رب ليلٍ قد صفا الأفق به
الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رومانسية
«رب ليلٍ قد صفا الأفق به» من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُبَّ ليلٍ قد صفَا الأفقُ به — وبما قد أبدَعَ الله ازدهر
قد سرى فيه نسيمٌ عبقٌ — فكأنَّ الليلَ بستان عطر
قلتُ يا ربِّ لمن جمَّلتَه — ولمن هذي الثرياتُ الغرر
فخلي نائمٌّ عنه القَدَر — نامَ لم يسعد بهاتيك الصور
وشجيُّ القلبِ يشدو للذكر — دَامِيَ الألحانِ مجروحَ الوتر
كلُّ شيءٍ مأتمٌ في عينه — لا الكرى طابَ ولا طابَ السهر
غام وجهُ الأفقِ واربدَّت به — سُحُبٌ حامت على وجهِ القمر
كلما تَقرُبُ تمتدُّ له — كأكفّ شرهاتٍ تنتظر
قاتماتٍ كذئابٍ حُوَّمٍ — جائعاتٍ مثل غربانِ الشجر
صِحتُ بالبدرِ تنبَّه للنُذر — أدرِكِ الهالةَ حُفَّت بالخطر
لا تبح مائدةَ النورِ لهم — لا تبحهَا لسوادٍ معتكر
قهقه الرعدُ ودوَّى ساخراً — فكأنَّ الرعدَ عربيدٌ سكر
قمتُ مذعوراً وهمَّت قبضتي — ثم مدَّت ثم ردَّت من خور
لَهَفُ القلبِ على الدنيا إِذا — عَجَزَ القادرُ والباعُ قصر
لَهَفُ القلبِ على الحسنِ إذا — قهقه الغربانُ والذئبُ سخر
تحتمي الوردةُ بالشوكِ فإن — كَثُرَ القُطَّافُ لم تُغنِ الإِبر
آهِ من غصنٍ غنيٍّ بالجنَى — ومِنَ الطامعِ في ذاك الثمر
آهِ من شكٍّ ومن حبٍّ ومن — هاجساتٍ وظنونٍ وحذر
كَسَتِ الأفقَ سواداً لم يكن — غيرَ غيمٍ جاثمٍ فوق الفِكَر
طالما قلتُ لقلبي كلَّما — أَنَّ في جنبي أنينَ المحتضر
إن تكن خانت وعقَّت حبَّنَا — فأَضِفهَا للجراحاتِ الأخر
كان طيفاً من ظنونٍ لم يدم — وسحاباً من جنونٍ وعبر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازدهر: ازْدَهَرَ يَزْدَهِرُ ازْدِهاراً [زهر]:- السِّراجُ: زاد ضياؤه.- الشيءُ: زادت ألوانه صفاء؛ ازدهر الورد.- الشيءُ: نما وتطّور ونجح؛ ازدهرت الصناعة والتجارة في بلدنا.- النباتُ: أزهر؛ ازدهرت الحديقة.
- الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ …
- بستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- بهاتيك: البَهَّاتُ : الكذّاب.-: من يفتري على الناس؛ من أكثر من بهت الناس بالسوء والباطل كان بَهَّاتاً.
- تقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.