سرينا لنمحو الإثم أو نغنم الأجرا

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سرينا لنمحو الإثم أو نغنم الأجرا» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سرَيْنا لنمحو الإِثم أو نغنم الأَجرا — لزورة من تمحو زيارته الوِزْرا

وسارت وقد أرخى علينا الدُّجى سترا — بنا من بنات الماء للكوفة الغرَّا

سبوحٌ سرت ليلاً فسبحان من أسرى — تخيَّرتها دون السَّفائن مركبا

وأعْددْتُها للسَّير شرقاً ومغربا — فكانت كمثل الطَّير إنْ رمت مطلبا

تمدّ جناحاً من قوادمه الصّبا — تروم بأكناف الغريّ لها وكرا

وكانت تُحلَّى قبل هذا تجمُّلا — وقد غذيت فيما أمرَّ وما حلا

أظنّ على فقد الشَّهيد بكربلا — كساها الأسى ثوب الحداد ومن حُلى

تجمّلها بالصبر لاعجها أعرى — إلى موقفٍ سرنا بغير توقّف

يزيد بكائي عنده وتلهُّفي — ولما تجارينا بفلك ومدنف

جرت وجرى كلٌّ إلى خير موقف — يقول لعينيه قفا نبك من ذكرى

ترامت بنا فلك فيا نعم مرتمى — إلى دُرَّةِ الفخر الَّتي لن تقوّما

فخضنا إليه والبحر قد طمى — وكم غمرة خضنا إليه وإنَّما

يخوض عباب البحر من يطلب الدُّرَّا — إلى مرقد يعلو السّماكين منزلا

وقد نالَ ما نال الصراح من العُلى — نسير ولا نلوي عن السَّير معدلا

نؤمُّ ضريحاً ما الضراح وإنْ علا — بأَرفعَ منه لا وساكنه قدرا

فزوج ابنة المختار كانَ غضنفرا — علا وارتضته الطهر من سائر الورى

أتعرف من هذا الَّذي طال مفخرا — هو المرتضى سيف القضا أسدُ الشرى

عليّ الذرى بل زوج فاطمة الزهرا — عيون الورى إنْ لاحظت منه كنهه

ترد عن التشبيه حسرى فينتهوا — وإن مقاماً لا ترى العين شبهه

مقام عليٍّ كرَّم الله وجهه — مقام عليٍّ ردَّ عين العُلى حسرى

لقد صيَّر الغبراءَ خضراءَ قبرُه — وأشرقَ فيها في الحقيقة بدره

وقد وافق الإِعجاز لله درّه — أثيرٌ مع الأَفلاك خالف دوره

فمن فوقه الغبرا ومن تحته الخضرا — أحاطَ بنا علماً فليت سليقة

تفيد علوماً عن عُلاه دقيقة — مجازاً وقد جزنا إليه طريقة

أحطنا به وهو المحيط حقيقة — بنا فتعالى أن نحيط به خُبرا

فطفْ في مقام حلَّ فيه ولبّه — ترى العالم الأَعلى حفيفاً بتربه

فكالمسجد الأَقصى وأيّ تشبّه — تطوفُ من الأَملاك طائفة به

فتسجد في محراب جامعه شكرا — فأثنى عليه من علا مثل من دنا

وكلٌّ بما أثنى أجادَ وأحسنا — فخرب من الدانين إذ ذاك أعلنا

وحزب من العالين يهتف بالثنا — عليه بوحيٍ كدْتُ أسمعه جهرا

حججنا إلى بيت علا بجانبه — عشيَّة آوينا إلى باب غابه

ومن قد سمت أركان كعبتنا به — جديرٌ بأن يأوي الحجيج لبابه

ويلمس من أركان كعبته الجدرا — فيوض علوم الله من قدم حوى

فقسّم منها ما أفاد وما احتوى — ومن قبل ما يثوي ومن بعد ما ثوى

حريٌّ بتقسيم الفيوض وما سوى — أبي الحسنين الأَحسنين به أحرى

ظللنا وكم جان لديه ومذنب — وذي حاجة منَّا وصاحب مطلب

يقبّل والأَجفان تهمي بصيّب — ثرًى منه في الدُّنيا الثراء لمترب

وللمذنب الجاني الشَّفاعة في الأخرى — خدمنا أمير المؤمنين بموطنٍ

نعفّر فيه الوجه قَصْدَ تيمُّنِ — ويخدم قبر المرتضى كلٌّ مؤمنٍ

بأهداب أجفانٍ وأحداق أعينِ — وحرّ وجوه عفَّرتها يد الغبرا

أزلنا غباراً كانَ في قبر حيدر — فلاح كغمد المشرفيِّ المشهر

ولا غروَ في ذاك المكان المطهر — أمطنا القذى عن جفن سيف مذكر

أجلّ سيوف الله أشهرها ذكرا — تبدَّى سنا أنواره وتبيَّنا

غداة جلونا قبره فتزيَّنا — فحيَّر أفهاماً وأبهرَ أعيُنا

فوالله ما ندري وقد سطع السَّنا — جلينا قراباً أمْ جلونا قبرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …
  • الغري: الغَرِيُّ [غرو]: الحسن الوجه؛ هو غريٌّ ولكنه غبيّ. -: البناء الجديد. -: صِبغٌ أحمر كأنه يغرَى به. -: اسم صنم كان يُطلى بالدَّم.
  • الوزرا: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه …
  • تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي