أنت فوق التكريم فوق الثناء
الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«أنت فوق التكريم فوق الثناء» من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنت فوق التكريم فوق الثناء — جلّ ما قد أسديت عن إطراء
يا عظيم الشؤون جلّت شؤون — أنت منها في الذروة الشماء
يا عظيم الأوقاف جلت أمور — عرّفتنا مواقف العظماء
لم نكرمك للوزارة والمنصب والمجد والسنا والرواء — نحن قوم نهيم بالرجل الكامل يمضي للأمر دون التواء
الرحيب الصدر القوي على الخطب السريع الهدم السريع البناء — قد رأيناك كالمنار المعلى
مثلاً للقوي في الأقوياء — ورأيناك في الرجال فريداً
فاقتفينا خطاك أي اقتفاء — وحببناك ما بنا من نفاق
لا ولا في قلوبنا من رياء — أي وربي لأنتَ من صور الماضي ومجد الجدود والآباء
وجلال الصعيد والملك في الوادي عزيز البنود ضافي اللواء — قد ينام التراث جيلاً فجيلا غافياً في مجاهلٍ خرساء
وتنام الروح العريقة في المجد لتبدو في طلعة سمراء — فتراها مصرية السمت والقوة والعزم والحجى والمضاء
قسماً قد غفا الجلال ليصحو — من جديد في وجهك الوضاء
أيها الكوكب الدؤوب على الدهر بلا فترة ولا إبطاء — تصنع الخير واضحاً شبه نجم
ساكب نوره بعرض الفضاء — وتؤديه خافياً مثل نجم
مستسر خافٍ خلال السماء — غير أن النفوس تعلم مسراه وإن كان ممعنا في الخفاء
وعظيم الفعال يجمل بالإفصاح عنه كالسيف غب الجلاء — ما جمال الربيع في الروض إن لم
يشد طير في الروضة الغناء — ما جمال السماء والبدر إن لم
يشدُ سار في اليلة القمراء — واضياع النبوغ في مصر إن لم
تتحدث منابر الخطباء — واضياع النبوغ في مصر إن لم
يَك تخليده على الشعراء — طاقة الشعر طاقة الورد معنى
جلَّ قصداً وقلَّ في الإهداء — لست تجزى به أقل الجزاء
فتقبله آية من وفاء — كيف ننساك والعفاة على بابك حشد يموج بالبأساء
الشريد الطريد والعامل المرهق يشقى من صبحه للمساء — وبيوت هي العريقة في الأمجاد صارت عريقة في الشقاء
لم تطق أن ترى دموع اليتامى تترامى على أكف السخاء — والأيامى كالكأس بعد الندامى
ذكرت حظها من الصهباء — وقف الدهر دونهم كل باب
طرقوا صم عن ذليل النداء — غير باب من المروءات سمح
لك ما ردّ مرة عن نداء — انظر الحفل داوياً بالدعاء
وانظر البحر زاخراً بالنداء — أنت ورد النبوغ جادت به الدنيا لقوم إلى المعالي ظماء
كلما أطلعت لهم عبقرياً جعلوا منه معقداً للرجاء — حمدوا فيك يومهم واطمأنوا
مشرئبين للغد المترائي — كيف ننساك في المحاماة حراً
طاهراً ذيله عفيف الرداء — وقف المجلس المحير يوما
مرهف المسمعين بالإصغاء — إذ يرى فيك نائباً وخطيباً
دامغاً بالحقيقة البيضاء — مفعماً مقحماً قوياً جريئاً
ماحقاً للخصوم والأعداء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتفاء: [ق ف و]. (مصدر اِقْتَفَى). "اِقْتِفَاءُ الأثَرِ" : تَتَبُّعُهُ.
- التكريم: [ك ر م]. (مصدر كَرَّمَ). 1."جاءَ لِتَكْريمِهِ" : لِتَشْريفِهِ. 2."أَقامَ حَفْلَةَ تَكْريمٍ على شَرَفِهِ" : حَفْلَةٌ تُقامُ على شَخْصٍ تَشْريفاً لَهُ وَتَنْويهاً بِهِ.
- التواء: [ل و ي]. (مصدر اِلْتَوَى). 1."اِلْتِوَاءُ الحَبْلِ": اِلْتِفَافُهُ، اِنْثِنَاؤُهُ. 2."اِلْتِوَاءُ الأُمُورِ" : اِخْتِلاَطُهَا، عُسْرُهَا.
- الرحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
- السريع: السَّرِيعُ : الشديدُ العجلة؛ قطار سريعٌ/ سريع التَّأَثُّرِ/ سريع الخاطر/ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ج سِرَاعٌ وسُرْعَانٌ.-: القضيبُ يسقُط من شجر البَشام، وهو شجرٌ عَطِرٌ يُستاك به ج سُرْعانٌ.-: أَحدُ بحور الشّعر، ي …
- الشؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.