سيدي الفارس المجلى أتأذن
الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«سيدي الفارس المجلى أتأذن» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سيدي الفارس المجلىّ أتأذَن — بعد ترحيب شاعر لا يُمارِي
بحديثٍ أو قصةٍ لم تلقَّن — دون نُبل الحياةِ للأدهارِ
لم تُؤَّلف احداثُها أو تُدوَّن — في القراطيس أو على الأحجارِ
أو حكاها مُحِّدثٌ يتفنن — بل حكاها دمٌ ودمعٌ جارى
منك إلهامُها ومنى نشيدٌ — في ثناياهُ مُنتهى إكباري
وسعيدٌ من يصطفيك سعيدٌ — كاغتباط الأعشابِ بالأزهارش
واهتزازِ الجديبِ وهو شهيدٌ — لوفودِ الحياةِ في الأمطار
وازدهاءِ الخيالِ وهو شريدٌ — باقترانِ اللُّحونِ والأشعار
زعموا أنَّ مُرسَلاً بين قومٍ — يحصدون الروؤٍ للناس عُجباَ
لم يبالوا ربّاً ولم يعرفوا يو — ماً تجاه الأنامِ حُباً وقُربى
كم روؤسٍ كريمةٍ طوّحوها — ثمّ صارت لهم متاحف تُربى
فدعاهم الى الهداية لكن — صدفوا عنه كلما ازداد قُربا
وأخيراً من بعد لأىٍ مديدٍ — وعدوه بأنه سيلبَّى
سائلينَ السماحَ منه بصيدٍ — واحدٍ قبل أن يَعافوا الحربا
قال هل تقسمون ذلك عهدٌ — فأجابوا أجل لساناً وقلبا
قال سمعاً اذن سيآتي غريبٌ — في غدٍ فاقتلوه نحراً وصلبا
ثم جاء الغد المؤّملُ سحراً — مُفصحاً عن عجائبِ الأسرارِ
وتجَّلت فيه الطبيعةُ نوراً — كعروسٍ تختال بين الَّدراري
كُّل شيءٍ يوحُى حُبوراً وشعراً — للهدُاةِ التُّقاةِ والكفارِ
وإذا بالغريبِ يطفحُ بشراً — قادماً دون خشيةٍ أو عثار
فتهاووا عليه ضرباً ونحراً — وتغنوا غناء أهلِ الفخارِ
ثم ثابوا فأدركوا بَعدُ نُكراً — لا يُجارَى ولم تُبحهُ الضوارى
أي إثمٍ فكراً وصخراً — مثلُ قتلِ الصديق ثم افتخاري
قتلوه وقد تنكر سراً — ليفدى الورى من الأشرار
يا صديقي هذى حكايةُ دُنيا — شقيت بالطَّغاةِ والفجَّارِ
هي دُنيا لأهلنا لو ثوها — باقتناصِ الروؤس دون اعتذار
يقتلون النوابغ الصُّفو قتلاً — ويُبارون في أذى الاحرار
كم روؤسٍ عزيزةٍ دوخوها — ثم أحيوا الفوضى بعارٍ وغارٍ
ورايناكَ من يكافح دهراً — ككفاح المبشرِ المغوار
صائحاً نادباً تُقرِّعُ حيناً — وتُربِّى بعقلك الجبار
ويظل الأشرار في الإِثم غادي — نَ مضِّحينَ صفوةَ الأخيار
أي صديقي كفاكَ وعظاً ووعظاً — وحذارِ الفداءَ يوماً حذارِ
انما الناسُ بالشعور الأبى — وبروحِ الإخاءِ فرداً وشعبا
ما عرفنا التاريخَ في وصف حي — مَجَّدَ العابثينَ قتلاً ونهبا
أو شهدنا الإعجازَ وافى نبي — بين قوم آذوهُ ركلاً وضرباً
أو رأينا التحَّرر الذهبي — لعبيدٍ تأبونَ للفكرِ رَبَّا
أو سمعنا عن ضيعةِ العبقري — في بلادٍ تَرى الجهالةَ ذنبا
أو ذكرنا تفُّوقاً للدعى — في شعوبٍ علت جواءً وُسحبا
أو عرفنا حقَّاً طواهُ الرُّقى — أو دعاوى تصونُ زوراً وسلبا
ذاك تعليمك الشريفُ الزكي — ليس يَنساهُ أى حُرٍ تأبَّى
مرحبا بالكمىِّ عادَ إلينا — نحنث أولى بذهنهِ البتَّارِ
مرحباً بالوقار فكراً وعينا — نتملاه باسماً كالنهارِ
مرحباً بالشموخ لا يتدنَّى — مرحباً بالملاذ في الإعصار
مرحباً بالجلال لا يتسنَّى — مُذ تَمنَّى لحاكمٍ جبَّار
مرحباً بالأديب ينصر حقَّا — ملءَ آياتِ حكمةٍ واقتدارِ
مرحباً بالخطيبِ يَرقىَ ويَرقَىَ — بفنون للسمعِ والأبصارِ
مرحباً بالأبىّ يرفض رِقَّا — حين رَسفِ العتاةِ في الأوغارِ
مرحباً بالإمام غرباً وشرقاً — يا فؤادي ومرحباً يا شِعارِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احداثها: [ح د ث]. (مصدر أَحْدَثَ). 1. "إحْدَاثُ مَنْصِبٍ جَدِيدٍ" : إِيجَادُهُ. 2."إِحْدَاثُ الفَوْضَى" : إِثَارَتُهَا، خَلْقُهَا.
- الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
- اللحون: حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ.
- باقتران: الاقْتِرانُ : مصـ.-: وقوعُ جرميْن سماويين أو أكثر على خطٍّ مستقيم.-: مصاحبةُ ظاهرة لظاهرةٍ أخرى؛ يعجبني فيها اقتران الرِّقّة بالجِدِّ.-: الترابطُ بين شيئينِ في الفكر بحيثُ يستدعي أحدهما الآخر.
- بحديث: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …