شرب القوم من لماك عقارا
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«شرب القوم من لماك عقارا» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شرب القوم من لماك عقاراً ... فهمُ اليوم في هواك سكارى
وتجلّى لهم جبينك كالصبح ... فراحت به العقول حيارى
قَلَّدَتْك الجفون سيفاً صقيلاً ... ومن القدّ ذابلاً خطارا
يا لها من لواحظ في فؤادي ... هي أمضى من الحسام غرارا
يا غني الجمال عن كل حسن ... لست أشكو إلاَّ إليك افتقارا
سائلينا يا ميّ ما صنع الحبّ ... فقد جاور الحدود وجارا
في سبيل الهوى حشاشة صبٍّ ... صيرتها حرارة الوجد نارا
ملكت رقة الحسان وأضحت ... بهواها تستعبد الأحرارا
لا أقرّ الندى عيون ظباءٍ ... أعْدَمتْنا يوم الفراق القرارا
من مجيري من لوعة وغرام ... تركتني أُعالجُ الأفكارا
ودموعاً يذيلها ألَم البين ... وقلباً من بعدهم مستطارا
ساعداني على الغرام فهذا ال ... وجد لم أستطع عليه اصطبارا
وأنشدا لي قلباً مضى أثر الرك ... ب وقولاً عن ركبهم أين سارا
آل ميّ وللمحبّ حقوق ... هل عَرَفْتُم من بعدهن الذمارا
والهوى للنفوس لا زال كالريح ... يذيع الأشجان والأسرارا
وكأنّي أرى هواك وإن لم ... تظهريه إلى الحمى إقرارا
لا سقاك الحيا إذا أنت حاولت ... سوى ربع محمود دارا
آية الله يفحم الله فيه ... كلّ من كانَ فاجراً كفارا
يذهل الفكر بالمعاني وبالخطّ ... يروق العيون والأبصارا
راكب من سوابق العزم خيلاً ... أمِنَتْ في سباقهن العثارا
أظهر المعجزات في العلم حتَّى ... كانَ منها الحسودُ أنْ يتوارى
حجج تلزم الجحود فما يقدر ... يوماً لشمسها إنكارا
قلّد الله ديننا بشهاب ال ... دين سيفاً مهنداً بتارا
فحقيق لمثل بغداد أن تفخر ... فيه وتفضل الأمصارا
يا أبا عبد الله قد نلت عزاً ... كانَ ذلاً على عداك وعارا
كل من نال غير ذاتك فضلاً ... كانَ حلياً من غيره مستعارا
كلما زدت بالعلوم اطّلاعاً ... زادك الله رفعة ووقارا
وإذا طاولتك أبواعُ قوم ... أصبحتْ عن مدى علاك قصارا
أنتَ في العلم واحدٌ لا يسا ... ووك مقاماً ورتبة وفخارا
هل تنوب العصيّ عن مضرب ... السيف وتغني عن العقاب الحبارى
فإذا قيست الأكابر في عليا ... ك كانوا كما عَلِمْتَ صغارا
أعجز الخلق ما صنعتَ إلى أنْ ... علموا أنك الَّذي لا يجارى
وبتفسيرك الكتاب الَّذي أوضح ... ت فيه من العلوم منارا
قد حلا لفظه وراق فهل ... كنت من الشهد لفظه مشتارا
ومبانيه تملك اللبّ في الحسن ... بلاغاً وحكمة واختصارا
كم رموزٍ كشفتها بذكاءٍ ... كاشف عن دقيقها الأستارا
بتصانيفك الَّتي الهدي فيها ... قد ملأت الفجاجَ والأقطارا
فإذا كنت أكبر الناس قدراً ... ما لنا لا نرى بك استكبارا
أنت معنىً كُوِّنْتَ في خاطر ال ... دهر إلى أن برزَت منه ابتكارا
وكأنَّ الزمان أذنبَ حتَّى ... بك قد جاءنا الزمان اعتذارا
فتنقلت في مناصب مجد ... وكذا البدر لم يزل سيارا
صرت تاجاً على رؤوس المعالي ... وأرى المجدَ حيثما صرت صارا
مالكي في جمال برّ سجايا ... أعْوزَتْنا الأشباه والأنظارا
حيث لم أستطع مكافاتك الفض ... ل بشيء أنْشَدْتُك الأشعارا
وقليل لك المديح وإنْ كنتُ ... بمديحك شاعراً مكثارا
لا عدمنا على دوام الليالي ... طلعةً منك تخجل الأقمارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بهواها: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز … (لسان العرب)
- جاور: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- جبينك: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- سائلينا: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)