أغنية للشتاء
الشاعر: صلاح عبد الصبور · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة
«أغنية للشتاء» من شعر صلاح عبد الصبور، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ينبئني شتاء هذا العام — أنني أموت وحدي
ذاتَ شتاء مثله, ذات شتاء — يُنبئني هذا المساء أنني أموت وحدي
ذات مساء مثله, ذات مساء — و أن أعوامي التي مضت كانت هباء
و أنني أقيم في العراء — ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي
مرتجف بردا — و أن قلبي ميت منذ الخريف
قد ذوى حين ذوت — أولُ أوراق الشجر
ثم هوى حين هوت — أول قطرة من المطر
و أن كل ليلة باردة تزيده بُعدا — في باطن الحجر
و أن دفء الصيف إن أتى ليوقظه — فلن يمد من خلال الثلج أذرعه
حاملة وردا — ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض
و أن أنفاسيَ شوك — و أن كل خطوة في وسطها مغامرة
و قد أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا — في زحمة المدينة المنهمرة
أموت لا يعرفني أحد — أموت لا يبكي أحد
و قد يُقال بين صحبي في مجامع المسامرة — مجلسه كان هنا, و قد عبر
فيمن عبر — يرحمُهُ الله
ينبئني شتاء هذا العام — أن ما ظننته شفاىَ كان سُمِّي
و أن هذا الشِعر حين هزَّني أسقطني — و لستُ أدري منذ كم من السنين قد جُرحت
لكنني من يومها ينزف رأسي — الشعر زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت
من أجلها خرجت — من أجلها صُلبت
و حينما عُلِّقتُ كان البرد و الظلمة و الرعدُ — ترجُّني خوفا
و حينما ناديته لم يستجب — عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت
ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء — لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ
دفئا — لكنني بعثرتُ في مطالع الخريف
كل غلالي — كل حنطتي, و حَبِّي
كان جزائى أن يقول لى الشتاء انني — ذات شتاء مثله
أموت وحدي — ذات شتاء مثله أموتُ وحدي .
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- تزيده: تَزَيَّدَ يَتَزَيَّدُ تَزَيُّداً : ـ الشخصُ في كلامه: تكلَّف الزيادة في؛ يتزيد في كل مرة يروي فيها القصةَ ذاتَها. ـ في الحديث: كذب فيه. ـ السِّعرُ: غلا؛ تَزَيَّدَتْ أسعار السّلع.
- شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …
- هباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.