في الشتاء العويل والأشجان

الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«في الشتاء العويل والأشجان» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في الشتاءِ العويلُ والأشجانُ — للألى هان حظهم منذ هانوا

بل فصولُ الحياةِ موتٌ معادٌ — تتساوى فكلُّها حِرمانُ

رُوِّيت من دموعهم زهراتٌ — ثم ماتت وضِّرج البستان

والعطورُ التي حباها ربيعٌ — أنكرتها الحياةُ والأكفان

بدِّدت في المحيطِ لغو أوضاعت — وأباهَا زمانها والمكان

كل ما حولهم وإن لجَّ بالمع — نىَ هراءٌ وكله بُهتان

لا مقاييسَ غيرُ ما يفرضُ الذل — وما يستبيحه الطغيانُ

عقهم كل ما رأوهُ ملاذاً — وانتهى في عقوقه الانسانُ

عَجبوا من وجودهم ومناهُم — بينما البؤسُ حَولهم طُوفانُ

خَجلت في النَّدى طيورٌ تغنَّت — فتغنت بحزنها الغدران

لم يُميَّز ربيعهم من شتاءٍ — في قلوبٍ إجدابُها ألوان

لم يخافوا موتاً وقد وَهَموا المو — تَ حياةً لمثلهم قد تُصانُ

وتناسوا لهم مقالاً وأذها — ناً بعهد تُعاقَبُ الأذهانُ

واستراحوا إلى التدهور واليأ — سِ كأنَّ الرجاءَ لصُّ يدَانُ

وأتى الفارسُ البشيرُ فلم يَح — فل بأنبائِهِ فتىً أو مكانَ

غَير فردٍ منهم هو الشاعرُ الثا — ئرُ في سجنه هو الفَّنان

هو من يعرف انطواءَ على النف — سِ إذا شاع في الهواء الدُّخانُ

وهو من يعرف الزئيرَ من القب — رِ إذا هَدَّمَ القبورَ الجبانُ

وهو في سجنه الأبُّى على السج — نِ فمنه السَّجينُ والسجان

وهو منهم في البؤسِ إن لم يكن من — هم اذا ما استعبدَ النُّهىَ الإذعانُ

قيل أبشر سيحضر المهراجا — عن قريبٍ ويضحك المهرَجَان

إنَّ تشريفهَ لنعمىَ عزيزٌ — أن تَرَاهَا وُكلُّها إحسانُ

وأَعدَّ الحَّكامُ للسيدِ القا — دم ما يفرضُ الرياءُ المزَان

من ضروبِ اللهَّوِ الغريبِ ولو أنَّ — الُمجِّلى من بينهم بهلوانث

كلُّ إتقانهم نفاقٌ وبتهانق — ومنهم ليخجل البهتان

لم يبالوا كم مُرِّغَ الشعبُ في الضي — مِ اذا داسَ رأَسه السلطان

هيأوا الخمرَ والقيانَ وَشَتَّى — من مخازٍ وُخوِدعَ الإيوان

يشمئُّز الجمادُ سراً من الرج — س إذا سَرَّ غيرهَ الإعلان

حينما الناسُ لم يبالوا من الزينات — شيئاً كأنهم عُميان

فإذا الشاعرُ المرَّجبُ فيهم — يتلظى كأنه البركان

قال ياقوم ما القنوطِ بمجدٍ — للعزيزِ النهُّىَ ولا النسيانُ

اصفعوا الغاشمَ الأنَاني واقضوا — في دَعَاوى يُقيمها الشيطانُ

وأتى الموكب المفَّخمُ والرَّاجا — فخورٌ كأنه الديانُ

وانتفاخُ الأوداجِ والصدر والبط — نِ جبالق خلالها القيعانُ

وائتلاقُ الحلِّى غَطَّينَ قَزماً — شررق للنفوسِ لا طَيلسانث

وإذا الناسُ بالمصابيح مُوفُو — نَ كأنَّ النهارَ لا يُستبان

وإذا الشاعر المقَّدمُ حُكمٌ — ساخرٌ فوق ما عَناهُ العِيانث

قال ذاك الطاغوتُ من أنتض ما مع — نى مصابيحكم أهذا جَنانُ

أم جُننتم أينَ الحفاوهُ منكم — أيلاقى التَّفضُّل النُّكرانُ

فأجابَ الفنانُ إنيّ أنا الشا — عرُ فيهم وإنني التَّرجمان

كيفما كانت الخطوب الدَّواهي — أنا قلبٌ ومسمعٌ ولسان

هم دَمىِ من بهم أعُّز ومنهم — يُستُّمد الإلهام والإيمان

إن يكن ذلك القنوط احتواهم — فهو بي حُرقةٌ وبي نيرانُ

وهو من بَدَّل البكامَة إفصا — حاً فعافت قيودَها الأوزان

لم نجئ أيها المؤمَّرُ فينا — كالضحايا تنالها الأوثانُ

إنما هذه المصابيحُ أدَّت — غايةَ السُّخرِ إن يُغلَّ اللسانُ

للذى لا يرى رعاياه في البؤ — سِ فماتوا به مِراراً وعانوا

ثم دوَّى المكانُ من غضبهِ الرَّاجا — وكادت تُهدَّمُ الاركان

وقضى الشاعرُ الوفُّى غريباً — يصحب النفىَ ما له شُطآنُ

ثُمَّ وَلِّى جيلٌ وجيلٌ فسادت — ثورةُ الشعبِ وانقضى الصولجانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
  • الطغيان: [ط غ ي]. (مصدر طَغَى). 1."اِنْتَشَرَ الطُّغْيَانُ فِي عَهْدِهِ" : الْجَوْرُ وَالاضْطِهَادُ. 2."طُغْيَانُ السَّيْلِ" : فَيَضَانُهُ.
  • العويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
  • بالمع: أَلْمَعَ يُلْمعُ إلْماعاًْ - بثوبه أو يده أو سيفه. لَمَع، أي أثار؛ ألمع بمنديله مودَّعًا المسافرين.- بالشيء وعليه: ذهب به؛ ألمع بما في الإناء من طعام.- ت الأرضُ: كثر فيها الكلأ والنجات.- الطائر بجناحيه: خفق بهما.- ت الأن …
  • بهتان: البُهْتَانُ : مصـ.-: الكذب والافتراء هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ/ ادَّعى عليه زوراً وبهتاناً.
  • حباها: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
  • حرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.

قصائد ذات صلة

  • أنا من يفتش عن محاسن ناقدي
  • مد الخريف رواقا من مباهجه
  • الصيف أين هو الحبيب فما أرى
  • قالوا طيور تغالي في محبتها
  • وقفنا لدى الشلال وقفة عابد
  • يا شعر من ترجو تحسب أنه
  • لا أرتضيه لكم ولا أرضاكمو
  • من هموم الإنسان ثم