متى أرى هذه الأيام مسعفة
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«متى أرى هذه الأيام مسعفة» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
متى أرى هذه الأيامَ مُسْعِفَةً — والدَّهْرُ يُنجزُ وَعداً غَيرَ مَوعُودِ
والنفس تقضي بمطلوبٍ له وطراً — يَنوبُ عن كلِّ مفقودٍ بموجود
ألقى خطوب اللَّيالي وهي عابسةٌ — كما تَصادَمَ جلمودٌ بجلمودِ
فما أطعتُ الهوى فيما يرادُ به — ولا تطرَّيت بين الناي والعود
ولا ركنتُ إلى صهباءَ صافيةً — قديمة العصرِ من عصرِ العناقيدِ
إنِّي لأنْزَعُ مشتاقاً إلى وطني — والنوق تنزع بي شوقاً إلى البيد
وطالما قَذَفَتْ بي في مفاوزها — أخْفافُ تلك المطايا الضمَّر القود
لئِنْ ظفرتُ بمحمودٍ وإخوته — ظَفِرْت من هذه الدُّنيا بمقصودي
بيضُ الوُجوه كأمثال البدور سَناً — يطلُعْنَ في أُفْقِ تَعظيمٍ وتمجيد
تروي شمائلُهم ما كانَ والدُهم — يرويه من كرم الأَخلاق والجود
فيا له والدٌ عزَّ النَّظير له — وجاءَ منه لعمري خير مولود
من طيِّبٍ طابَ في الأَنجاب محتده — كما يطيبُ عبيرُ الند والعود
إذا ذكرتُ أياديه الَّتي سَلَفَتْ — جاذبتُ بالمدح أطراف الأَناشيد
قَلَّدْتُ جيدَ القوافي في مدايحه — ما لا يُقَلَّدُ جيد الخرَّدِ الغيد
يغرِّد الطرب النشوان حينئذٍ — فيها بأحسن تغريدٍ وترديد
أبو الخصيب خصيب في مكارمه — ومنزل السعد لا يشقى بمسعود
لا تصدر الناس إلاَّ عنه في جدة — ونائل من ندى كفَّيه مورود
تدعو له بمسرَّات يفوزُ بها — ليس الدُّعاءُ له يوماً بمردود
يزيدني شكره فضلاً ومكرمة — كأَنَّني قلتُ يا نعماءهُ زيدي
يرجو المُؤَمِّل فيه ما يُؤمّله — بابُ الرَّجاء لديه غير مسدود
تجري محنَّته في قلبِ عارفه — لفضله مثل مجرى الماء في العود
فكلَّما سرتُ مشتاقاً لزورته — وجدتُ مسرايَ محموداً لمحمودِ
وإنْ أتَتْهُ القوافي الغرّ أتْحَفَها — بشاهدٍ من معاليه ومشهود
تلك المكارم تروى عن أبٍ فأبٍ — من الأَكارم عن آبائه الصِّيد
لله درّك ما أنداك من رجلٍ — بيضٌ أياديك في أيَّامنا السُّود
ليهنك العيد إذا وافاك مبتهجاً — بطلعةٍ منك زانَتْ بهجة العيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو …
- القود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ …
- بجلمود: الجُلْمُودُ : الصَّخرُ؛ كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ. ألقى عليه جلاميده أي ثقله ج جَلاَمِيدُ.
- بموجود: المَوْجُودُ : مفعـ -: خلافُ المَعْدُوم. -: الكائِنُ.-: هو، في الفلسفة، الثابتُ في الذّهن وفي الخارج، النّفط موجودٌ في باطن الأرض العربية بكميّات جيّدة.
- تصادم: تَصَادَمَ يَتَصَادَمُ تَصَادُماً : - الشيئان: ارتطما وتدافعا؛ تصادم القطاران قبل وصولهما إلى المحطّة/ تَصَادَمَتْ آراءُ المجتمعين/ تَصَادَمَتْ شهادة الشاهد الأَخير في المحكمة مع أَقوال سائر الشهود.