يا من طواها الليل في ظلمائه
الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
«يا من طواها الليل في ظلمائه» من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَن طواها الليلُ في ظلمائِه — روحا مفزعةً على بيدائِهِ
تتلفتينَ إليَّ في أنحائه — لهف الفؤادِ على الشريدِ التائِهِ
إن تظمئي ليَ كم ظمئتُ إِليك — جَمَعَ الوفاءُ شقيةً وشقيَّا
يا مُنيتي قَستِ الحياةُ عليكِ — وجرت مقادرُهَا الجسامُ عليَّا
إِني التفتُ إِلى مكانِكِ والمنى — شُلَّت وقلبي لا يطيقُ حراكا
فصرختُ يا أسفاً لقد كانت هنا — لِمَ عاقني القدرُ الخؤونُ هناكا
عَبَسَت وسودتِ السماءُ ظلالهَا — فكأنَّ عقباناً تحطُّ رحالَهَا
وكأنَّ أطوادَ السحابِ حيالَهَا — أَرسَت على الكتفِ الصغيرِ ثقالَهَا
تستصرخينَ لكِ السماءَ وقد خبت — وطوت بشاشةَ كلِّ نجمٍ مشرقِ
إِن خلتِها استمعت إِليكِ وقاربت — ألفيتِهَا صارت كلحدٍ ضيِّقِ
يا مَن هربتِ من القضاء وصرفهِ — عجباً لهاربةٍٍ تلوذ بهاربِ
إمّا هَوى نجمٌ ومالَ لضعفهِ — أبصرتِ حظَّكِ في الشعاعِ الغاربِ
أسفاً عليك وأنتِ روحٌ حائرُ — والكون أسرارٌ يضيقُ بها الحِجَى
تجتازُ عابرةٌ ويسرعُ عابر — وتمرُّ أشباحٌ يواريها الدُجَى
في وجنتيكِ توهجٌ وضرامُ — وبمقلتيكِ مدامعٌ وذهولُ
وكذا تمرُّ بمثلكِ الأيامُ — مجهولةً وعذابُهَا مجهولُ
وَلَّيت قبلَ لقائنا يا جنتي — لم تطفري مني بقولٍ مسعدِ
وكعادةِ الحظِ الشقيّ وعادتي — أقلبتُ بعد ذهاب نجمي الأوحدِ
تتعاقبُ الأقدارُ وَهيَ مسيئةٌ — كم عقنا ليلٌ وخانَ نهارُ
وكأنما هذا القضاءُ خطيئةٌ — وكأنَّ همسَ نسيمِه استغفارُ
وكأنَّه أحزانُ قومٍ ساروا — هذي مآتمُهم وَثم ظلالُهَا
عَفَتِ القصورُ وظلَّتِ الأسوارُ — كَمَنَاحَةٍ جمدت وذا تمثالُهَا
غامَ السوادُ على وجوه الدورِ — وَسرى إليَّ نحيبُها والأدمعُ
وكأني في شاطئٍ مهجور — قد فارقتهُ سفينةٌ لا ترجعُ
حملت لنا أملاً فلما ودَّعَت — لم يَبقَ بعدَ رحيلِهَا للناظرِ
إلا خيالُ سعادةٍ قد أقلعت — ووداعُ أحباب ودمعُ مسافرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التائه: الْتَأى يَلْتَئي اِلْتَأِ الْتِئاءَ [لأي]: أبطأ؛ التأى في إنجاز العمل.-: ضاق عيشه وأفلس.- ت عليه الحاجةُ: اشتدّت.
- التفت: الْتفَتَ يَلْتَفِتُ الْتفاتاً :- إلى الشيءِ: صرف وجهه إليـِه.- بوجهه يَمْنةً ويَسْرةً: مال به نحواليمين ونحواليسار؛ كان يلتفت إلى اليمين وإلى اليسار وهو في طريقه إلى المنزل.- عنه: أعرض؛ التفت عن كل ما يشينـه ويعيبه؛ لا ت …
- الجسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
- الشريد: الشَّرِيدُ : الطّريدُ لا مَأْوَى له؛ أمسكت الشرطة أخيراً باللِّص الشَّريد.
- بيدائه: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- تحط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث …