عد عن من لج في قال وقيل

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عتاب

«عد عن من لج في قال وقيل» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَدِّ عنْ مَنْ لجَّ في قالٍ وقيلِ — أنا لا أصغي إلى قول العذولِ

وأعِدْ لي ذكر مَن صَحَّ الهوى — منه بالطَّرق وبالجسم العليل

فَقَدْ الصّبرَ مع الوَجد فما — لاذ بالصبر عن الوجه الجميل

من قدودٍ طَعَنَتْ طعنَ القنا — ولحاظٍ فتكتَ فتك النصول

دنفٌ لولا تباريحُ الجوى — ما قضى الوجد عليه بالنحول

كلّما شام سنا بارقه — جَدّ جدّ الوجد بالدمع الهمول

إنَّ ما أضرِمَ في أحشائه — من خليلٍ في الهوى نار الخليل

وإذا هبَّت به ريحُ صَبا — راح يستشفي عليلٌ بعليل

كَبِدٌ حرّى ودمعٌ واكفٌ — فهو ما بين حريق وسيول

لو تراه إذ نأتْ أحبابه — تَطَأ الأرض بوخد وذميل

لا تسل عن ما جرى كيف جرى — سائل الدمع على الخدّ الأسيل

أيّ يومٍ يوم سارت عيسُهم — ودعا داعي نواهم بالرحيل

وتراني بعدهم أشكو الأسى — لبقايا من رسوم وطلول

وبرسم الدار من أطلالهم — ما بجسمي من سقام ونحول

بخلوا بالوصل لما أعرضوا — ومن البلوى نوال من بخيل

ليت شعري ولَكم أشكو إلى — باردِ الرِّيقة من حر الغليل

لا أرى المحنة كالحبّ ولا — كالهوى للصبّ من داء قتول

بأبي من أخَذَت أحداقه — مهجة الوامق بالأخذ الوبيل

وشفائي قُربُ من أسْقَمَني — بسقام الطرف والخصر النحيل

هل علمتم أنَّ أحداق المها — خلقت حينئذٍ سحرَ العقول

يا دياراً لأحباءٍ نَأت — ألناءٍ عنك يوماً من وصول

كانَ روض العيش فيها يانعاً — قبل أن آذَنَ عودي بالذبول

بمدامٍ أشرقَتْ أقداحها — بزغت كالشمس في ثوب الأصيل

وشَدَت وَرقاء في أفنانها — أوتِيَت عِلماً بموسيقى الهديل

حبذا اللّهو وأيام الصبا — وشمال وكؤوس من شمول

وندامى نظمَتهم ساعةٌ — وَقَعتْ منا بأحضان القبول

علِّلاني بعدها من عودها — بمرام غير مرجو الحصول

إذ مضت وهي قصيرات المدى — فلها طال بكائي وعويلي

جَهِل اللائم ما بي ورأى — أنْ يفيد العلم نصحاً من جهول

لا ينال الحمد في مدحي له — من يعد الفضل من نوع الفضول

وأراني والحجى من أربي — في عريض الجاه ذي الباع الطويل

كلّما أنظمها قافيةً — تنظم الإحسان في قول مقول

وعلى خِفَّتها في وزنها — تطأ الحساد بالقول الثقيل

بالغ في كلِّ يوم مَرَّ بي — من أبي عيسى نوالاً من مُنيل

لا يريني العيش إلاَّ رغداً — في نعيم من جميل ابن الجميل

ينظر النجم إلى عليائه — نظر المعجب بالطرف الكليل

يرتقيها درجات في العُلى — فترى الحاسد منها في نزول

قصرت عن شأوه حساده — وانثنى عنهم بباع مستطيل

نُسِبَ الجود إلى راحته — نسبة السحر إلى الطرف الكحيل

وروى نائله عن سيبه — ما روى الريَّ عن الغيث الهطول

كاد أن تمزجه رقّته — بنسيم من صَبا نجدٍ بليلِ

أيُّها الآخذ عن آبائه — سُنَنَ المعروف بالفعل الجميل

مكرماتٌ جئتُ للناس بها — عَجَزَتْ عنها فحول من فحول

هذه الناس الَّتي في عصرنا — ما رأينا لك فيهم من مثيل

شرفٌ أوضَحُ من شمس الضحى — ليس يحتاج سناها لدليل

إن هَزَزْناك هَزَزنا صارماً — يفلق الهام بريًّا من فلول

أسأل الله لك العزَّ الَّذي — كانَ من أشرف آمالي وسولي

دائِمَ النعمة منهلَّ الحيا — مورد الظامي بعذب سلسبيل

فلنعمائِك عندي أثرٌ — أثَرَ الوابل في الروض المحيل

لو شكرت الدهر ما خَوَّلتني — لا أفي حقَّ كثير من قليل

إنَّما أنتُم غيوثٌ في الندى — وإذا كانت وغىً آساد غيل

نجباءٌ من كرام نجُبٍ — والكرام النجب من هذا القبيل

ألبَسوني الفخر في مدحي لهم — وكَسَوْني كلَّ فضفاض الذيول

وأرَوني العزَّ خفضاً عيشه — والردى أهونُ من عيش الذليل

زيَّنوا شعري بذكرى مجدهم — في أعاريضِ فعيل وفعول

إنَّهم فضلٌ وبأسٌ وندى — زينة الافرند للسيف الصقيل

وزكَتْ أعراقُهُم منذ نَمَت — بفروع زاكيات وأصول

في سبيل الله ما قد أنْفَقوا — لليتامى ولأبناء السبيل

أنفَقوا أموالهم وادَّخروا — حسنات الذكر في المجد الأثيل

تخلق الدهر وتكسو جدّة — وتعيد الذكر جيلاً بعد جيل

يا نجوماً أشرَقَتْ في أفقنا — لا رماكِ الله يوماً بالأفول

أنتمُ الكنز الَّذي أدخره — للملمّات من الخطب الجليل

وإليكم ينتهي لي أمَلٌ — كاد أنْ يطمِعَني بالمستحيل

كم وكم لي فيكم من مِدَحٍ — رفعت ذكري بكم بعد الخمول

فمتى أغدو إلى إحسانكم — إنَّما أغدو إلى ظلٍّ ظليل

لم أزل أحظى لديكم بالغنى — والعطاءِ الجمِّ والمال الجزيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بارقه: البَارِقَةُ : مذ البارق .-. السحابة ذات البرق (ما كل بارقة تجود بمائها) -: وميض، لاحت له بارقة أمل.-. لمعان- السلاح.
  • بالطرق: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ …
  • بالنحول: [ن ح ل]. (مصدر نَحَلَ). "نُحُولُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ.
  • بعليل: العَليلُ : المريضُ؛ كان عليلا ولم يتمكن من أداء العمل/ نسيمٌ عليلٌ، أي رقيق لطيف ج أَعِلاءُ.
  • تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي