أخي وجمال الشعر ما أنت ناثر

الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«أخي وجمال الشعر ما أنت ناثر» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أخي وجمالُ الشعر ما أنت ناثرٌ — علىَّ كأني هادمٌ للقياصرِ

كأني نبّثى لم يدنَّس خياله — وقربانه للفكرِ لا للشعائر

ذكرتكَ في وَجدي غريباً موزَّعاً — كأنك حِررٌ لي أمامَ المخاطر

وقد جئتَ تحبوني ضيافة مشفقٍ — لدى كنفٍ حول الطبيعة ساحر

وياليتني من يستطيع إجابة — وينعم في غابٍ من الناس ساخرِ

أعيشُ أبيعُ الخلق بالبخسِ حكمتي — وقلبي وإن ينبض بأحلام ثائر

وما كان لي حلمٌ ووهمٌ أبيعهُ — سوى المثلِ الأعلى المرَّنحِ خاطريَ

تعاليتُ عن أرجاس دُنيا خسيسةٍ — وإن عشتُ مهموماص بسحق الصغائر

وواعجبي والمرجفونُ تآمروا — حيالي عيشيِ بينهم عَيش طاهرِ

كأنَّي نبعٌ شامخٌ متفجرٌ — ومُكتسحٌ في وثبهِ كلَّ غامرش

أذابَ سناءَ الشمسِ طىَّ صفائِه — وزكَّت معانيه تبسُّمَ عاطرِ

وأنفقتُ عمري في المحبةِ للورى — فلم القَ إلا غادراً بعد غادر

وياما أقلَّ الأوفياءَ بعالمٍ — تواروا به واستعذُبوا جحدَ ناكر

هنيئاً لك الشَّهدُ النميرُ مسلسلاً — كأنَّ به تُروَى ملاحمُ شاعرِ

هنيئاً لك الجُّو الطليقُ كأنه — عوالمُ لم تُفسد بباغٍ وفاجرِ

هنيئاً لك الفكرُ الذي أنتَ مبدعٌ — كأنَّك في الفردوسِ رب المشاعرِ

هنيئاً لك الصحبُ الذين توافدوا — ليغتنموا ما صغتهُ من جواهر

ويا ليتني من يضمنُ القوتَ وحدَه — فلستُ أُبالي بعدَه ما مصائري

فإني غنىُّ في يقيني وهَّمتي — وإن ظَنَّها الجَّهالُ هَّمة عاثرِ

وكم كائدٍ حولي يُرتِّلَ حمدهُ — ويرفع من قدرى على كل قادر

ويطعنني في الخلفِ وهو مُقِّبلٌ — يَراعي كأني سخرةٌ للمقادر

كأن جزاءَ الألمعية حَتلتها — وتكبيلها فيما حَبت من مآثرِ

نواغض قد خَّلفتها غير آسف — فألفيتها حولى تُنغِّصُ حاضري

وما هي إلاّ من نتائج موطن — أفدّيهِ مهما عقَّني في شواعري

تَتَّبعنيِ أفرادُه في صلالهم — وشايعهم أمثالهم في المهاجر

وإن كان عزّاني على البؤسِ أنني — أعيشُ بأرضٍ حُّظها للمغامر

بنوها بنو العلياء لم ألق منهمو — سوى كِّل إكبارٍ برغم المكابرِ

فيا خِّلىَ الحرَّ الأبى وتوأمي — بروحي وتفكيري بيومي وغابري

كفانيَ أن ألقاكَ مُنعَّماً — ولو فترةً يا ساهراً غيرَ ساهرِ

فكم من ليالٍ قد قتلتَ بلاونى — لمحيا جسومٍ أو لمحيا ضمائر

ولم يَشقَ إلاّ اثنان أنت ومبضعٌ — حوى فنِّ جبار لحرب الجبابر

لعلى متى ألقاكَ ألمحُ ومضةَ — بعينيكَ نَمَّت عن شُجون العباقرِ

وَنمَّت عن الفجر الجديد لشاعر — وَنمت عن الخلاَّق خلفَ المظاهرِ

أَزود مُنها خاطري ومشاعري — وأبدأ عُمراً راضياً عن مآثري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المخاطر: المَخَاطِرُ : [بصيغة الجمع] الأخطار لا واحدَ لها؛ هُو راكبُ مَخاطِر ومقتحِمُ أهْوالٍ.
  • بالبخس: بخس: البَخْسُ: النَّقْصُ. بَخَسَه حَقَّه يَبْخَسُه بَخْساً إِذا نَقَصَهُ؛ وامرأَة باخِسٌ وباخِسَةٌ. وَفِي الْمَثَلِ فِي الرَّجُلِ تَحْسَبُه مُغَفَّلًا وَهُوَ ذُو نَكْراءَ: تَحسَبُها حمقاءَ وَهِيَ باخِسٌ أَو باخِسَةٌ؛ أَب …
  • حرر: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار …
  • خياله: الخَيَالَةُ : الشخص والطيف. -: ما تشبَّه للإنسان من صور في يقظته أو منامه.

قصائد ذات صلة

  • أنا من يفتش عن محاسن ناقدي
  • مد الخريف رواقا من مباهجه
  • الصيف أين هو الحبيب فما أرى
  • قالوا طيور تغالي في محبتها
  • وقفنا لدى الشلال وقفة عابد
  • يا شعر من ترجو تحسب أنه
  • لا أرتضيه لكم ولا أرضاكمو
  • من هموم الإنسان ثم