هذي وصيتك النفيسة لم تزل
الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«هذي وصيتك النفيسة لم تزل» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذي وصيتك النفيسةُ لم تزل — أَلقاً تَرَ جرجً في الغمامِ الوادق
مُستلهمَ الأحرارِ بين عواصف — دُهمٍ وبين فواجعٍ وصواعق
وتظل في بحر الأثيرِ مصونةً — ولو أنها هبطت لنا من حالقِ
تجرى على أمواجه جريانَها — ملءَ العصورِ كزاحفاتِ فيالقِ
ولئن تكن خُلقت لبضعِ دقائقٍ — فسمت لنا خلقاً سموَّ الخالقِ
سَخرَت من الأحداثِ حتى أخرست — مُتصِّلفاً وأتت عل المتحامِق
تسعون عاماً أو تكادُ قد انقضت — لما نطقتَ بها كأحكمِ ناطق
وكأنَّها حُكمُ القرونِ فلم تزل — تَدوى لأخصامٍ لنا وأصادق
في كلّ لفظٍ لذعةٌ وتحرُّقٌ — وَيلٌ على الظلمِ العتىِّ الساحقِ
لم يعرف الموَتى حياةَ مثلها — ذُخرَت وَشَعَّت من أَعزِّ حقائقِ
وتعَّلقَ الأحياءُ حين تعلقوا — شغفاً بها بأعزِّ حُلمٍ صادقِ
واهتزّت الأجداثُ وهي خواشعٌ — بِيدِ الخريف من البيانِ الشائقِ
لا من رياحٍ سافياتٍ حوَلها — أو ذكرياتٍ مُرَّةٍ وبوائقِ
إن يفخر الموتى فَمن أسمعتهم — ما قلتَ قد عاشوا بفخرِ السابِقِ
تَكئوا على سُرُر الزمان قياصراً — متضوّعينَ من الحديثِ العابقِ
وكأنَّهم رُسُل المسيحِ بوعظهِ — حُراً على الجبل الفخور السامِقِ
تِيهى جِتسبرجُ العزيزةُ بالذي — حازت سماؤكِ بعدَ تُربٍ وامق
فكلاهما سَمعَ النداءَ وصانَه — روحاً وجسماً في صَدىً وخلائق
ميراثُ شعبٍ لم يزل وَطنَ العلى — وملاذَ أحرارٍ وملجأَ طارقِ
بلغت حضارَتهُ نهايةَ ذروةٍ — تُرَجى وما خَذلت تطلُّعَ واثق
ما ضَرهُ أن هَدَّدَ الجبروتُ أو — أَن هدَّد الحمقىَ بغضبةِ حانقِ
شتانَ بينَ الغاصبينَ شعارُهُم — سَفكُ الدماءِ وذبذباتُ منافِقِ
والرائدينَ المصلحينَ شعارُهُم — مُثلٌ تُرفرفُ كاللواءِ الخافقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخالق: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
- الوادق: الوَادِقُ : فا.-: السَّيف الماضِي الضَّريبة؛ صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهُ. -: الكثير النوم في كلِّ مكانٍ ؛ إِنَّهُ لَوادِقُ السِّنَةِ أي قريبُ النُّعاس كثير النوم.
- تسعون: [ت س ع]. (تِسْعُ عَشَرَاتٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ). عَدَدٌ مِنْ أَلْفَاظِ العُقُودِ يُسَاوِي تِسْعَ عَشَرَاتٍ، وَإِعْرَابُهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَجْرَى جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ، أَيْ يُرْفَعُ بِالوَاوِ وَيُنْصَ …
- جرج: جرج: الجَرِجُ: الْجَائِلُ القَلِقُ. وَقَدْ جَرِجَ جَرَجاً: قَلِقَ وَاضْطَرَبَ؛ قَالَ: جاءَتْكَ تَهْوِي، جَرِجاً وضِينُها وجَرِجَ الخَاتَمُ فِي يَدِي يَجْرَجُ جَرَجاً إِذا قَلِقَ واضطربَ مِنْ سَعَته وَجَالَ. وَفِي مَنَاقِ …
- حالق: الحَالِقُ : فا.-: المكان المرتفع؛ غامر متسلّق الجبل وسقط مِنْ حَالقٍ .-: الهواءُ بْين السَّماءِ والأرض.- من الكرْم ونحوه: ما لَه تعاريش امتدت لتتعلق بالقبضان؛ ما أجمل الحالق من الكرم عندما تتدلَّى العناقيد.-: السّريع الخ …