حثثت على عنيف السير نوقي

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«حثثت على عنيف السير نوقي» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَثثْتُ على عنيف السَّير نُوقي — وقدَّمت الطَّريق على الرفيق

وقد فتق الزَّمان على فؤادي — هموماً فهي بارزة الفتوق

خرجت إلى جميل أبي جميل — إلى الرحب الفضاء من المضيق

ولولا تمره والبرّ منه — بقينا صابرين على السويق

فلو جاد النقيب لنا بسمنٍ — حَمِدْنا التمر يعجن بالدَّقيق

رأت عيناي في سفر عجيب — أعزّ لديَّ من بيض الأنوق

أخا رشد يغضّ من المعاصي — وزنديق يتوب من الفسوق

وقالوا إنَّ قدّوري تردَّى — رواء الناس كالبرّ الصدوق

فآونة يصلّي في فريقٍ — وآونة يسبّح في فريق

وأخبرني ثقات الناس عنه — بأنْ لا زال في كرب وضيق

فكاد الشوق يحملني إليه — فيستشفي مشوقٌ من مشوق

ولكنِّي كتبت له كتاباً — كما كتب الشفيق إلى الشفيق

أُعزِّره على ترك الحُميَّا — وأهديه إلى بئس الطريق

أقول له وبعض النصح غشٌّ — بما بيني وبينك من حقوق

وثوقك بالعذاب نهاك عنها — وعفو الله أولى بالوثوق

وكم لله من فرجٍ قريبٍ — وكم للعبد من سعة وضيق

أتنسى لا اقترفت الإِثم إلاَّ — كبيراً بين مزمارٍ وبوق

ليالينا الَّتي انصرمت وولَّت — حَلَتْ إلاَّ بكأس من رحيق

وكان مكاننا أنَّى سكرنا — مكان الكلب قارعة الطريق

يمرُّ بنا الشّقيُّ فنبتليه — ونزهد بالتقيّ المستفيق

وقولك للتي سكرت ونامت — فعلت بك المقابح أو تفيقي

سددت مسامع الحسناء قهراً — بمثل الجذع من نخلٍ سحوق

تخبّرني ضيوفك أين جاءَت — بأنَّك قد بعدت عن اللحوق

تنادي بالطعام بلا شراب — كما نهق الحمار على العليق

وما هذا الَّذي عوّضت عنها — وهل يُغني الحديث عن العتيق

ألم تك بالفساد كما تراني — يشقُّ عليَّ أن أعصي شقيقي

فلا طابتْ أُوَيقات لصاحٍ — رمى أُمَّ الخبائث بالعقوق

لقد كدَّرْتَ يومئذٍ صفائي — وقد أيبست بالتأنيب ريقي

وأصبح عنك راضي غير راضٍ — فلا ترْكن إلى سخط الصديق

وقد رزق السعادة بالمعاصي — بسلطنة ابن سلطان رزوقي

لقد أمسى يعضُّ على يديه — ويختار الرَّحيق على الحريق

وكم خمرٍ معتّقةٍ رآها — ففضَّلها على الخلِّ العتيق

وكانَ الدنّ لا يروي مناها — فأصبح يشمئزّ من النشوق

وكم من تائبٍ من قبل هذا — مروع من كبائره فروق

وحدّ التَّائبين اليوم عندي — اختياراً رميهم بالمنجنيق

فيا لك توبة عادت عليه — بأن يهوي سحيقاً من سحيق

رأيناهُ يُصلِّي الخَمْسَ باقٍ — بمحراب الصَّلاة على الشَّهيق

فسلَّطنا شياطين القوافي — عليه بالصّبوح وبالغَبُوق

وأغوينا في سحرٍ مبينٍ — من التبيان بالشعر الرقيق

إلى أن عاد أفسق من عَليها — وأَسرَعَ بالإِجابة من سلوقي

فما يدنو من الشيطان إلاَّ — تَمَسَّكَ منه بالحبل الوثيق

وكان بنعمةٍ لو كانَ يرعى — لها حقًّا ويوفي بالحقوق

وها هو بعدها في كلِّ حالٍ — تغيّر بالمجاز عن الحقيقي

قضى في خدمةِ النقباء عمراً — وتلك نضارة العيش الأَنيق

غريقك يا أبا سلمان فيها — وكم في بحرِ جودك من غريق

يقول رجاء من آوي إليه — لقد حنَّتْ إلى الخيرات نوقي

يؤمّل من مكارمك الأَماني — ويرقبُ منك صادقة البروق

فلا غابت شموس بني عليٍّ — وقد أَذِنَتْ علينا بالشروق

تلوحُ لنا بهم صُوَرُ المعالي — فتهدينا إلى المعنى الدَّقيق

لبابك سيِّد النُّقباء وافت — منبِّئةً علاك عن العلوق

وتكشف عندك الأَستار كشفاً — بحرّ القول عن حال الرَّقيق

تحثُّ السَّير مسرعةً تهادى — إلى علياك من فجٍّ عميق

تقوم على الرُّؤوس لهم أناس — تساويهم على قَدَمٍ وسوق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمر: تمر: التَّمْرُ: حَمْلُ النَّخْلِ، اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَتُهُ تَمْرَةٌ وَجَمْعُهَا تَمَرَاتٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والتُّمْرانُ والتُّمورُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ التَّمْرِ؛ الأَوَّل عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ …
  • الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
  • الرفيق: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …
  • السويق: السَّوِيقُ : طعام يُتَّخذ من مَدقوق الحنطة والشَعير ج أَسْوِقَة.
  • الفتوق: الفُتُوقُ : مفـ الفَتْقُ.-: الآفاتُ من مرضٍ وجوع وفقر؛ يعمل المجتمع على رتق ما ينتابُه من فُتُوقٍ .
  • الفسوق: [ف س ق]. (مصدر فَسَقَ). "كَثُرَ فُسُوقُهُ" : فِسْقُهُ.
  • المضيق: المَضِيقُ : ما ضاق من الأماكن. ـ: مجرى ماءٍ ضيِّق بين قطعتين من الأرضِ؛ مضيق جبل طارق في المغرب العربيّ. ـ: ما اشتدّ من الأمور؛ لقد صبر على مضايق الأمور ج مَضايِقُ.

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي