لمن الديار عرفتها وكأنها

الشاعر: بيهس الغطفاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«لمن الديار عرفتها وكأنها» من شعر بيهس الغطفاني، من العصر الجاهلي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَنِ الدِيارُ عَرَفتَها وَكَأَنَّها ... لَيسَت غَداةَ أَتَيتَها بِدِيارِ

دَرَسَت مَعارِفَها رِياحٌ تَلتَقي ... وَتَقادُمٌ مِنها وَضَربُ قِطارِ

حَتّى كَأَنَّ تُرابَها مِن غَيرِها ... يُفدى لَها مِن رَملَةٍ وَصَحاري

دارٌ لِعَزَّةَ أَو جَميلَةَ إِذ هُما ... تِربانِ في عَصرٍ مِنَ الأَعصارِ

فَهَلِ الشِبابُ زَمانَ عَزَّةَ راجِعٌ ... أَم هَل مَشيبُكَ ناظِرُ الإِهتارِ

بَكَرَ المَشيبُ عَلى الشَبابِ فَشانَهُ ... شَينَ المُحَرِّقِ في الحَديدِ بِنارِ

حَتّى كَأَنَّ حَديثَهُ وقَديمَهُ ... لَيلٌ تَلَفَّعَ مُدبِراً بِنَهارِ

لَبِسَ الخِضابَ لِكَي يُواري شَيبَهُ ... وَالشَيبُ لا حَسَنٌ وَلا مُتَواري

طَرَقَتكَ عَزَّةُ مِن مَزارٍ نازِحٍ ... يا حُبَّ زائِرَةٍ وَبُعدَ مَزارِ

وَاللَيلُ مُختَلِطُ النُجومِ كَأَنَّهُ ... ساجٌ يُرَوَّقُ سابِغُ الأَستارِ

فَنَهَجتُ أَنظُرُ ما الخَيالُ فَراعَني ... وَالعَينُ غَيرُ حَديثَةٍ بِغِرارِ

فَرَأى لَها شَبَهاً وَلَيسَ بِعارِفٍ ... جَدّاً وَلَيسَ بِمُمعِنِ الإِنكارِ

كَالجِنِّ تَعرِفُها إِذا ما أَقبَلَت ... وَتَكادُ تُنكِرُها مَعَ الإِدثارِ

بِبِساطِ أَغبَرَ مِن تِهامَةَ غائِرٍ ... مِن بَطنِ نخلةَ مُشرِفِ الأَقطارِ

مِنهُ مَطالِعُ يُهتَدى بِمَنارِها ... وَمَطالِبٌ لَيسَت بِذاتِ مَنارِ

كَلَّفتُ نَفسي قَطعَها بِشِمِلَّةٍ ... حُفِزَت مِحالُ فَقارِها بِفَقارِ

سُرحِ اليَدَينِ إِذا الحِدابُ تَرَقَّصَت ... وَإِذا رُفِعنَ رَفيعَةَ المِشوارِ

حَلَبَ الهَجيرُ بِلَيتِها وَمَقَذِّها ... حَتّى كَأَنَّ بِها عَنِيَّةَ قارِ

تَعلو النِجادَ كَأَنَّها مُتَوَجِّسٌ ... طَيّانُ بَينَ خِمائِلٍ وَصَحاري

باتَت تُصَفِّقُهُ جَنوبٌ رَيدَةٌ ... وَقِطارُ سارِيَةٍ بِغَيرِ شِعارِ

تَطوي شَواكِلَهُ وَتَحنو صُلبَهُ ... كَالقَلبِ غودِرَ في مِرادِ عَذاري

باتَ المُكَلِّبُ في مَراصِدَ حَولَهُ ... يَسعى بِطاوِيَةِ البُطونِ ضَوارِ

زُرقِ العُيونِ إِذا رَأَينَ طَريدَةً ... طَمَحَت سَوالِفُهُنَّ في الأَوتارِ

حَتّى غَدا لَهَقُ السَراةِ كَأَنَّهُ ... لَئِقُ القَميصِ مِنَ المَشامِلِ عارِ

وَغَدَونَ في قِطَعِ الغُبارِ عَواصِفاً ... دُرماً حَواجِبُها مِنَ الإِصرارِ

حَتّى إِذا ما كِدنَ أَو خالَطنَهُ ... وَطَمِعنَ بِالأَنيابِ وَالأَظفارِ

هَزَّ القَناةَ لَهُنَّ ثُمَّ أَعادَها ... طَورَينِ بَينَ مُعانِقٍ وَمُماري

ثُمَّ اِستَمَرَّ وَفِئنَ غَيرَ جَواذِلٍ ... يَخلِطنَ بَينَ حَشارِجٍ وَهِرارِ

يَلحَسنَ مِن صَفَحاتِهِنَّ نَوافِذاً ... لَحسَ الرَوائِمِ سَلخَها الأَبكارِ

وَاِهتَزَّ يَمعَجُ في الجِهادِ كَأَنَّهُ ... قُرناسَةٌ طُوِيَت عَلى أَنيارِ

فَعَلا الخَميلَةَ وَهوَ يَنفُضُ رَأَسَهُ ... نَفضَ المَقامِسِ رَأسَهُ المَهّارِ

يَزَعُ الذُبابَ بِحَشرَةٍ مَطوِيَّةٍ ... وَبِحُرَّتَي مُتَوَجِسٍ بَربارِ

خَمِطُ الضُحى وَكَأَنَّ ريحَ كِناسِهِ ... مِن رِعيَةِ القَفَراتِ ريحُ صِوارِ

وُشِمَت مَذارِعُهُ بِوَشمٍ بَينَها ... خَلَلٌ كَما وَشَمَ الأَكُفَّ عَذاري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخضاب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
  • المحرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
  • بديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • بنهار: نهر: النَّهْرُ والنَّهَرُ: وَاحِدُ الأَنْهارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّهْرُ والنَّهَر مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقِيتُنَّ، مَا زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، ... ع … (لسان العرب)
  • ترابها: رأب: رَأَبَ إِذا أَصْلَحَ. ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِناءَ يَرْأَبُه رَأْباً ورَأْبةً: شَعَبَه، وأَصْلَحَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَى برَصِينٍ، ... مِنْ سَجَايا آرائِه، ويَغِيرُ الثَّأَى: الفسادُ، أَي يُ … (لسان العرب)
  • تربان: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • تلفع: لفع: الالْتِفاعُ والتلَفُّعُ: الِالْتِحَافُ بِالثَّوْبِ، وَهُوَ أَن يَشْتَمِلَ بِهِ حَتَّى يُجَلِّلَ جَسَدَهُ؛ قَالَ الأَزهريّ: وَهُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاء عِنْدَ الْعَرَبِ، والتَفَع مِثْلُهُ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: وه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل غادر الشعراء من متردم
  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • قصيدة
  • قلبي يحدثني بأنك متلفي
  • يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
  • سقف الغواية
  • حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه