أجلك إن يسخ الزمان وتبخل
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أجلك إن يسخ الزمان وتبخل» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُجِلُّكَ إِن يَسخُ الزَمانُ وَتَبخَلُ — وَيَعدِلُ فينا بِاللِقاءِ فَتَعدِلُ
وَيُسعِفُنا بِالقُربِ مِنكَ فَتَغتَدي — وَدونَكَ أَستارُ التَحَجُّبِ تُسبَلُ
فَمِل نَحوَ إِخوانِ الصَفاءِ وَلا تَقُل — فَإِنَّني إِلى قَومٍ سِواكُم لَأَميَلُ
فَإِن لَم تَزُرنا وَالخِيامُ قَريبَةٌ — وَلا سِترَ إِلّا الأَتحَمِيَّ المُرَعبَلُ
فَكَيفَ إِذا حَقَّ التَرَحُلُ في غَدٍ — وَشُدَّت لِطَيّاتٍ مَطايا وَأَرحَلُ
فَقَد مَرَّ لي يَومٌ سَعيدٌ لِغَيمِهِ — لَبائِدُ عَن أَعطافِهِ ما تَرَجَّلُ
وَليلَةِ سَعدِ يَصطَلي العودَ رَبُّها — سُروراً وَفي آنائِها البَدرُ يُشغَلُ
أَدارَ بِها الوِلدانُ كَأساً رَوِيَّةً — وَشَمَّرَ مِنّي فارِطٌ مُتَمَهِّلُ
فَنَحنُ وَقَد حَيّا السُقاةُ بِشُربِها — فَريقانِ مَسؤولٌ وَآخَرُ يَسأَلُ
وَهَبَّ لَنا شادٍ حَكى الغُصنَ قَدُّهُ — أَلفٌ إِذا ما رُعتَهُ اِهتاجَ أَعزَلُ
يَجُسُّ مِنَ الأَوتارِ صُهباً كَأَنَّها — خُيوطَةُ مارِيٍّ تُغارُ وَتُفتَلُ
يَفِرُّ بِها مِن نَحرِهِ فَكَأَنَّهُ — يُطالِعُها في أَمرِهِ كَيفَ يَفعَلُ
إِذا هَزَّ لِلتَرجيعِ رَخصَ بَنانِهِ — يَثوبُ فَتَأتي مِن تُحَيتٍ وَمِن عَلُ
تُتابِعُهُ فيها رُموزٌ كَأَنَّها — مُرَزَّأَةٌ ثَكلى تُرِنُّ وَتَعولُ
إِذا واحِدٌ مِنها اِستَعانَ بِصَحبِهِ — دَعا فَأَجابَتهُ نَظائِرُ نُحَّلُ
وَقامَت لَنا عِندَ السَماعِ رَواقِصٌ — عَذارى عَلَيهِنَّ المُلاءُ المُذَيَّلُ
يُحَرِّكنَ في الكَفَّينِ شيزاً كَأَنَّهُ — قِداحٌ بِكَفَّي ياسِرٍ تَتَقَلقَلُ
إِذا الرَقصُ هَزَّ الرِدفَ مِنهُنَّ خِلتَهُ — يَظَلُّ بِهِ المُكّاءُ يَعلو وَيَسفُلُ
فَثُب نَحوَ صَحبٍ لَم تَزَل مُتَفَضِّلاً — عَلَيهِمُ وَكانَ الأَفضَلَ المَتَفَضِّلُ
فَذا العَيشُ لا مَن أَصبَحَ السيدُ جارَهُ — وَأَرقَطُ زُهلولٌ وَعَرفاءُ جَيأَلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التحجب: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
- الترحل: تَرَحَّلَ يَتَرَحَّلُ تَرَحُّلاً : ـ القومُ عن المكان: انتقلوا منه؛ أوحشت الدار بعد أن تَرَحَّل أهلها عنها. ـ الدابَّةَ: ركبها.
- باللقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
- ترجل: تَرَجَّلَ يَتَرَجَّلُ تَرَجُّلاً : نزل عن رَكوبته فمشى؛ ترجّل عن فرسه/ ترجّل ضيفنا من السيّارة. ـ تِ الشمسُ: ارتفعت وكذلك النهار. ـ شَعْرَه: سَوّاه وزيّنه وسَرَّحه.
- سواكم: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …