عاد الفؤاد من الجوى ما عادا

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«عاد الفؤاد من الجوى ما عادا» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عادَ الفؤادَ من الجَوى ما عادا — أضحى يَذيلُ له الدُّموعَ ورادا

بل أنتِ قاتلةُ النفوس فربّما — يأبى قتيلك أن يكون مفادى

قولي لطيفك يا سُعادُ يزورني — إنْ سُمْتِ صبَّكِ جفوة وبعادا

هيهات أن يَصِلَ الخيال لمقلة — جَفَتِ الرقاد فما تَملُّ سهادا

ولكمْ أروحُ بِلَوعةٍ أغدو بها — ما راوَحَ القلبَ النسيمُ وغادى

خُذ يا هذيم إليك قلبي إنّه — ملأ الجوانح كلّها إيقادا

واسلُك بصحبك غير ما أنا سالك — فيه ومُلْقٍ للنياق قيادا

حذراً عليك من الصّريم فربّما — قَنَصَتْ لحاظ ظبائه الآسادا

تلك الأحبّة في الغميم ديارها — جاد الغمام ديارها وأجادا

من مثقلاتِ المُزن ألقى رحلَه — فيها وشقّ على الطلول مزادا

يستلّ منه البرقُ بيض سيوفه — منها وما كانت لها أغمادا

ما قادتِ الرّيح الجنوب زمامه — إلاَّ وطاوع أمرها وانقادا

وسقاك دفّاع الحيا من أربُع — لم أخشَ فيها للدّموع نفادا

وقفت بنا فيها المطيُّ فخلتُها — فَقَدتْ لها بالرّقمتين فؤادا

وأبَتْ براحاً عن طوامِس أرْسُمٍ — أضْحَتْ لها ولصَحبِها أقيادا

هل أنتِ ذاكرةٌ وهاج بك الجوى — مرعىً وماءً عندها مِبرادا

واهاً لعيشك بالغُوَير لقد مضى — ورأيتُ بعد نعميه أنكادا

ولقد رأيتُ الدار تُدمي أعيناً — غرقى ويحرق دمعها الأكبادا

فنحرتُ هذا الطرف في عرصاتها — فمدامعي مَثْنًى لها وفُرادى

وسقيتُها بالدمع حتَّى لو سقى — وبلُ الغمام رسومها ما زادا

يا وُرْقُ أين غرام قلبِك من شجٍ — جعل النُّواح لشجوه معتادا

أو تشبهين الصَّبّ عند نُواحه — ولقد بخِلت بمدمعيك وجادا

بلغ البكاء من الشجيّ مراده — منه وما بلغَ الشجيُّ مرادا

فمتى خمودُ النار بين جوانحي — والنّارُ آونةً تكون رمادا

ومسالمات الحادثات وأن أرى — زمني لأمري طائعاً منقادا

أنّى يسالمني الزمان وقد رأى — هِمَمي على حرب الزمان شدادا

وعداوة الأيام ليست تنقضي — والحُرُّ في هذا الزمان مُعادى

لولا جميل أبي الثناء وإنَّه — يولي الجميل ويكرم الوفّادا

قَلْقَلْتُ عن أرضِ العراق ركائبي — وسَكنْتُ غيرك يا بلاد بلادا

هو مورِدي ما لم أرِدْهُ من النّدى — لولاه لم أكُ صادراً وَرّادا

ومطوّقٌ جيدي بنائله الَّذي — ملك الرقاب وطوَّق الأجيادا

متفرّد بالفضل يعرف قدره — من يعرِف الأفراد والآحادا

إن قلت ما بالخافقين نظيره — أوْرَدْتُ فيما قلته أشهادا

هذي البلاد وهذه علماؤها — هل فاخرت بنظيره بغدادا

إن الشريعة أُلبست بجَنابه — تاجاً وألبسه التقى أبرادا

أجداده بَنَتِ العلاءِ وشيَّدَتْ — فبنى على ذاك البناء وشادا

وكأنَّما أقلامُ أنمُلِه غَدَتْ — زُرقاً على أهل العِناد حِدادا

وكأنَّما جُعِلَ الصَّباحُ لِخَطِّه — معنىً ومُسْوَدُّ الظلام مِدادا

نهدي إلى عين القلوب سطوره — نوراً يخال على البياض سوادا

لله فضلك في الوجود فإنَّه — تَركَ البريَّة كلّها حسادا

عزّ النظير لمثل فضلك بينهم — فليطلبوا لك في السما أندادا

لو أنصفوا شكروا مواهب ربّهم — إذ كنتَ للدين القويم عمادا

أحْيَيْتَ عِلْمَ الأنبياء وقد أرى — بوجود ذاتك رجعةً ومعادا

أفْنَيتَ دهرك في اكتساب فضائل — تفري الزمانَ وتُخلق الآبادا

ولأنتَ أجرى السابقين إلى مدىً — ولأنتَ أورى القادحين زنادا

لحِقَتْ مداك اللاحقون فقصَّرتْ — ولو أنها ركبتْ إليك جيادا

ولقد جَرَيْتَ على مذاكي همّة — لا تَسأم الإتهام والإنجادا

ها أنتَ في الإسلام أكبرُ آيةً — لله تمحو الغيَّ والإلحادا

فإذا نطقت فحجَّة مقبولة — أو قلتَ قلتَ من الكلام سدادا

ما أمَّ فضلَك مستفيدٌ في الورى — إلاَّ استفاد فضيلةً وأفادا

لولا ورودُ بحار علمك إذ طمت — لم تعرف الإصدار والإيرادا

ولكم زَرَعْتَ من الجميل مكارماً — لا ترتجي مما زرعت حصادا

ولك الجميل إذا قبلت مدائحاً — أنشدْتُها لكَ مُعلناً إنشادا

فليهنك العيدُ الجديد ولم تَزَلْ — أيّام دهرِك كلَّها أعيادا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بصحبك: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ …
  • تمل: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و …
  • راوح: رَاوَحَ يُرَاوِحُ مُرَاوَحَةً :- بين الشيئينِ والعملين: تناولَ هذا مرَّةً وذاكَ مرَّةً أخرى.- بين رِجْلَيْه: قامَ على كلٍّ منهما مَرَّة.- بين جنبيه: انقلبَ من جنبٍ إلى آخر/ أنا أُغاديه وأُراوحه، أي أذهب إليه في الغَداة و …
  • سالك: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه …
  • صبك: صاك به الطيب يصيك، أي لصق به. ومنه قول الاعشى: صاك البعير بأجلادها [[البيت بتمامه: ومثلك معجبة بالشبا ب صاك البعير بأجلادها]]

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي