سقى الطلل الغمام وجاد رسما

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«سقى الطلل الغمام وجاد رسما» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سقى الطللَ الغمامُ وجادَ رسْما — عفا من عالجٍ لديارِ سَلمى

وسحَّ على منازلنا بنجدٍ — مُلِثُّ القطر تسكاباً وسَجْما

وعهد في الصَّريم مضى وصَدَّتْ — أوانسُ غيدِه هجرأ وصَرْما

بحيثُ الكأس تُتْرَعُ بالحميَّا — وعقد الشَّمل مثل العقد نظما

وممَّا صبوَةٍ وصباً أصابا — مراماً باجتماعهما ومرمى

تساعدني على اللّذّات سعدى — وتنعم لي بطيب الوصل نعمى

وتعقرّنا العقار وكم عقَرْنا — بها في هذه الأَحشاء همَّا

وليلٍ ما برِحْتُ أُديرُ فيه — معَتَّقةً تلذُّ لدي طعما

أُزوِّجها بابنِ المُزن بكراً — وأَمْزِجُ صِرْفها برُضاب ألمى

وأَغْتَنِمُ المسَرَّةَ بالندامى — وكانتْ لذَّة النُّدماء غنما

رعى الله الشَّباب وإنْ تولَّى — وذكّرْ عهده يوماً فيَوْما

صحا سكرانُ من خمر التَّصابي — وبدّل بعد ذاك الجهل حلما

وصاخ إلى العَذول وكان صبًّا — يرى لوم العَذول أشدّ لوما

فمن لاحٍ يعَنِّفُه لدمعٍ — يُكفكِفه مخافة أن يُنمّا

أرَتني من حوادثها اللَّيالي — أعاجيباً لها العَبرات تدمى

ومن لي أن تسالِمُني الرَّزايا — فما زالت لي الأَرزاء خصما

أُؤَمِّل نفس حرٍّ لم تعدني — أمانيها إلى أجلٍ مسمَّى

ضلالاً ما أُعلِّلُ فيه نفسي — وقولي ربَّما وعسى ولمَّا

فما لي والخمول وكلّ يومٍ — تُفَوِّق لي خطوبُ الدَّهر سهما

أَراني إنْ عَزَمْتُ على مُهِمٍّ — ثَنَتْ عنِّي يدُ الأَقدار عزما

وإنِّي سوف أركبها لآمرٍ — أُحاول شأوه إمَّا وإمَّا

وإنَّ ليالياً أعْرَقْنَ عَظمي — أضاعتني وما ضيَّعْتُ عزما

فتبًّا للزَّمان لقد تعدَّى — حدوداً ما تعدَّاهنَّ قدما

أيسمو الجاهلون بغير علمٍ — ويروى من هزَوْتُ به وأَظما

تحوَّل يا زمان إلى الأَعالي — وخذْ بكمالها فالنَّقص تمّا

لقد جهل الزَّمان بعلم مثلي — وإنَّ الجهل بين بَنيه عَمَّا

وكيف أسودُ في زَمَنٍ جَهولٍ — ولو أنِّي كإبراهيم علما

قريب من رسول الله يُدعى — بأزكى العالمين أباً وأُمَّا

نَمَتْهُ الأَنجبون وكلّ قرم — إلى خير الورى يُعزى ويُنمى

تَخَلَّقَ من سنا نورٍ مُبين — فكانَ الجوهرَ النَّبويَّ جسما

بني الشَّرف الَّذي يعلو ويسمو — فما أعلى مبانيه وأَسمى

وشيَّدهُ وإن رَغِمتْ أَنوفٌ — ولم يَبْرَح لأنف الخصم رغما

بناءٌ قصَّرَتْ عنه السَّواري — وما استطاعتْ له الحُسَّاد هدما

تأَمَّل في عظيمٍ من قريش — تجدْ أُسْد الشَّرى والبدر تمّا

عليه من سول الله نورٌ — به يمحو الظَّلام المدلهّما

إذا الأَمر المهمُّ دهى كفانا — بدعوته لنا ما قد أهمّا

شفاءٌ للصُّدور وكم مريضٍ — يكون له اشتيار الشّهد سمَّا

بروحي منك أروع هاشميًّا — حديد القلب واري الزّند شهما

لك الكلمُ الَّتي جَمَعَتْ فأَوْعتْ — تروح الملحدون بهنَّ كلمى

وكم من حجَّة نَطَقَتْ فظلَّتْ — لها فصحاء غير الحقّ عجما

وجئتَ بما يحير الفكر فيه — بياناً منك إلهاماً وفهما

وقد أحيَيْتَ هذا الدِّين علماً — بحيث الدِّين قارب أن يرمّا

وقوَّمْتَ الشَّريعة فيه حكماً — ولم ترَ غير حكم الله حكما

وكم أَغْضَبْتَ يا مولايَ قوماً — بما فيهم وكم أَرْضَيْتَ قوما

أتكتم فضلك الحسَّاد جهلاً — وما اسطاع الدُّجى للنور كتما

مَناقِبُك النجومُ وليس بِدْعاً — إذا ما أَنكرتها عينُ أَعمى

وجَدتك سيِّدي للمدح أهلاً — فخذ مدحي إذَنْ نثراً ونظما

وحسبي منك جائزتي دعاءً — به من سائر الأَسواء أَحمى

أنال به الثواب بغير شكٍّ — وأمحو بالثناء عليك إثما

وليس يفي بفضلك كنه مدحي — وكانَ المدح إلاَّ فيك ظلما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصريم: الصَّرِيمُ : ما جُمِعَ ثمرّه أو حُصِدَ زرْعُه؛ شجرٌ صريم وأَرضٌ صريمٌ.-: المكدَّسُ من الثمار أو الزرع.-: الصُّبحُ.-. الليل المُظْلِم (ضدّ).-: المحدود المقطوع فَأَصْبَحتْ كَالصَّرِيم أي احترقت واسودّت.-: القطعة من الليل أ …
  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
  • العقار: العَقَارُ : كلُّ ملْك ثابت له أصل غير منقول كالدّار والأرض؛ يدفع المالكون ضرائب العقارات للدولة كلّ عام /العقارُ الحرّ، هو ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي دائم يسمّى ريعاً.- من كل شيءٍ: خياره؛ إِنه يحسن انتقاء عقار ال …
  • باجتماعهما: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.
  • بالحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
  • تترع: تَتَرَّعَ يَتَتَرَّعُّ تَتَرُّعاً : تسرَّع؛ عدوُّك من يتَتَرَّع إليك بالسوء.

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي