ألم تعلمي يا فوز أني معذب

الشاعر: العباس بن الأحنف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألم تعلمي يا فوز أني معذب» من شعر العباس بن الأحنف، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَم تَعلَمي يا فَوزُ أَنّي مُعَذَّبُ ... بِحُبِّكُمُ وَالحَينُ لِلمَرءِ يُجلَبُ

وَقَد كُنتُ أَبكيكُم بيَثرِبَ مَرَّةً ... وَكانَت مُنى نَفسي مِنَ الأَرضِ يَثرِبُ

أُؤَمِّلُكُم حَتّى إِذا ما رَجَعتُمُ ... أَتاني صُدودٌ مِنكُمُ وَتَجَنُّبُ

فَإِن ساءَكُم ما بي مِنَ الضُرِّ فَاِرحَموا ... وَإِن سَرَّكُم هَذا العَذابُ فَعَذِّبوا

فَأَصبَحتُ مِمّا كانَ بَيني وَبَينَكُمُ ... أُحَدِّثُ عَنكُم مَن لَقيتُ فَيَعجَبُ

وَقَد قالَ لي ناسٌ تَحمَّل دَلالَها ... فَكُلُّ صَديقٍ سَوفَ يَرضى وَيَغضَبُ

وَإِنّي لَأَقلى بَذلَ غَيرِكِ فَاِعلَمي ... وَبُخلُكِ في صَدري أَلَذُّ وَأَطيَبُ

وَإِنّي أَرى مِن أَهلِ بَيتِكِ نُسوَةً ... شَبَبنَ لَنا في الصَدرِ ناراً تَلَهَّبُ

عَرَفنَ الهَوى مِنّا فَأَصبَحنَ حُسَّداً ... يُخَبِّرنَ عَنّا مَن يَجيءُ وَيَذهَبُ

وَإِنّي اِبتَلاني اللَهُ مِنكُم بِخادِمةٍ ... تُبَلِّغُكُم عَنّي الحَديثَ وَتَكذِبُ

وَلَو أَصبَحَت تَسعى لِتوصِلَ بَينَنا ... سَعِدتُ وَأَدرَكتُ الَّذي كُنتُ أَطلُبُ

وَقَد ظَهَرَت أَشياءُ مِنكُم كَثيرَةٌ ... وَما كُنتُ مِنكُم مِثلَها أَتَرَقَّبُ

عَرَفتُ بِما جَرَّبتُ أَشياءَ جَمَّةً ... وَلا يَعرِفُ الأَشياءَ إِلا المُجَرِّبُ

وَلي يَومَ شَيَّعتُ الجِنازَةَ قِصَّةٌ ... غَداةَ بَدا البَدرُ الَّذي كانَ يُحجَبُ

أَشَرتُ إِلَيها بِالبَنانِ فَأَعرَضَت ... تَبَسَّمُ طَوراً ثُمَّ تَزوي فَتَقطِبُ

غَداةَ رَأَيتُ الهاشِميَّةَ غُدوَةً ... تَهادى حَوالَيها مِنَ العينِ رَبرَبُ

فَلَم أَرَ يَوماً كانَ أَحسَنَ مَنظَراً ... وَنَحنُ وُقوفٌ وَهيَ تَنأى وَنَندُبُ

فَلَو عَلِمَت فَوزٌ بِما كانَ بَينَنا ... لَقَد كانَ مِنها بَعضُ ما كُنتُ أَرهَبُ

أَلا جَعَل اللَهُ الفِدا كُلَّ حُرَّةٍ ... لِفَوزِ المُنى إِنّي بِها لَمُعَذَّبُ

فَما دونَها في الناسِ لِلقَلبِ مَطلَبٌ ... وَلا خَلفَها في الناسِ لِلقَلبِ مَذهَبُ

وَإِن تَكُ فَوزٌ باعَدَتنا وَأَعرَضَت ... وَأَصبَحَ باقي حَبلِها يَتَقَضَّبُ

وَحالَت عَنِ العَهدِ الَّذي كانَ بَينَنا ... وَصارَت إِلى غَيرِ الَّذي كُنتُ أَحسَبُ

وَهانَ عَلَيها ما أُلاقي فَرُبَّما ... يَكونُ التَلاقي وَالقُلوبُ تَقَلَّبُ

وَلَكِنَني وَالخالِقِ البارئِ الَّذي ... يُزارُ لَهُ البَيتُ العَتيقُ المُحَجَّبُ

لَأَستَمسِكَن بِالوُدِّ ما ذرَّ شارِقٌ ... وَما ناحَ قُمريٌ وَما لاحَ كَوكَبُ

وَأَبكي عَلى فَوزٍ بِعَينٍ سَخينَةٍ ... وَإِن زَهِدَت فينا نَقولُ سَتَرغَبُ

وَلَو أَنَّ لي مِن مَطلَعِ الشَمسِ بُكرةً ... إِلى حَيثُ تَهوي بالعَشِيِّ فَتَغرُبُ

أُحيطُ بِهِ مُلكاً لِما كانَ عِدلَها ... لَعَمرُكِ إِنّي بِالفَتاةِ لَمُعجَبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بيثرب: ثرب: الثَّرْبُ: شَحْم رَقِيقٌ يَغْشَى الكَرِشَ والأَمْعاءَ، وجمعُه ثُرُوبٌ. والثَّرْبُ: الشَّحْمُ المَبسُوط عَلَى الأَمْعاءِ والمَصارِينِ. وَشَاةٌ ثَرْباءُ: عَظيمة الثَّرْبِ؛ وأَنشد شِمْرٌ: وأَنْتُم بِشَحْمِ الكُلْيَتَيْ … (لسان العرب)
  • تعلمي: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • دلالها: دلل: أَدَلَّ عَلَيْهِ وتَدَلَّلَ: انْبَسَطَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِق بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَط عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَدَلَّ فأَمَلَّ، وَالِاسْمُ الدَّالَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمْشِي عَلَى الصِّ … (لسان العرب)
  • رجعتم: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • ساءكم: سكم: السَّكْمُ: تَقارُبُ الخَطْو فِي ضَعْفٍ، سَكَمَ يَسْكُمُ سَكْماً. وسَيْكِمُ: اسْمُ امرأَة مِنْهُ. التَّهْذِيبِ: ابْنُ دُرَيْدٍ السَّكْمُ فِعْلٌ مُماتٌ. والسَّيْكَمُ: الَّذِي يُقَارِبُ خَطْوُهُ فِي ضعف. (لسان العرب)
  • صدود: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غضب الحبيب فهاج لي استعبار
  • إني لقاسي القلب إن كنت صابرا
  • شأني وشأنك فيما بيننا عجب
  • يا قرة العين يا من لا أسميه
  • يا غريب الدار عن وطنه
  • قلت غداة السبت إذا قيل لي
  • ركبنا وفتيان صدق ثبينا
  • يا موقد النار بالهندي والغار