أبا هاشم هشمتني الشفار

الشاعر: ابن حمديس · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«أبا هاشم هشمتني الشفار» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبا هاشم هشّمتني الشفار — فَللَّه صبري لذاك الأوار

ذكرت شخيصك ما بينها — فلم يدعني حبّه للفرار

ليهنئ بني الإسلام أنْ أبْتَ سالما — وغادَرْتَ أنْفَ الكفرِ بالذلّ راغما

كشفتَ كروباً عن قلوبٍ كأنّما — وَضَعْتَ عَلَيْها من هواك خواتما

صبرتَ لحرّ الطعن والضربِ ذائداً — عن الدين واستصغرتَ فيه العظائما

تفسّحْتَ في صدرٍ رَحيبٍ بحيثُ لا — يلاقيك فيه القِرْنُ إلا مُصَادِما

رحمناكَ من وَقْعِ الصوارم والقَنَا — فكانَ لنا في حفظك اللّهُ راحما

وكم شَجّةٍ في حُرّ وجهك لم يَزَلْ — لك الحسنُ منها بالشجاعة واسما

أجَبْتَ الهُدى لمّا دعاكَ لِنَصْرِهِ — وجَرّدْتَ عزْماً إذ تَقَلّدتَ صارما

بجيشٍ تثيرُ الجردُ فيه قساطلاً — تريكَ بها وَجْهَ الغزالةِ قائما

إذا بَرَقَتْ فيه الأسنّةُ خِلْتَها — كواكبَ تجلو في السُّكاكِ غمائما

غدَتْ خلفَهُ وَحْشُ العراءِ عواسلاً — وَمِنْ فوْقِهِ طيرُ الهواءِ حوائما

كأنّ عُقابَ الجوّ هَزّتْ خوافياً — حواليكَ منه للوغى وَقَوَادِما

كأنّ زعيم الرّومِ وَيْلٌ لنفسه — أثارَ عليهِ مِنْكَ ليثاً ضُبارما

نَقَمْتَ على من آسفوك بيوسفٍ — وما زلتَ ممن خالفَ الحقّ ناقما

وآذنت عُمّار القفار بحربهم — فيا قُرْبَ ما شَقّوا إليك الخضارما

بنو الحرب غذّتْهم لَبَانَ ثُدِيّها — ولم يستطيبوا منه إلا العَلاقما

يَحُثّونَ للهَيْجاء جُرْداً سلاهباً — وَيُنْضُونَ في البيداءِ بُزلاً صَلادِما

إذا طَعَنوا بالسهريّةَ خِلْتَهُم — ضراغمَ تُغْري بالقلوب أراقما

وإن كرّ منهم ذو لثامٍ مُصَمِّمٌ — غدا لفم الهيجاء بالسيف لائما

ولما التقى بالرّوم طارتَ قلوبُهُمْ — كأنْ لم تكنْ أوكارهُنّ الحيازما

كأنّكَ حرّمْتَ الحياة عليهمُ — غداةَ الوغى لما استحلّوا المحارما

فلم تَبقَ من أهل الضّلالِ بَقِيّةٌ — لقد عادتِ الأعراسُ فيهم مآتما

جعلتَ ثيابَ المشرفيّةِ منهم — دماءً وتيجانَ الرماح جماجما

فلا عجبٌ أن قَدّتِ البيضُ هامَهُمْ — فتلك حروفُ اللين لاقتْ جوازما

أرى الفُنْشَ ولّى يومَ لاقى فوارساً — مَغافرُهُمْ لاثُوا عليها العمائما

يلومُ صليبَ العود وهو يلومه — ومن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغيّ لائما

نَوى خدعةً في الحرب والحرب خَدعةٌ — فأدْبَرَ مهزوماً وقد كان هازما

ومعتادةٍ أكْلَ الكماةِ جيوشها — أعاربُ تدعو للنّزال أعاجما

إذا اختصموا في اللّه كانت قضاتُهُمْ — قواضبَ تَقْضي بينهم ولهاذما

علوجٌ حَشَوْا في الكفر بالغيظ أعيناً — وقد ملؤوا منها قلوباً سخائما

أفاضوا من الماذيّ ماءً عليهمُ — ليطفئ عنهمْ من لظى الحرب جاحما

أدَرْتَ رحاها دَوْرَةً عَرَبِيّةً — تَرَكتَ عظامَ الروم فيها هشائما

كأنّ كراتٍ وَهْيَ هامُهُمُ غَدَتْ — صوالجها بيضاً تحزّ الغلاصما

وأيدٍ بنت في القفر منها صوامعاً — وكانت لها بالمرهفات هوادما

علاهُنّ للتأذين كلّ مُكَبّرٍ — تكادُ له كفٌّ تَمَسّ الغمائما

وتحسبُها في كلّ بيداءَ عُنْصُلاً — تَرَى ناثراً فيها لهنّ وناظما

لواؤك نادى للقِرى من لحومهم — خوامعْ من آفاقها وَقَشاعِماً

كأنّ عُفاةً منهما يَوْمَ أقْبَلَتْ — بذَلْتَ لها قَتْلَ العلوجِ مكارماً

هناك ثنيتَ الكفرَ خزيانَ باكياً — نعم ورددت الدينَ جذلانَ باسما

حلمتمْ مراجيحاً وَجُدْتُمْ أكارماً — وسدتمْ بهاليلاً وصلتمْ ضراغما

سكنتمْ قلوبَ العارفينَ محبّةً — كما سكنَ الزهرُ الذكيّ الكمائما

نَذرْتُ نذوراً فاقتضاني قضاءها — إيابُكَ من يوْمِ العروبة سالما

ولمّا وجدتُ الوفرَ أعوزَ راحتي — سجدتُ لربّي ثمّ أصبحْتُ صائما

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشفار: الشَّفَّارُ : صانِعُ الشِّفار.
  • القرن: قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ …
  • حفظك: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه