بوركت يا شعب الكنانة ثائرا

الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

«بوركت يا شعب الكنانة ثائرا» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بوركتَ يا شعبَ الكنانة ثائرا — حُراً ويا وطنَ البطولةِ قاهرَا

أُزجىِ إليك تحَّيتي من خاطرٍ — دامٍ ومن قلبٍ يذوبُ شواعرا

يأبى النفاقَ ولا يبوحُ بغير ما — جَعلَ الحياةَ نفائساً وذخائرا

ليسَ الصديقُ هو المقَّربُ وحدهُ — ولربَّ مهجورٍ يُظن الهاجرا

إبدأ بنفسكَ مُصلحاً وُمقوما — فتكونَ أقدرَ حين تَلقى الفاجِرا

إن كان غيبني العتاةُ فَمهجتني — لكَ أينَ كنتَ مُكافحاً ومُناصِرا

آبى مساومةَ الطُّغاةِ وإن أذُق — شَرَّ الأذاةِ مُوالياً لكَ ذاكِرا

من عَّلمَ الأسدَ العجوزَ وقد مضت — أيامَّه ألاّ يكونَ مُحاذرا

ليسَ المغامِرُ والموفقُ واحداً — فَمنَ التدهور ما يكونُ مُغامراً

إن كان يُعوزنُا السلاحُ فربَّما — خلقَ الإباءُ بنا السلاحَ الباترا

وَحشٌ للاستعمارِ يُمعنُ شَرُّهُ — باسمِ الحضارةِ والتَّقدمِ ساخرا

وكأنما حسبَ العقولَ نفايةً — للناسِ أو بعضَ الهواجسِ دائرا

هل يُصلحُ المذياعُ من آثامِه — حين الرصاصُ يصيحُ أرعنَ كافرا

حينَ الفظائعث قد خَطبن بألسنٍ — للنارِ واعتلت الجراحُ منابرا

حينَ الأساطيرُ التي يُدلى بها — سَبت بصائر للورى وسرائرا

حينَ الخرائبُ صارخاتُ حول — مثلَ اليتامَى لا تمثِّلُ عامِرا

حين التحُّكمُ في الحقوقِ ونهبها — مِثلُ الوعودِ الضائعاتِ طَوائرا

إن كان حسنُ الظنِّ ذنباً أولاً — فيه فكيف يُعُّد ذنباً آخرا

هو غايةُ الإجرامِ للوطنِ الذي — عانى وعانى من أذاهُ خسائرا

لن يمنحَ الوطنُ المفدَّى صفحهُ — لفتىً يُخادع أو يُخادع صابرا

ويرى بالاستعمار بعضَ خلاصه — هل كان الاستعمارُ إلاّ جائرا

يفتُّن في سفك الدماء وإنها — لأَعز ما خلقَ الإباءَ الثائرا

يا ليتني كنتُ الفداءَ وإن أكن — أعطى أعزَّ نهاى فكراً سائراً

وابيتُ من شيخوختي اسقامها — فوهبتُ صدقَ هواى لحنا شاعرا

ما كان من شيمِ الأسودِ تسفُّلٌ — فهو ابنُ آوى كيفَ قالَ مُكابرا

قَرنٌ من التغرير علَّم نشأنا — أن يَحذروه مفاوضاً ومُشاورا

الغادرُ السَّفاحُ نافارينُ لم — تبرح تُحِّدثُ عنه عَهداً غادرا

منه تَلقنت الدسائسُ فنهَّا — وقَتلنَ للفن الوضيعِ ضمائرا

حذاً بنى وطني فذاك عدوكم — مهما تقلبَ في المظاهرِ ماكرا

لا تمنحوه سوى القطيعه وحدَها — فمن القطيعةِ ما يكونُ الزاجرا

أو ما يكون به الخلاصُ ليومكم — وغدٍ نؤَملُ فيه بعثاً باهرا

حذراً بنى وطني وكونوا وحدةً — فعالةض لا ضجةً وحناجرا

ليست سلاَمتكم مجالاً هيناً — إن السلامةَ قد تكونُ مخاطرا

لا تأسفوا مهما حزنتم للألى — ذهبوا الضحايا في القناة حرائر

حملَ الأديمُ من النجيعِ وَصيَّةً — تبقىَ لأحقابٍ تدومُ ذواكرا

ويظل يسألنا المزيدَ تطهُّراً — من رجسِ ماضينا ويُرشد حائرا

خلوا التغنِّى بالجدودِ وفضلهم — مهما تلألأ روعةً ومفاخرا

فهو الغنى بذاته عن ذكرهِ — إلاَّ ليلهمَ عافياً أو ساهرا

وخذوا بأسبابٍ لمتعةِ حاضرٍ — إنَّ الحقيقةَ ما تمثَّلَ حاضرا

كونوا من الشهداءِ في إعجازكم — بثباتكم لا تجعلوهُ العابرا

لا عُذرَ بعدَ اليومِ عند تهاونٍ — إنَّ التفوقَ لا يُطيقُ معاذرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفاجرا: الإِجْرَاءُ [ جري]: مصـ.: التدبير أو الخطوة تتخذ لأمر ما/ الإجراء التأديبي، هو الأصول والأوضاع الواجبة الاتباع مع الموظف المتهم للتحقيق معه ومحاكمته تأديبيًا/ إجراءات احتياطية/ إجراءات قضائية ج إجراءات.
  • المقرب: المَقْرَبُ : الطريقُ المُختصرُ؛ سَلَكْنَا مَقْرَباً فَوَصَلْنا قَبْلَ المَوْعِدِ.-: سَيْرُ اللَّيْل.
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …

قصائد ذات صلة

  • أنا من يفتش عن محاسن ناقدي
  • مد الخريف رواقا من مباهجه
  • الصيف أين هو الحبيب فما أرى
  • قالوا طيور تغالي في محبتها
  • وقفنا لدى الشلال وقفة عابد
  • يا شعر من ترجو تحسب أنه
  • لا أرتضيه لكم ولا أرضاكمو
  • من هموم الإنسان ثم