أمر بها مع الأرواح رند
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«أمر بها مع الأرواح رند» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمرَّ بها مع الأرواح رَنْدُ — فَشَوَّقها إلى الأطلال وَجْدُ
أمْ ادَّكَرَتْ أحبَّتُها بسلع — فهيَّجها بذات الأثلِ عهد
أراها لا تُفيقُ جوىً ووجداً — وشبَّ بقلبها للشوق وقد
حدا فيها الهوى لديار ميٍّ — فَثَمَّ مسيرُها في البيد وخد
وتَيَّمها صبا نجدٍ غراماً — فما فَعَلَتْ بها سَلْعٌ ونجد
ولي كدموعها عبراتُ جَفْنٍ — لها في وجنتي عكس وطرد
بودِّي أنْ تعيدا لي حديثاً — بأحبابٍ لهم في القلب ودّ
لهم منِّي غرامٌ مستزادٌ — ولي منهم منافرةٌ وصدّ
ضَللْتُ عن التَصَبُّر في هواهم — وعندي أنَّه هديّ ورشد
فأخْلَقَ حبُّهم ثوبَ اصطباري — وثَوْبُ الوَجْد فيهم يُسْتَجدُّ
صَبَوْتُ إليهمُ فاستعْبَدوني — وإنَّ الصَّبَّ للمعشوق عبد
ولي في حيّهم رشَأ غرير — تخاف لحاظَهُ بالفتك أُسْد
إذا ما ماس أزرى بالعوالي — وكم طَعَنَ الجوانحَ منه قَدُّ
وليلٍ بالأُبيرقِ بِتُّ أُسقى — ثناياه ونَقْلي منه خد
يميل بنا التصابي حيث مِلْنا — وأمَّا عيشُنا فيه فرغد
رَكِبْنا من ملاهينا جُموحاً — فنحنُّ عن المسرَّة لا نُردُّ
لَيالي أوْرَثَتْنا حين وَلَّتْ — تَصَعُّدَ زفرةٍ فينا تجدّ
فهل يا سعد تُسْعِدُني فإني — فَقَدْتُ الصَّبر لا لاقاك فقد
وما كلٌّ يُرَجَّى عند خطبٍ — إذا ما خاصَمَ الدهرُ الألدّ
سوى محمود محمود السجايا — فلي من عطفه الركن الأَشدّ
إذا عُدَّتْ خِصالُ كريمِ قومٍ — فأَوَّلُ ما خصائله تعدّ
سروري في الهموم إذا اعترتني — وعيشي الرغد حيث العيش كدّ
بفضل يَمينه وظبا يَدَيْه — يفوز مصاحبٌ ويخيب ضدّ
وفيض علومه للناس جهراً — يدلُّ بأنَّهُ بحرٌ مُمدّ
وقد عَذُبَتْ موارده فأَمسى — لكلِّ النَّاس من صافيه وِرْد
طمى علماً ومكرمةً وجوداً — خضَمٌّ ليس يستقصيه حدّ
فجود لسانه درٌّ ثمينٌ — وجود بنانه كرم ورفد
تَقَلَّدَ صارمَ التقوى همام — له في هيبة الرحمن جند
سَلُوا منه الغوامض في علوم — فما في الكشف أسْرَعَ من يردّ
علومٌ نصْبَ عينيه أَحارَتْ — عقولَ طلابها أنَّى تجدّ
ذكيٌّ ثاقبُ الأَفكار ذهناً — فلم يَصْلد له بالفكر زند
تسائله فيبدي الدّرّ سيلاً — ويُنبي عن حُسام العَضب قدُّ
وكم قد أعْجَزَ الأَغيار ردًّا — بأجوبةٍ لعمرك لا تردّ
إذا كشف الحقائق في كلام — كأَنَّ نظامه في النثر عقد
وجاوَبَ عالِمُ الزَّورا بما لا — تُجاوبُ فيه إيرانٌ وهند
وأَمْسَتْ عندَه الأَغيار خرساً — وبانَ ضلالُهم وأُبينَ رُشْد
لد آتاهُ ربُّك أَيّ فضل — وذلك من إِله العرش وعد
أقامَ شريعةَ الغرَّاء فيه — وشُدَّ به لدين الله عضد
إمامٌ قدوةُ العلماء قرمٌ — لقد جَمَعَ الفضائل وهو فرد
ففي بَحْرينِ إفضالٍ وعلمٍ — يفوزُ بوَفْرها عافٍ ووفد
إليك أبا الثناء أبيتُ أُثْني — وإنْ أَثنى لساني عنك جهد
ومن جُمَل الفروض عليك تتلى — لشكر صنيعك الإِحسان حمد
ليهْنِك سيِّدي عيدٌ سعيدٌ — عليك له مدى الأَعوام عَوْد
وهاكَ من الفقير قصيد شعر — رضاكَ له بها كرم ورفد
أَجِزْ لي في مديحك لي بلثمي — يمينكَ فهو لي أملٌ وقصد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع …
- بقلبها: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …
- بودي: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.
- رند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- سلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع …