حوشيت من زفرات قلبي الواله

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«حوشيت من زفرات قلبي الواله» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حوشيتَ مِن زَفَراتِ قَلبي الوالِهِ — وَكُفيتَ ما يَلقاهُ مِن بَلبالِهِ

وَأُعيذُ سِرَّكَ أَن يَكابِدَ بَعضَ ما — لاقَيتُ مِن قيلِ العَذولِ وَقالِهِ

يا مَن يُعيرُ الغُصنَ لينَ قَوامِهِ — وَيُغيرُ بَدرَ التَمَّ عِندَ كَمالِهِ

ما حَلَّتِ الواشونَ ما عَقَدَ الهَوى — تَفنى اللَيالي وَالغَرامُ بِحالِهِ

صِل عاشِقاً لَولاكَ ما ذَكَرَ الحِمى — وَلَما غَدا مُتَغَزِّلاً بِغَزالِهِ

وَاِجعَل كِناسَكَ في القُلوبِ فَإِنَّها — تُغنيكَ عَن شيحِ العَذيبِ وَضالِهِ

لِلَّهِ بِالزَوراءِ لَيلَتُنا وَقَد — جَرَّدتُ غُصنَ البانِ مِن سِربالِهِ

وَرَشَفتُ بَردَ الراحِ مِن مَعسولِهِ — وَضَمَمتُ قَدَّ اللَدنِ مِن عَسالِهِ

رَشَأٌ كَبَدرِ التَمِّ في إِشراقِهِ — وَكَمالِ طَلعَتِهِ وَبُعدِ مَنالِهِ

ما اِهتَزَّ وافِرُ رِدفِهِ في خَطوِهِ — إِلّا تَشَكّىالخَصرُ مِن أَثقالِهِ

ما بالُهُ أَضحى يَشينُ وَعيدَهُ — بِنَجازِهِ وَوُعودَهُ بِمَطالِهِ

وَيُذيقُني طَعمَ المَلالِ تَدَلُّلاً — فَأَذوبُ بَينَ دَلالِهِ وَمَلالِهِ

ما ضَرَّ طَيفَ خَيالِهِ لَو أَنَّهُ — يَسخو عَلَيَّ وَلَو بِطَيفِ خَيالِهِ

ما كانَ مِن فِعلِ الجَميلِ يَضُرُّهُ — لَو كانَ يَجعَلُهُ زَكاةَ جَمالِهِ

قَسَماً بِضادِ ضِياءِ صُبحِ جَبينِهِ — وَوَحَقَّ سينِ سَوادِ عَنبَرِ خالِهِ

لِأُكابِدَنَّ لَهيبَ نارِ صُدودِهِ — وَلَأَركَبَنَّ عُبابَ بَحرِ مَلالِهِ

وَلَأَحمِلَنَّ اليَمَّ فَرطَ عَذابِهِ — وَأَدومُ مُصطَبِراً عَلى أَهوالِهِ

حَتّى تَقولَ جَميعُ أَربانِ الهَوى — هَذا الَّذي لا يَنتَهي عَن حالِهِ

أَفدي الغَزالَ المُستَبيحَ بِلَحظِهِ — قَتَلَ الأُسودِ وَما دَنَت لِقِتالِهِ

رَشأٌ تَفَرَّدَ في المَحاسِنِ فَاِغتَدى — تَفصيلُ رَسمِ الحُسنِ في إِجمالِهِ

ما حُرِّكَت سَكَناتُ فاتِرِ طَرفِهِ — إِلّا وَأَصمى القَلبَ وَقعُ نِبالِهِ

حَكَمَت فَجارَت في القُلوبِ لِحاظُهُ — كَأَكُفِّ نَجمِ الدينِ في أَموالِهِ

المالِكُ المَنصورُ وَالمَلِكُ الَّذي — تَخشى النُجومُ الشُهبُ شُهبَ نِصالِهِ

مَلِكٌ يَسيرُ النَصرُ عَن تَلقائِهِ — وَوَرائِهِ وَيَمينِهِ وَشِمالِهِ

مَلِكٌ تَقولُ الأَرضُ إِذ يَمشي بِها — حَسبي مِنَ التَشريفِ مَسُّ نِعالِهِ

فَإِذا دَعا الدَهرَ العَبوسَ أَجابَهُ — مُتَعَثِّراً بِالرُعبِ في أَذيالِهِ

سُلطانُ عَصرٍ عَزمُهُ راضَ الوَرى — فَكَفاهُ ماضيهِ عَنِ اِستِقبالِهِ

أَضحى حِمى الحَدباءِ عِندَ إِيابِهِ — يَستَنجِدُ الإِقبالَ مِن إِقبالِهِ

ضَرَبَ الخِيامَ عَلى الحِمى فَأَكُفُّهُ — كَمِياهِهِ وَحُلومُهُ كَجِبالِهِ

أَعطى وَأَجزَلَ في العَطاءِ تَبَرُّعاً — حَتّى سَئِمتُ نِزالَهُ بِنَوالِهِ

ذَلَّت صُروفُ الدَهرِ لَمّا عايَنَت — دونَ الأَنامِ تَعَلُّقي بِحِبالِهِ

وافَيتُهُ وَكَأَنَّني مِن رِقَّهِ — فَأَعَزَّني فَكَأَنَّني مِن آلِهِ

يالَيتَ قَومي يَعلَمونَ بِأَنَّني — أَدرَكتُ طيبَ العَيشِ بَعدَ زَوالِهِ

في ظِلِّ مَلكٍ مُذ حَلَلتُ بِرَبعِهِ — جاءَ الزَمانُ يَرومُ حَلَّ عِقالِهِ

ما ضَلَّ فِكري في جَميلِ صِفاتِهِ — إِلّا اِهتَدى شِعري بِحُسنِ خِلالِهِ

أَو أَصدَأَ الإِيّامُ سَيفَ قَريحَتي — إِلّا جَعَلتُ مَديحَهُ كَصِقالِهِ

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي غَدَتِ العُلى — مَقرونَةً بِجِلادِهِ وَجِدالِهِ

أَغرَقتَ بِالإِنعامِ عَبدَكَ فَاِغتَدى — مِن بَحرِكَ التَيّارِ دُرُّ مَقالِهِ

طَوَّقتَهُ بِنَداكَ طَوقَ كَرامَةٍ — وَجَعَلتَ فَيضَ الجودِ مِن أَغلالِهِ

أَصفى لَمَحضِ وَلاكَ عِقدَ ضَميرِهِ — فَسِوى مَديحَكَ لا يَمُرُّ بِبالِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الواله: الوَأْلَةُ : أَبْعَارُ الغَنم والإِبِل جميعاً تجتَمع وتَتلَبَّد؛ إِنَّ بني فلانٍ وَقُودُهُم الوَأْلَةُ.
  • بالزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
  • بحاله: الحَالَةُ : الحالُ.-: صفة الشيءِ أو الإنسان أو هيئته/ في الحالة الرّاهنة، أي الواقعة الآن/ حالة الحصار وحالة الطواريء/ الحالة النفسية والعقلية/ في حالة تلبّس، تعني أنّه بصدد اقتراف الجريمة/ الحالةُ المدَنية، هي وضع الإنس …
  • بغزاله: الغَزَالَةُ : مذ الغزال.-: الشَّمس عند طلوعها؛ ذَرَّ قَرنُ الغزالة / غزالةُ الضُّحى، هي أوّلُه ج غَزَالاتٌ.
  • بلباله: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت