أصفيح ماء أديم أم سماء
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«أصفيح ماء أديم أم سماء» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 15 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصَفيحُ ماءٍ أَديمُ أَم سَماءِ — فيهِ تَغورُ كَواكِبُ الجَوزاءِ
ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ مَوتِكَ موقِناً — أَنَّ البُدورَ غُروبُها في الماءِ
وَلَقَد عَجِبتُ وَقَد هَوَيتَ بِلُجَّةٍ — فَجَرى عَلى رُسلٍ بِغَيرِ حَياءِ
لَو لَم يُشَقُّ لَكَ العُبابُ وَطالَما — أَشبَهتَ مَوسى بِاليَدِ البَيضاءِ
أَنِفَ العَلاءُ عَليكَ مِن لَمسِ الثَرى — وَحُلولِ باطِنِ حُفرَةٍ ظَلماءِ
وَأَجَلَّ جِسمَكَ أَن يُغَيِّرَ لُطفَه — عَفَنُ الثَرى وَتَكاثُفُ الأَرجاءِ
فَأَحَلَّهُ جَدَثاً طَهوراً مُشبِهاً — أَخلاقَهُ في رِقَّةٍ وَصَفاءِ
ما ذاكَ بِدَعاً أَن يَضُمَّ صَفاؤُهُ — نوراً يُضَنُّ بِهِ عَلى الغَبراءِ
فَالبَحرُ أَولى في القِياسِ مِنَ الثَرى — بِجِوارِ تِلكَ الدُرَّةِ الغَرّاءِ
يا مالِكي إِنّي عَلَيكَ مُتَيَّمٌ — يا صَخرُ إِنّي فيكَ كَالخَنساءِ
وَلَقَد أَلوذُ بِكَنزِ صَبري طالِباً — حُسنَ العَزاءِ وَلاتَ حَينَ عَزاءِ
وَأَعافُ شُربَ الماءِ يَطفَحُ لُجُّهُ — فَأَصُدُّ عَنهُ وَأَنثَني بِظَماءِ
وَإِذا رَأَيتُ مَدامِعي مُبيَضَّةً — مِثلَ المِياهِ مَزَجتُها بِدِماءِ
لا يُطمِعِ العُذّالَ حُسنُ تَجَلُّدي — فَلِذاكَ خَوفَ شَماتَةِ الأَعداءِ
فَلَئِن خَفَضتُ لَهُم جَناحَ تَحَمُّلي — فَالقَلبُ مَنصوبٌ عَلى الإِغراءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- تغور: تَغَوَّرَ يَتَغوَّرُ تَغَوُّراً : أَتى الغوْرَ، أي المنخفض من الَأرض؛ أَنْجد في سيره وتغوَّر.- ت العينُ: غارت، أي دخلت في الرأْس.
- جسمك: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …