إني لفضلك بالمديح أجازي
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«إني لفضلك بالمديح أجازي» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الزاي، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنّي لِفَضلِكَ بِالمَديحِ أُجازي ... شَتّانَ بَينَ حَقيقَةٍ وَمَجازِ
فَضلاً بِهِ ضاقَ الكَلامُ بِأَسرِهِ ... فَضلاً عَنِ الإِرمالِ وَالإِرجازِ
إِن رُمتُ بِالنَظمِ البَديعِ صِفاتِهِ ... لَم أَلقَ غَيرَ نِهايَةِ الإِعجازِ
رُضتَ العُلومَ فَأَصبَحَت إِذ أَصبَحَت ... وَجِيادُها تَمشي بِلا مِهمازِ
وَسَمَوتَ هِرمَسَ وَالرَئيسَ وَثابِتاً ... فَضلاً عَلى الطوسِيَّ وَالشيرازي
وَالشِعرُ ثوبٌ لَيسَ يَعرِفُ قَدرَهُ ... مِن بَعدِ حائِكِهِ سِوى بِزّازِ
وَهَزَزتَ أَغصانَ الكَلامِ فَساقَطَت ... دُرَراً فَلا عَدِمَتكَ مِن هَزّازِ
وَنَشَرتَ في أَقصى البِلادِ فَضائِلاً ... غُرّاً رَزَأتَ بِهِنَّ ذِكرَ الرازي
وَتَرَكتَ فُرسانَ الكَلامِ لِقايَةً ... حَتّى كَأَنَّكَ بِالفَضائِلِ غازي
فَإِذا الجِدالُ أَوِ الجِلادُ حَواهُمُ ... في يَومِ تَبريزٍ وَيَومِ بِرازِ
نَظَروا إِلَيكَ بِأَعيُنٍ مُزَوَرَّةٍ ... نَظَرَ البُغاثِ إِلى اِلتِفاتِ البازي
يا سابِقَ الوَعدِ المَقولِ بِفِعلِهِ ... فَيَحولُ بَينَ المَطلِ وَالإيجازِ
كَم قَد أَسَأتُ مُهاجِراً وَمُجاهِراً ... فَعَزَيتُ بِالإِكرامِ وَالإِعزازِ
يا صاحِبَ المِنَنِ الَّتي آثارُها ... فينا كَفِعلِ الغَيثِ بِالإِرجازِ
لِدِيارِ مِصرَ الهَناءُ وَإِن غَدا ... لِلزَومِ بُعدِكَ وَالعِراقِ تَعازي
قَوَّضتَ عَن أَعلامِها فَتَنَكَّرَت ... فَكَأَنَّها ثَوبٌ بِغَيرِ طِرازِ
ما لِلمُقيمِ بِحَصرِ بَعضِ صِفاتِهِ ... قِبَلٌ فَكيفَ لِعابِرٍ مُجتازِ
وَجَلَوتَ شِعري في المَحافِلِ بَعدَما ... أَخفَيتُهُ بِدَفاتِرٍ وَجُزازِ
وَخَطَبتَ مِنّي بَعدَ ذاكَ إِجازَةً ... عَن نَقلِهِ حَتّى ظَنَنتُكَ هازي
هَل يَخطُبُ المَولى إِجازَةَ عَبدِهِ ... وَيَرومُ مِن مَولاهُ خَطَّ جَوازِ
وَلَقَد أَجَبتُ بِأَن أَجَزتُ بِخِدمَةٍ ... في غايَةِ التَلخيصِ وَالإيجازِ
وَأُذِنتُ أَن تَرويهِ عَنّي مالِكي ... مَع كُلُّ ما تَعزوهُ نَحوي عازي
فَهيَ الإِجازَةُ وَالوَداعُ لِأَنَّها ... صَدَرَت وَمُرسِلُها عَلى أوفازِ
مُتَوَقَّعُ الإِغضاءِ عَن تَقصيرِهِ ... مَن ذا يُوازِنُ فَضلَكُم وَيُوازي
وَإِذا عَجِزتُ عَنِ الجَزاءِ لَحَقَّكُم ... بِمَدائِحي فَاللَهُ خَيرُ مُجازي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الزاي، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطوسي: طوس: طاسَ الشيءَ طَوْساً: وَطِئَه. والطَّوْسُ: الحُسْنُ. وَقَدْ تَطَّوَّسَتِ الجاريةُ: تَزَيَّنَتْ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الحَسَن؛ إِنه لَمُطَوَّسٌ؛ وقال رُؤْبَةُ: أَزْمانَ ذاتِ الغَبْغَبِ المُطَوَّسِ وَوَجْهٌ مُطَوَّسٌ: … (لسان العرب)
- بالمديح: دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان. (لسان العرب)
- بالنظم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر … (لسان العرب)
- بزاز: زأز: تَزَأّزَ مِنْهُ: هَابَهُ وَتَصَاغَرَ لَهُ وزَأْزَأَهُ الْخَوْفُ. وتَزَأْزَأَ مِنْهُ: اخْتَبَأَ. اللَّيْثُ: تَزَأْزَأَ عَنِّي فُلَانٌ إِذا هَابَكَ وفَرِقَكَ، وتَزَأْزأَتِ المرأَةُ إِذا اختبأَت؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَدْنُو … (لسان العرب)
- حائكه: حيك: حاكَ الثوبَ يَحِيكُ حَيْكاً وحَيَكاً وحِياكةً: نَسَجَهُ، والحِياكةُ حِرْفَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، الحائِكُ يحُوك الثَّوْبَ، وَجَمْعُ الحائِك حَوَكةٌ. والحَيْك: النَّسْجُ. وَحَاكَ فِي مشيه يَحيك حَيْكاً و … (لسان العرب)
- شتان: شتن: الشَّتْنُ: النَّسْجُ. والشَّاتِن والشَّتون: النَّاسِجُ. يُقَالُ: شَتَنَ الشّاتِن ثَوْبَهُ أَي نَسَجَهُ، وَهِيَ هُذَلِيَّةٌ؛ وأَنشد: نَسَجَتْ بِهَا الزُّوَعُ الشَّتُونُ سَبائباً، ... لَمْ يَطْوِها كَفُّ البِيَنْطِ ال … (لسان العرب)