هذه الكعبة كنا طائفيها
الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«هذه الكعبة كنا طائفيها» من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذه الكعبةُ كنّا طائفيها — والمصلّين صباحاً ومساء
كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها — كيف بالله رجعنا غرباء
دار أحلامي وحبي لقيتنا — في جمود مثلما تلقى الجديد
أنكرتنا وهي كانت إن رأتنا — يضحك النور إلينا من بعيد
رفرف القلب بجنبي كالذبيح — وأنا أهتف يا قلب اتئد
فيجيبُ الدمعُ والماضي الجريح — لِمَ عُدنا لَيت أنّا لَم نعُد
لِمَ عُدنا أوَ لَم نَطوِ الغَرَام — وفَرغنا مِن حنينٍ وألَم
ورَضينا بسكونٍ وسلام — وانتهينا لفراغٍ كالعَدَم
أيها الوكر إذَا طار الأليف — لا يَرَى الآخر معنى للسماء
ويَرَى الأيام صفراً كالخَريف — نائحات كرياح الصَّحراء
آه مما صنع الدهر بنا — أو هذا الطلل العابس أنت
والخيال المطرق الرأس أنا — شدَّ ما بتنا على الضنك وبِت
أين ناديك وأين السمرُ — أين أهلوك بساطاً وندامى
كلما أرسلت عيني تنظر — وثب الدمع إلى عيني وغامَا
موطن الحسن ثوى فيه السأم — وسرت أنفاسه في جوِّهِ
وأناخ الليل فيه وجثم — وجرَت أشباحه في بهوهِ
والبلى أبصرتهُ رأي العيان — ويداه تنسجان العنكبوت
صحت يا ويحك تبدو في مكان — كل شيء فيه حيٌّ لا يموت
كل شيء من سرور وحَزَن — والليالي من بهيجٍ وشجي
وأنا أسمعُ أقدامَ الزمن — وخُطى الوحدة فوق الدرج
ركنيَ الحاني ومغنايَ الشفيق — وظلال الخلد للعاني الطليح
علم الله لقد طال الطريق — وأنا جئتك كيما أستريح
وعلى بابك ألقي جَعبتي — كغريبٍ آبَ من وادي المحن
فيك كف الله عنى غربتي — ورسا رحلي على أرض الوطن
وطني أنتَ ولكني طريد — أبديُّ النفي في عالَم بؤسي
فإذا عدت فللنجوى أعود — ثم أمضي بعد ما أفرغ كأسي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتئد: [و أ د]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). اِتَّأَدْتُ، أَتَّئِدُ، اِتَّئِدْ، مصدر اِتِّئَادٌ. 1."اِتَّأَدَ الرَّجُلُ فِي الْمَشْيِ" : تَأَنَّى، تَمَهَّلَ 2."اِتَّأدَ في الأمْرِ" : تَرَزَّنَ.
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- بجنبي: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- بسكون: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.
- جمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
- رجعنا: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع …
- رفرف: الرَّفْرَفُ : الرَّفُ يُجعل عليه طرائفُ البيت. -: ما يُجْعَلُ في أطرافِ البيت من الخارج يُوقَّى به من حرِّ الشَّمس أو من المطر. - من السَّيارة: الجناحُ الذي فوق عجلتها. - من الفسطاطِ والقميص والدِّرع ونحوها: أسفله وذيله …
- سجدنا: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ …