عظم المصاب وعمت الأكدار
الشاعر: حماد بن سعيد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«عظم المصاب وعمت الأكدار» من شعر حماد بن سعيد، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَظُم المصاب وعمَّت الأكدارُ ... وتحيرت بنزوله الأفكارُ
عظُمَ المصابُ فلم تزل في حسرةٍ ... تيهاء ليس لنا يَلَذُّ قرارُ
لمصيبةٍ وِجَلَت بها ألبابُنا ... وعقولُنا من هَولِها تحتارُ
لمصيبةٍ كادت تخرُّ لهولها ... شُمُّ الجبالِ وتخسفُ الأقمارُ
خطبٌ له تبكي القلوب تأسفاً ... ويزيغُ منها العقلُ والأبصارُ
خطبٌ له تذري العيونُ دموعها ... فكأنَّ دمعي وابلٌ مِدرارُ
ولقد رايتُ من الزمان عجائباً ... إن الزمان وصرفَه دوّارُ
تتوحش الآثار من نكَباته ... وبريبةِ تتصرَّمُ الأعمارَ
ماذا يغرُّ المرء طول حياته ... إنَّ الليالي لو تطول قصارُ
ما هذه الدنيا وما لذاتها ... أنيابها تفريهِ والأظفار
الموت يرصدنا ونحن بغرَّةٍ ... فإذا أتانا ليس منه فرارُ
كيف التلذُّذ بالحياة وعيشها ... في غصَّة وزمانها غدَّارُ
أجسامنا للحادثات منابر ... والموت فيها واعظ شهّارُ
وكفى لنا ريب المنية وَاعِظاً ... لو ينفع التوعيظ والإنذارُ
ولنا من الرحمن وعدٌ صادق ... ستقودنا للقائه الأقدارُ
أسَفي على قمرٍ تكامَل نوره ... قد أستَرَته الأرضُ والأحجارُ
أسَفي على بحرٍ يطمُّ نوىً له ... كرماً حَوَتهُ خمسةٌ أشبارُ
أسَفي على جبل رسا فرأيته ... حقاً على أيدي الرجال يدارُ
أسَفي على المَلِكِ المؤيد ذي النَّدى ... ذاك الكَميِّ الصارم البتّارُ
أعني به حمدان ذا الجود الذي ... وثقت بمنعة عزِّه الأخيارُ
بحر الكمال مسدد الأعمال ... محمود الفعال الصابر الشكَّارُ
قد كان عوناً لليتامى ملجأ ... بل كان نصراً إن أضيم الجارُ
قد كان شمساً يُستَضَاءُ بنوره ... قد أشرفت بضيائهِ الأقطارُ
قد عاش في الدنيا فلبَّى مُسرعا ... لمَّا دعاه الواحد القهارُ
تفديك من حدث المنية أيها ... المَلكُ المعظَّم يَعرُبٌ ونِزارُ
تفديك أنفسنا وأموال لنا ... لو أنَّ حَيَّاً للفداء يُجارُ
يبكي عليك السيف بل والخيل بل ... يبكي عليك الذابل القطَّارُ
لمصيبة في الدين يعظم رزؤها ... يبكي الحليم وتضحك الأشرارُ
للَّهِ يوم وفاته من شامت ... ومصيبة طُمِست بها أنوارُ
قَصُرَ اللِّسانُ عن الرثاء لأنني ... دهشتنيَ الأهوال والأفكارُ
فلمثل ذا يبكي الحليم كآبةً ... ولمثل هذا تُنشَد الأشعارُ
فلأبكينَّك يا عريق المجد ما ... قد غرَّدت في روضةٍ أطيارُ
والله أسأله المثابة والرضى ... فهو المجيبُ العالم الستارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بنزوله: زله: زَلِه زَلَهاً: زَمِعَ وطَمِعَ. الأَزهري: الزَّلَهُ مَا يَصِلُ إِلَى النَّفْسِ مِنْ غَمِّ الْحَاجَةِ أَو هَمٍّ مِنْ غَيْرِهَا؛ وأَنشد: وَقَدْ زَلِهَتْ نفْسي مِنَ الجَهْدِ، وَالَّذِي ... أُطالِبُه شَقْنٌ، وَلَكِنَّهُ … (لسان العرب)
- تحتار: حتر: حَتارُ كُلِّ شَيْءٍ: كِفَافُه وَحَرْفُهُ وَمَا اسْتَدَارَ بِهِ كَحَتَارِ الأُذن وَهُوَ كِفافُ حُرُوفِ غَراضِيفِها. وحَتارُ الْعَيْنِ: وَهِيَ حُرُوفُ أَجفانها الَّتِي تَلْتَقِي عِنْدَ التَّغْمِيضِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
- دموعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)