دور من القدم الغالي مجللة

الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«دور من القدم الغالي مجللة» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دورٌ من القدم الغالي مجلّلة — تبعثرت بين أشجار وغيطان

أرنو إليها فتعدوني بنظرتها — إلى ترقرق غدران وشطآن

وبعضها صاحب العليق في شغف — كأنها في عناق ليس بالفاني

جلست في المرج كالمشدوه أرقبها — فلم تعرني التفاتا بعد نسياني

أنا الغريب الذي يرجو رعايتها — فما لها شغلت عن خير حسباني

هل العصافير والغربان تسعدها — وليس تسعدها أشواق إنسان

لا بدع إن كانت السلاك حاشدة — بهن في صلوات مثل رهبان

والشمس تضفي سناء من أشعتها — كأن إشعاعها غفران ديان

أم أنني في نزوحي عن مشاهدها — صار احتفائي بها أدنى لنكران

وصار أولى بها من رام ألفتها — في كل فصل ولم يحفل بميزان

حاذر من الشمس قالوا إنها خطر — وإن تقبيلها إحراق نيران

فقلت يا حبذا فالنار في لهفي — فما أبالي إذا شبت بجثماني

لقد هجدرت نيويورك لأعبدها — فكيف أحذرها في فرط غيماني

لم يشكها شجر أو طائر غرد — ولا أزاهير من ميراث نيسان

ولا اشتكت حشرات ثم راقصة — كأنها الفن والإشعاع في آن

فكيف أشكو وأخشى من توهّجها — والشمس روحي وإلهامي وجسماني

كأنما أشكو وأخشى من توهجها — والشمس روحي وإلهامي وجسماني

كأنما أخنتون حين مجدها — قد ناب عني في حبي وقرباني

كأنني البحر في موج يغازلها — أو أنّني العشب في أحلام نعسان

وأقبلت زمر شتى تكلمني — من الطيور وقد جاوبن ألحاني

حتى السكون الذي حولي له لغة — تردّدت في حنايا كائني الثاني

حين السماء التي تاهت بزرقتها — تنافس البحر في معنى وألوان

من كل هذا وهذا أستمد غنى — كأنما نظراتي لوح فنان

أعيش في وسطها من بعض نفحتها — وقد نسيت تباريحي واشجاني

كما رجعت إلى المفقود من عمري — مجددا في نعيم ناضر ساني

وأملأ العين من ألوان خمرته — كأنني شارب أكواب رضوان

حتى إذا الليل وافى في سكينته — ودغدغ البدر بالإشعاع وجداني

نظمت شعري هذا من مباهجه — ومن مباهج يومي الناعم الهاني

هدية الروح من نعمى يعاش لها — إلى صديق أراعيه ويرعاني

مضت سنون على يوم لفرقتنا — ولم نفرّق بأرواح وأبدان

فإنّنا شعراء في تصوّفنا — وقد سمونا على تحديد إمكان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السلاك: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء …
  • العليق: الْعُلَّيْقُ والعُلَّيْقَى : جنس نباتات من فصيلة الورديّات له ثمار كثمار التوت تؤكل، من أسمائه العَوْسَجُ والشَّوْكَل.
  • المرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ …
  • بالفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
  • ترقرق: تَرَقْرَقَ يَتَرَقْرَقُ تَرَقْرُقاً : ـ السائلُ: تحرك واضطرب أو جرى جرياً سهلاً وتسلسل؛ مرّت النسمات على البحيرة فترقرق ماؤها. ـ الدمع في العين: دار فيها. ـ تِ العينُ: دمعت؛ ذكر أمَّه المتوفاة فترقرت عيناه. ـ ت الشمسُ في …

قصائد ذات صلة

  • أنا من يفتش عن محاسن ناقدي
  • مد الخريف رواقا من مباهجه
  • الصيف أين هو الحبيب فما أرى
  • قالوا طيور تغالي في محبتها
  • وقفنا لدى الشلال وقفة عابد
  • يا شعر من ترجو تحسب أنه
  • لا أرتضيه لكم ولا أرضاكمو
  • من هموم الإنسان ثم