حويت الحمد إرثا واكتسابا
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«حويت الحمد إرثا واكتسابا» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَوَيتَ الحَمدَ إِرثاً وَاِكتِسابا — وَفُقتَ الناسَ فَضلاً وَاِنتِسابا
فَكيفَ رَضيتَ أَن أَشكوكَ يَوماً — وَأُغلِظ في الكِتابِ لَكَ العِتابا
أُزَجّي الكُتبَ مِن فَذٍّ وَمَثنى — فَلَستَ تُعيدُ عَن خَمسٍ جَوابا
وَأَحسَبُ عَدَّها بِبَنانِ كَفّي — كَذَلِكَ شَأنُ مَن عَمِلَ الحِسابا
فَكَم أوليكَ وُدّاً وَاِعتِقاداً — فَتوليني صُدوداً وَاِجتِنابا
هَدَمتَ القَلبَ ثُمَّ سَكَنتَ فيهِ — فَكيفَ جَعَلتَ مَسكَنَكَ الخَرابا
فَزُرنا إِنَّ مَجلِسَنا أَنيقٌ — يَكادُ يُعيدُ مَنظَرُهُ الشَبابا
يُقابِلُهُ بُخاريٌّ تَلَظّى — فَتَحسَبُ حَرَّ آبٍ مِنهُ آبا
لَهُ تاجٌ يُريكَ النارَ تُجلى — وَتَنظُرُ لِلدُخانِ بِهِ اِحتِجابا
فَوِلدانٌ تُديرُ بِذا مُداماً — وَغِلمانٌ تُديرُ بِذا كِتابا
وَلَيلَتُنا شَبيهُ الصُبحِ نوراً — وَقَد عَقَدَ البَخورُ بِها ضَبابا
كَأَنَّ ظَلامَها بِالشَمعِ فَودٌ — وَقَد وَخَطَ القَتيرُ بِهِ فَشابا
وَيَرفُدُ ضَوءَ شَمعَتِنا غُلامٌ — لَها في اللَيلِ تَحسَبُهُ شِهابا
تَقاصَرَ دونَها قَدّاً وَقَدراً — وَجاوَزَها ضِياءً وَالتِهابا
إِذا اِقتَسَمَ العَقائِرَ مَن لَدَيها — جَعَلنا إِسمَهُ الشَحمَ المُذابا
وَقَهوَتُنا مِنَ المَطبوخِ حِلٌّ — إِذا دُعِيَ الفَقيهُ لَها أَجابا
تَجَلَّت في الزُجاجِ بِغَيرِ خِدرٍ — وَصَيَّرَتِ الحَبابَ لَها نِقابا
وَلَمّا ساقَنا نَظمٌ بَديعٌ — يَسَرُّ النَفسَ خَطّاً أَو خِطابا
جَعَلنا الماءَ شاعِرَنا فَلَمّا — جَرَت في فِكرِهِ نَظَمَ الحَبابا
فَزُرنا تَكمُلِ اللَذّاتُ فينا — وَلا تَفتَح لَنا في العَتبِ بابا
وَلا تَجعَل كَلامَ الضِدِّ عُذراً — تَصُدُّ بِهِ الأَحِبَّةَ وَالصِحابا
فَإِنَّ الراحَ لِلأَرواحِ رَوحٌ — إِذا حَضَرَت لِدَفعِ الهَمِّ غابا
وَمِثلُكَ لا يُدَلُّ عَلى صَوابٍ — وَأَنتَ تُعَلِّمُ الناسَ الصَوابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العتابا: العَتَابَا : نوعٌ من الغناء الشّعبيّ في بلاد الشام؛ يطرب كلُّ الناس في بلاد الشام لسماع العَتَابا.
- ببنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- بخاري: البُخَارِيُّ : ما يتصل بالبخار أو ينسب إليه. آلة بخاريّة/ سفينة بخارية/ حمّام بخارىّ.