِرَاماً .[ ضرم]:- تِ النارُ. اتّقدت واشتعلت، اضطرمت النار في الموقد فبعثت الحرارة في المنزل.- تْ نفسه: تحرّكت بقوَّة.- الشرُّ: هاج واشتد.- تِ المشاعر والميول: قويت واحتدمت.- الشيب في رأسه: انتشر، …
  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • اليماني: اليَمَانيُّ : المنسوب إلى اليَمَن؛ سيفٌ يَماني.
  • برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
  • بلت: بلت: البَلْتُ: القَطْعُ. بَلَتَ الشيءَ يَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ[[. قوله: [يبلته بالفتح] الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر.]]، بَلْتاً: قَطَعه. زَعَمَ أَهل اللُّغَةِ أَنه مَقلوب مَنْ بَت …
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي